قفلت المكالمة... لكن صوت إنهاء الاتصال ماجاش. ج3 و الاخير حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الثالث والاخير 👇🏼 
بعد يومين...

رن موبايل فردوس.

رقم غريب.

بصت للشاشة باستغراب، وردت.

ـ "ألو؟"

جالها صوت راجل كبير في السن.

ـ "مدام فردوس؟"

ـ "أيوه."

ـ "أنا المحامي محمود عبدالسلام... كنت المحامي بتاع والد حضرتك الله يرحمه."

اتسعت عينيها.

ـ "خير؟"

قال بهدوء:

ـ "كان لازم أكلمك من زمان... لكن الوصية كانت بتقول إني ما أفتحش الملف إلا بعد ما تكملي خمسة وتلاتين سنة."

قلبها دق بسرعة.

ـ "وصية؟!"

ـ "أيوه... ولو تقدري تيجي الفيوم النهارده يبقى أفضل."

...

طول الطريق كانت ألف فكرة بتلف في دماغها.

وصلت مكتب المحامي.

راجل كبير، شعره كله أبيض.

أول ما شافها وقف وسلم عليها.

وقال:

ـ "أبوك كان راجل عظيم."

ابتسمت بحزن.

ـ "ربنا يرحمه."

طلع ظرف قديم، اصفر من الزمن.

وحطه قدامها.

ـ "ده جواب بخط إيده."

إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه.

وكان أول سطر مكتوب:

"بنتي فردوس... لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا خلاص سبت الدنيا."

الدموع نزلت لوحدها.

وكملت.

"أوعي في يوم تزعلى من أختك نجلاء... لأنها مش أختك."

وقفت عن القراءة.

بصت للمحامي.

وقالت بصوت مخنوق:

ـ "...إيه؟"

هز راسه وقال:

ـ "كملي."

رجعت تبص في الورقة.

"نجلاء بنت واحدة صاحبة أمك... الست ماتت وهي بتولدها، وأبوها كان سابها. أمك أصرت تربيها كأنها بنتها، وماحبتش حد يعرف الحقيقة أبدًا."

فردوس كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها.

يعني...

البنت اللي كانت بتحارب الدنيا عشانها...

مش أختها أصلًا.

لكن أبوها كمل في الجواب:

"يمكن ييجي يوم تعرفي الحقيقة... لكن لو عرفتي، افتكري إن الأخوة مش بالدم... الأخوة بالمواقف."

قفلت الخطاب.

وسكتت.

قال المحامي:

ـ "وفي حاجة كمان."

طلع ملف.

ـ "والدك كتب البيت القديم والغيط باسمك... لكن كتب في الوصية إن نجلاء تفضل قاعدة في بيت أمك طول عمرها من غير حد يطردها."

ابتسمت فردوس وسط دموعها.

وقالت:

ـ "حتى وهو عارف إنها مش بنته... فضل بيحبها."

رد المحامي:

ـ "كان بيقول دي أمانة."

... حكايات منــال عـلـي 

خرجت من المكتب.

وقفت قدام بيت أبوها.

البيت اللي اتربت فيه.

ولأول مرة...

ماحستش بالغضب.

حست بالراحة.

طلعت موبايلها.

واتصلت على نجلاء.

أول ما ردت... متوفره على روايات واقتباسات 

كان صوتها كله بكا.

ـ "فردوس... والله أنا كنت ناوية أجيلك وأعتذر."

قالت بهدوء:

ـ "مش مهم."

استغربت.

ـ "يعني إيه؟"

ـ "عرفت الحقيقة."

سكتت نجلاء.

ـ "حقيقة إيه؟"

ـ "إنك مش أختي."

وقع التليفون من إيد نجلاء.

فضلت تعيط.

وقالت:

ـ "أنا كنت عارفة."

اتصدمت فردوس.

ـ "عارفة؟"

ـ "أيوه... ماما قالتلي قبل ما تموت... وقالتلي أوعى أقولك."

وسكتت شوية.

وبعدين قالت وهي بتنهار:

ـ "يمكن عشان كده كنت طول عمري حاسة بالنقص... وكل ما أشوفك ناجحة أغير منك... بدل ما أشكرك."

فضلت فردوس ساكتة.

لحد ما سمعتها بتقول:

ـ "أنا آسفة... آسفة على كل لقمة كلتها من خيرك... وعلى كل كلمة وحشة قولتها في حقك."

ردت فردوس بصوت هادي جدًا.

ـ "أنا مش زعلانة إنك مش أختي."

سكتت.

وكملت.

ـ "أنا زعلانة إنك اخترتي تكوني غريبة... رغم إننا اتربينا في بيت واحد."

السكوت طال.

وبعدين قالت فردوس:

ـ "بس بابا علمني حاجة."

ـ "إيه؟"

ـ "إن الإنسان الكبير... بيسيب الخير ويمشي."

وبعد ثواني...

قالت:

ـ "البيت اللي قاعدة فيه هيفضل ليكي... ومش هاخد منك جنيه."

نجلاء انفجرت في العياط.

ـ "ليه؟"

ابتسمت فردوس.

وقالت:

ـ "عشان أبويا كان راجل كريم... وأنا بنته."

...

بعد ست شهور...

كانت ندى ونور داخلين المدرسة بملابس جديدة.

ونجلاء اشتغلت لأول مرة في حياتها في مشغل تفصيل صغير في البلد.

وكانت كل آخر شهر...

تشتري هدية بسيطة.

وتروح تزور فردوس بنفسها.

من غير ما تطلب حاجة.

وفي أول زيارة...

حطت ظرف صغير على الترابيزة.

فردوس فتحته.

لقى فيه ألف جنيه.

ضحكت.

وقالت:

ـ "إيه ده؟"

ردت نجلاء وهي مبتسمة لأول مرة من قلبها.

ـ "أول دين بردهولك."

قالت فردوس:

ـ "يا بنتي ده ولا حاجة."

ردت نجلاء وهي ماسكة إيدها.

ـ "مش مهم المبلغ...

المهم إني لأول مرة...

أعرف قيمة اللي كان بيتعمل عشاني."

ابتسمت فردوس...

وضمتها لحضنها.

المرة دي...

ماكانش حضن شفقة...

ولا واجب...

كان حضن غفران.

لأنها أخيرًا فهمت...

إن الخير الحقيقي مش بيضيع.

يمكن مايرجعش من نفس الشخص...

لكن ربنا دايمًا بيرجعه في صورة راحة للقلب...

وده كان أعظم تعويض ممكن تاخده. ❤️

تم نسخ الرابط