واحده سابت روج في عربيه بابا ج 3 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الثالث

فضل البيت كله ساكت...

ولا أنا عارفة أتكلم...

ولا بابا قادر يرفع عينه من الأرض.

عمتي قامت وهي بتقول:

ـ "أنا قلت اللي عندي... والباقي قرارك يا محمد."

ومشيت.

أول ما الباب اتقفل...

بصيت لبابا وقلت:

ـ "إنت مش هتسيبها عشان كلام جدتي... صح؟"

تنهد تنهيدة طويلة وقال:

ـ "يا منة... إنتي متعرفيش أمّي."

قلت بعصبية:

ـ "وأنا مالي؟ يعني تفضل تعيش لوحدك طول عمرك عشان حد مش موافق؟"

ابتسم ابتسامة كلها وجع وقال:

ـ "الموضوع مش بالساهل."

دخل أوضته وسابني.

ومن يومها...

رجع تاني محمد اللي كنت أعرفه.

وشه مكشر...

ساكت...

وكل ما الموبايل يرن، يبص عليه ويقفله من غير ما يرد.

وفي يوم...

لقيت الأستاذة نجلاء باعتالي رسالة.

"هو باباك زعلان مني؟ بقاله أسبوع مردش على ولا رسالة."

قلبي وجعني.

كتبتلها الحقيقة.

"الموضوع مالوش علاقة بيكي... جدتي هي اللي رافضة."

بعد دقيقة واحدة بس...

ردت.

"خلاص يا منة... يبقى بلاش. أنا آخر حاجة أتمناها إني أكون سبب مشكلة بينه وبين أمه."

ولما قريت الرسالة...

دموعي نزلت.

حسيت إن الست دي فعلًا بتحبه.

لأنها أول ما حسّت إنه هيتأذي...

قررت تبعد.

في نفس الليلة...

سمعت بابا بيتكلم في البلكونة.

كان فاكرني نايمة.

قال بصوت مكسور:

ـ "حقك عليا يا نجلاء... أنا وعدتك أكون شجاع... لكن الظاهر إني فشلت."

وسكت شوية...

وبعدين قفل المكالمة.

أول مرة أشوف بابا بيعيط.

فضل واقف في البلكونة، ماسك السور، ودموعه بتنزل في صمت.

وقتها أخدت قرار.

قلت لنفسي:

"طالما هما الاتنين بيحبوا بعض... أنا مش هسيب حد يهدم سعادتهم."

تاني يوم الصبح...

روحت عند جدتي من غير ما أقول لبابا.

فتحتلي الباب، وقالت باستغراب:

ـ "إيه اللي جابك بدري كده يا منة؟"

دخلت وقعدت قدامها.

وقلت بكل هدوء:

ـ "جاية أسألك سؤال واحد."

قالت:

ـ "اتفضلي."

بصيت في عينيها وقلت:

ـ "إنتي بتحبي بابا؟"

قالت باستغراب:

ـ "طبعًا... ده ابني."

قلت:

ـ "طيب... ليه مصممة يعيش بقية عمره لوحده؟"

وشها اتغير...

لكن قبل ما ترد...

طلعت من الدولاب صورة قديمة لماما...

وحطتها قدامي.

وقالت بصوت هادي لأول مرة:

ـ "لأنك متعرفيش أبوكي وعد أمك بإيه قبل ما تموت..."

أنا اتجمدت مكاني.

وقلت وأنا مش مستوعبة:

ـ "وعدها بإيه؟"

بصتلي جدتي بعين مليانة دموع...

وقالت:

ـ "وعدها إنه عمره ما هيدخل ست تانية البيت بعديها..."

الكلمة نزلت عليا كالصاعقة...

ولأول مرة...

فهمت ليه بابا كان بيهرب من أي علاقة...

وليه كان بيكسر قلبه بإيده...

لكن الحقيقة الكاملة... كانت أخطر بكتير، ولسه جدتي ما قالتهاش.

يتبع...

تم نسخ الرابط