ميراث القوه ج1حكايات منال علي

لمحة نيوز

الجزء الأول 
"طليقي كان بيضحك عليّا ويقولي: إنتِ شحاتة ومفلسة... وماكانش يعرف إن خالي اللي كنت فاكرة إنه نسي وجودي كتبلي شركة مقاولات وهندسة بالملايين... بشرط واحد بس!"

حكايات منــال عـلـي 

اسمي دنيا، عندي ٣٢ سنة... ولو حد كان قالي إن حياتي هتتقلب ١٨٠ درجة، كنت هضحك في وشه.

آخر مكان كنت أتوقع إنه يغير مستقبلي... كان جنب صندوق زبالة كبير ورا سوبر ماركت في فيصل.

حكايات منــال عـلـي 

كنت بدور وسط شوية عفش مرمي، يمكن ألاقي ترابيزة صغيرة أو كرسي محتاج تصليح، أنضفه وأبيعه على فيسبوك ماركت، وأكسب منه كام جنيه يساعدوني أدفع إيجار الأوضة اللي ساكنة فيها.

في اللحظة دي، موبايلي الرخيص رن.

موبايل قديم، الشاشة فيه مكسورة، وبشحنه كل يومين بالعافية.

متوفره على روايات واقتباسات 

طنشته... لأن مفيش حد أصلًا بيتصل بيا غير شركة الاتصالات.

وفجأة سمعت صوت ست من ورايا بيقول بهدوء:

"لو سمحتي... إنتِ الآنسة دنيا عبد الرحمن؟"

اتجمدت مكاني.

بقى سنين محدش ناداني باسمي بالشكل ده...

من ساعة ما كريم خرج من حياتي.

لفيت لقيت ست في آخر التلاتينات... شعرها مربوط بعناية، لابسة بدلة شيك جدًا، وكل تفصيلة فيها تقول إنها ست أعمال أو محامية كبيرة.

بصيتلها باستغراب وأنا بمسح التراب من على هدومي.

قلت:
"حضرتك مين؟"

طلعت كارت أنيق ومدتهولي.

الأستاذة نهى السيوفي... محامية.

بعدها قالت جملة خلت الدنيا تلف بيا.

"حضرتك ورثتي شركة وأصول تتعدى قيمتها اتنين مليار جنيه."

فضلت باصة لها كام ثانية...

وبعدين ضحكت.

ضحكة طالعة من القهر.

قلت:
"أكيد حضرتك غلطانة... أو بتصوري برنامج مقالب."

ولا حتى ابتسمت.

قالت بمنتهى الجدية:

"خالك... المهندس عادل عبد الرحمن... اتوفى من أسبوعين... وساب كل ثروته باسمك إنتِ."

خالي...

الراجل اللي مربيني بعد وفاة أبويا وأمي وأنا صغيرة.

الراجل اللي أسس واحدة من أكبر شركات المقاولات والاستشارات الهندسية في مصر...

واللي كنت مقاطعة من أكتر من عشر سنين.

الراجل اللي قبل فرحي بأيام، بص في عيني وقال:

"يا دنيا... الولد ده مش بيحبك... ده عايز يكسرك." حكايات منــال عـلـي 

وقتها اتخانقت معاه.

افتكرته بيتحكم في حياتي.

وسبت بيته... وما رجعتلوش تاني.

للأسف...

طلع شايف الحقيقة وأنا اللي كنت عميانة.

وأنا عندي ٢١ سنة، كنت متخرجة من هندسة، وكسبت جايزة مشروع تخرج على مستوى الجمهورية.

خالي كان أكتر واحد فخور بيا.

وفي نفس الليلة اتعرفت على كريم.

كان شيك... لبق... بيعرف يقول الكلام اللي أي بنت تتمناه.

خلاني أحس إني أهم واحدة في الدنيا.

بعد أقل من سنة...

بقينا متجوزين.

ومن يومها...

بدأت أتنازل عن كل حاجة واحدة واحدة.

سيبت الشغل عشان هو "مرتاحش" لفكرة إني أشتغل.

أجلت استخراج كارنيه النقابة.

كل فرصة كانت بتيجيلي... كان يلاقي ألف سبب يخليها تضيع.

مرة يقول:
"إحنا مش محتاجين فلوس."

ومرة:
"البيت أولى."

ومرة:
"إنتِ مش هتعرفي توفقي."

لحد ما بقيت مصدقة إني فعلًا ماليش لازمة.

ولما اكتشفت بعد سنين إنه بيخوني مع السكرتيرة بتاعته...

انهار كل شيء.

اتطلقنا.

وخرجت من الجواز...

ولا معايا شقة...

ولا عربية...

ولا حتى حساب في البنك.

فضل هو واخد كل حاجة.

وأما خرجت من المحكمة...

قاللي آخر جملة عمرها ما فارقت وداني:

"إنتِ هتفضلي طول عمرك شحاتة... ومحدش هيبصلك."

الجملة دي كانت لسه بتدوي في دماغي وأنا ببص للعربية الـBMW السودا اللي المحامية كانت واقفة جنبها.

ترددت أركب.

بصيت لهدومي القديمة وقلت بإحراج:

"أنا شكلي ماينفعش أركب عربية زي دي."

ابتسمت لأول مرة وقالت:

"بصفتك المالكة الجديدة لشركة بالمليارات... أعتقد العربية هي اللي تشرف بيكي."

ركبت وأنا لسه حاسة إني بحلم.

وصلنا لكافيه هادي في الزمالك.

طلبتلي قهوة.

وبعدين فتحت شنطة جلد كبيرة، وطلعت ملف تقيل جدًا.

زقته ناحيتي وقالت:

"خالك سابلك الفيلا بتاعته في التجمع...

وسابلك العربيات...

وحصته بالكامل في شركة عبد الرحمن للمقاولات والاستشارات الهندسية...

وده غير الحسابات البنكية والاستثمارات."

كنت بقلب في الورق بإيدي المرتعشة.

كل ورقة كانت بتأكد إن الموضوع حقيقي.

همست وأنا مش مستوعبة:

"بس... هو كان مقاطعني...

إزاي يسيبلي كل ده؟"

سكتت الأستاذة نهى شوية...

وبعدين قالت بصوت هادي:

"لأنه عمره ما بطل يحبك...

وكان دايمًا بيقول إن بنتي هترجع في يوم لنفسها."

حسيت دموعي نزلت لوحدها.

لكنها كملت كلامها بسرعة:

"بس فيه شرط."

قلبي وقع.

قلت:

"شرط إيه؟"

بصتلي في عيني وقالت:

"لازم تستلمي إدارة الشركة بنفسك، وتبقي رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي خلال شهر واحد...

ولو رفضتي...

أو فشلتي...

كل الثروة دي هتروح لجمعية خيرية حسب وصيته."

حسيت إن نفسي اتقطع.

أنا...

اللي بقالي حوالي عشر سنين ما مسكتش قلم تصميم...

ولا دخلت موقع شغل...

ولا حتى اشتغلت في الهندسة يوم واحد...

إزاي هقود واحدة من أكبر شركات المقاولات في مصر؟

وهل أقدر أرجع دنيا اللي خالي كان مؤمن بيها... قبل ما الزمن، وكريم... يكسروا كل حاجة جوايا؟

تم نسخ الرابط