قفلت المكالمة... لكن صوت إنهاء الاتصال ماجاش.ج2 حكايات منــال عـلـي
الجزء الثاني 👇🏼👇🏼
قبل ما تنام الليلة دي...
فضلت قاعدة على كرسي المطبخ...
نفس الكوباية قدامها...
والكاكاو برد...
لكن قلبها هو اللي كان بيتجمد.
كل كلمة سمعتها من نجلاء كانت بترن في ودنها.
"يا هانم... قاعدة في التكييف..."
"خليها تيجي بنفسها..."
"تتشرق..."
إزاي؟
دي نفس البنت اللي كانت بتكسر آخر رغيف في بيتها وتديهولها.
نفس البنت اللي عمرها ما خرجت من عندها بإيد فاضية.
مسحت دموعها بالعافية...
ولما كريم دخل المطبخ، استغرب شكلها.
قال وهو بيقرب منها:
ـ "مالك يا فردوس؟ وشك أصفر كده ليه؟"
ابتسمت ابتسامة باهتة.
ـ "مفيش... شوية صداع."
بصلها كام ثانية...
كان حافظها.
عارف إن الست دي لو قالت "مفيش" يبقى الدنيا كلها جواها.
قعد قدامها وقال بهدوء:
ـ "اللي مضايقك... احكيه."
سكتت...
وبعدين حكتله كل حاجة.
من أول المكالمة...
لحد آخر كلمة سمعتها.
كريم فضل ساكت.
وبعدين قال:
ـ "أنا آسف."
استغربت.
ـ "بتعتذر ليه؟"
ـ "عشان كنت فاكر إنك بتبالغي كل مرة تبعتي لهم فلوس وهدايا... لكن طلع اللي كنتي بتديه عمره ما كان بيتقدر."
نزلت دمعة جديدة من عينها.
ـ "أنا كنت فاكرة إن الدم عمره ما يوجع."
قال وهو ماسك إيدها:
ـ "الوجع الحقيقي بييجي من الدم يا فردوس."
...
عدى أسبوع كامل.
ولا فردوس اتصلت...
ولا بعتت فلوس...
ولا حتى سألت.
أما نجلاء...
فكانت مستغربة.
قالت لجوزها سيد:
ـ "هي مالها أختي؟"
رد وهو بيتفرج على التليفزيون:
ـ "يمكن مشغولة."
هزت كتفها.
لكن بعد يومين...
الرصيد خلص.
والدقيق خلص.
والبنات طلبوا لبس جديد قبل المدرسة.
قالت وهي بتنفخ:
ـ "هاتصل بيها."
اتصلت.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
وفردوس كانت ترد بكل هدوء.
ـ "إزيك يا نجلاء؟"
ابتسمت نجلاء وهي افتكرت إن كل حاجة رجعت طبيعية.
قالت بدلع:
ـ "الحمد لله يا حبيبتي... والله واحشاني."
فردوس ردت بابتسامة ماحدش شافها.
ـ "وإنتِ كمان."
سكتت نجلاء شوية...
وبعدين دخلت في الموضوع.
ـ "هو... بصراحة كنت محتاجة كام ألف جنيه كده... سيد لسه تعبان."
ردت فردوس بمنتهى الهدوء:
ـ "ربنا يشفيه."
سكتت.
نجلاء استنت.
لكن مفيش تكملة.
قالت:
ـ "يعني... هتحوليهم إمتى؟"
قالت فردوس:
ـ "مش هحول حاجة."
نجلاء افتكرت إنها بتهزر.
ضحكت.
ـ "إيه يا بنتي؟"
ـ "بقولك... مش هبعت فلوس."
سكتت نجلاء.
ـ "ليه؟"
ردت فردوس لأول مرة بنبرة مختلفة.
هادية...
لكن قاطعة.
ـ "لأن اللي بيشوفني هانم... المفروض ما يطلبش مني حاجة."
فضل الصمت بينهم.
ثواني طويلة.
ونجلاء حسيت إن نفسها اتقطع.
قالت بسرعة:
ـ "إنتِ بتقصدي إيه؟"
ردت فردوس:
ـ "أنا سمعت كل حاجة يا نجلاء."
اختفى صوتها.
حتى نفسها وقف.
ـ "...إيه؟"
ـ "المكالمة ما كانتش اتقفلت."
مفيش صوت.
ولا كلمة.
ولا حتى نفس.
وفردوس كملت.
ـ "سمعت كل كلمة قولتيها."
كانت نجلاء بتحاول تنطق.
لكن لسانها تقيل.
قالت أخيرًا:
ـ "أنا... أنا كنت متعصبة."
ـ "عارفة."
ـ "ما قصدتش."
ـ "عارفة."
ـ "سامحيني."
فردوس غمضت عينيها.
وقالت بهدوء وجعها أكبر من أي صريخ.
ـ "أنا سامحتك من أول دقيقة."
فرحت نجلاء.
لكن فردوس كملت.
ـ "بس عمري ما هرجع أثق فيكي."
الجملة دي...
وقعت عليها كأنها حجر.
قفلت فردوس المكالمة.
المرة دي...
اتأكدت إنها اتقفلت.
...
في نفس الليلة...
كانت ندى ونور قاعدين بيذاكروا.
سمعوا أمهم بتعيط لأول مرة من سنين.
ندى سألتها:
ـ "مالك يا ماما؟"
مسحت دموعها بسرعة.
ـ "مفيش."
لكن البنت الصغيرة قالت بمنتهى البراءة:
ـ "خالتو فردوس زعلت منك؟"
رفعت نجلاء عينيها.
ـ "عرفتي منين؟"
قالت نور وهي بتضم الدبدوب بتاعها:
ـ "لأن كل مرة تكلميها... بعدها تجيبلنا هدوم وحلويات."
سكتت.
ندى كملت:
ـ "إحنا بنحب خالتو قوي."
الكلمات دي دخلت قلب نجلاء زي السكينة.
افتكرت كل مرة البنات فرحوا بحاجة جابتها فردوس.
كل عيد...
كل شنطة مدرسة...
كل جزمة... حكايات منــال عـلـي
حتى علاج سيد...
كان من فلوس أختها.
وأول مرة...
تحس إنها كانت جاحدة بالشكل ده.
...
أما فردوس...
فكانت واقفة في بلكونة شقتها.
باصّة للسماء.
كريم خرج وقف جنبها.
قال:
ـ "مرتاحه؟"
ردت بعد تفكير طويل:
ـ "لأ."
ـ "ندمانة؟"
هزت راسها.
ـ "برضه لأ."
بصلها.
قالت وهي بتتنهد:
ـ "أنا زعلانة على نفسي... إني استنيت كلمة شكر عشر سنين." حكايات منــال عـلـي
ابتسم كريم وقال:
ـ "الخير الحقيقي... بيتعمل لله... مش عشان الناس."
ابتسمت لأول مرة من أيام.
لكنها ما كانتش تعرف...
إن اللي سمعته في المكالمة...
ماكانش أكبر صدمة مستنياها.
لأن بعد أقل من يومين...
هيجيلها اتصال من واحد غريب...
هيكشف لها سر مخبي بقاله أكتر من خمسة وعشرين سنة...
وساعتها هتعرف...
إن حياتها كلها كانت مبنية على كذبة واحدة.
يتبع...