ابني لازم ياكل احسن لقمه ج2.. حكايات منــال عـلـي
الجزء الثاني والاخير 👇🏼
الكلمة نزلت على الكل زي الصاعقة، كأن حد رش مية تلج على السفرة. حتى أحمد نفسه ملامحه اتغيرت وشحب، وبص لأمه بصدمة وذهول مش مصدق اللي سمعه، ولا مصدق الجرأة اللي ندى خدتها. حكايات منــال عـلـي
حاول أحمد يلم الدنيا وقال بصوت مهزوز:
— يا ماما... أنا...
لكن ندى كانت خلاص، فاض بيها الكيل، وقاطعته بصوت دوّى في أركان الشقة كلها:
— اطلعي برّه!!
صوتها كان قوي ومسيطر لدرجة إن الكوبايات والأطباق على السفرة اتهزت. قامت من مكانها، وعينها بتطلع شرار، وشورت بإيدها ناحية باب الشقة وهي بتزعق: متوفره على روايات واقتباسات
— اطلعي برّه بيتي فورًا! مش عايزة أشوف وشك هنا تاني، كفاية لحد كده!
ماستنتش رد فعل من حد، قامت وخدت شنطة "أمينة" اللي كانت محطوطة على الكرسي، ورمتها برّه باب الشقة في الطرقة. أمينة اتصدمت، شهقت وهي حاطة إيدها على قلبها، وبدأت تمثل دور الضحية بصوت كله غل:
— يا نهار إسود ومنيل! يا أحمد! إنت واقف بتتفرج وسايب مراتك تهين أمك وتطردني من بيتك؟!
أحمد كان واقف تايه، بيبص لأمه وبيبص لندى، لأول مرة يشوف مراته بالمنظر ده، وبالقوة دي. ندى كانت بتترعش من شدة الغضب، لكن وقفتها كانت ثابتة، ونظرتها كانت بتقول إن الرجوع في الكلام مستحيل.
بصت لأحمد وقالت بحسم مفيش بعده:
— اختار يا أحمد.. دلوقتي وقدامي. يا أنا وابنك يا أمك.. القرار ده لازم يتاخد حالًا. حكايات منــال عـلـي
أمينة ضحكت بسخرية وقالت:
— إيه المسرحية الهبلة دي؟! حد بيختار مراته على أمه؟
وبصت لابنها بكل ثقة وهي متأكدة من ولاءه:
— قولها تلم هدومها وتغور، البيت ده من يوم يومه بيتي وأنا اللي مشياها.
عمر كان قاعد مكانه، جسمه كله انكمش، باصص في الأرض وخايف يسمع الإجابة اللي ممكن تكسره، أما ندى، فكانت عينيها معلقة في عين أحمد، مستنية تشوف هو اختار إيه.
عدت ثواني تقيلة كأنها سنين، النفس كان مكتوم، والبيت كله هادي لدرجة إن ضربات القلب كانت مسموعة. أحمد أخد نفس عميق، وبص لمراته بنظرة مختلفة، وفجأة اتحرك ناحية أمه. أمينة ابتسمت ورفعت راسها لفوق، فاكرة إنه رايح ياخد صفها، لكنها اتفاجئت بصوته الهادي اللي مسمعتهوش منه قبل كده:
— يا أمي... الأفضل إنك تمشي دلوقتي، وتسيبينا لوحدنا.
ملا محها اتجمدت، والابتسامة اختفت، وقالت بصدمة:
— نعم؟! إنت بتقول إيه؟ إنت بتطردني عشان خاطر دي؟
أحمد هز راسه بحزن:
— هتفضلي أمي طول العمر وليكي مكانك، لكن ندى مراتي، والبيت ده بيتها، وإنتي للأسف عديتي كل الخطوط الحمراء النهاردة.
أمينة كانت بتمشي وهي بتترعش من الغيظ، لمّت شنطتها وهي بتبص لندى بنظرة كلها كره، وقالت:
— ماشي يا أحمد.. خليها تنفعك. بكرة هي اللي تبيعك وتغدر بيك، وساعتها متجيش تعيطلي!
خبطت الباب وراها بكل قوتها لدرجة إن الحيطان اتهزت. ساد صمت غريب، صمت مريح ومخيف في نفس الوقت. أحمد قعد على الكرسي وغطى وشه بإيديه، وندى كانت لسه واقفة مكانها، مش مصدقة إن "الكابوس" خلص.
أحمد قال بصوت مكسور:
— والله ما كنت عايز الأمور توصل لكده يا ندى.
ردت عليه بهدوء وثبات:
— لكنها وصلت، وكان لازم توصل عشان نعرف نعيش.
في اللحظة دي، عمر قام من مكانه، جري على أمه بكل قوته، وهي انفجرت في العياط، دموع الفرج والراحة.حكايات منال علي
عدّى أسبوع، والبيت اتغير تمامًا. الهدوء رجع، مفيش انتقاد، مفيش تريقة على لبس عمر أو أكله، مفيش حد بيحسسهم إنهم ضيوف في بيتهم. لكن أحمد كان فيه حاجة اتغيرت، بقى يخرج بدري ويرجع متأخر، كأنه بيهرب من الواقع.
وفي يوم وهي ماشية جنب الصالون، سمعته بيتكلم في التليفون:
— يا ماما... مش وقته الكلام ده خالص... لا... مش هطلقها، افهميني أنا كمان تعبت.
أول ما شاف ندى، قفل الخط بسرعة. قربت منه وقالت بهدوء:
— لسه بتكلمها؟
تنهد وقال:
— دي أمي يا ندى، مقدرش أمسحها من حياتي.
ردت:
— وأنا عمري ما طلبت منك كدة، كل اللي طلبته إنها متدخلش بينا وتخرب حياتنا.
فضل يبصلها كتير، ولأول مرة قالها بصدق:
— سامحيني... إنتِ كان عندك حق في كل كلمة.
ابتسمت ندى، وحست إن الجبل اللي على قلبها بدأ يزول. وفي نفس الليلة، قعدوا التلاتة يتعشوا، وأحمد بنفسه حط أحسن حتة لحمة في طبق عمر، وربت على كتفه وقال:
— كل يا بطل... إنت تستحق أحسن لقمة.
عمر ضحك ودموعه نزلت، ومن اليوم ده، كل حاجة في البيت اتغيرت للأحسن، وبقت اللمة ليها طعم. أما أمينة، فمبطلتش محاولات، اتصلت وبعتت رسايل، وحتى وقفت قدام الباب، لكن ندى كانت حاطة حدود من نار، مفيش حد يقدر يكسرها تاني.
وعرفت ندى وقتها، إنها لما بتعمل صينية اللحمة لعمر، مفيش حد أبدًا هيجرؤ يمد إيده على حق ابنها تاني.
تمت