ميراث القوه ج2حكايات منال علي
الجزء الثاني 👇🏼
فضلت باصة في الورق قدامي، وكل سطر فيه كان بيأكد إن دي مش مزحة.
رفعت عيني للمحامية وقلت بصوت مخنوق:
"حضرتك متأكدة إن خالي كان يقصدني أنا؟ يمكن فيه حد تاني بنفس الاسم."
ابتسمت وقالت بثقة:
"كل حاجة موثقة... بالرقم القومي، وشهادة الميلاد، وحتى فيه جواب مكتوب بإيده مخصوص ليكي."
اتسعت عيني.
"جواب؟"
فتحت ظرف أبيض قديم، وكان واضح إنه متقفل من سنين.
ناولتهولي وقالت:
"وصاني ما أديهوشولك غير بعد ما تتأكدي إن كل اللي في الملف حقيقي."
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
أول ما شفت خط خالي... دموعي نزلت.
كان كاتب:
"يا دنيا... لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا خلاص سبت الدنيا. يمكن تكوني لسه زعلانة مني، ويمكن تكوني فاكرة إني تخليت عنك... لكن الحقيقة إني كنت كل يوم بطمن عليكي من بعيد. كنت عارف إنك هتقعي... لكن كنت واثق إنك هتقفي تاني."
وقفت عن القراءة وأنا مش قادرة أتنفس.
المحامية سابتني شوية لحد ما هديت.
وبعدين قالت:
"في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي الشركة."
بصيتلها باستغراب.
قالت:
"في ناس جوه الشركة مش هيعجبهم وجودك."
استغربت.
"ليه؟"
تنهدت وقالت:
"لأن من ساعة وفاة خالك... المدير المالي والعضو المنتدب، المهندس أشرف، كان متوقع إنه هو اللي هيمسك الإدارة."
"ولما عرف إن كل حاجة بقت باسمك... اتجنن."
بلعت ريقي.
"يعني هو ضدي؟"
"مش هو بس... فيه كذا واحد شايف إنك ست مالكيش أي خبرة، وهيحاولوا يوقعوكي من أول يوم."
سكت شوية.
وبعدين سألتها:
"هو خالي كان عارف ده؟"
هزت راسها وقالت:
"علشان كده حط الشرط."
"كان مؤمن إنك لو عرفتي تديري الشركة وسط الناس دي... يبقى تستحقي كل جنيه فيها."
خرجت من الكافيه وأنا تايهة.
أول حاجة عملتها... روحت للأوضة اللي ساكنة فيها.
كانت أوضة صغيرة فوق السطوح.
دخلت، وقعدت على السرير الحديد.
بصيت حواليّا.
شنطة هدومي...
مروحة قديمة...
وكيس عيش على الترابيزة.
وفجأة افتكرت كلام كريم وهو بيقفل باب المحكمة ورايا.
"إنتِ من غيري ولا حاجة."
مسحت دموعي.
ولأول مرة من سنين...
ابتسمت.
وقلت بصوت عالي:
"لأ... أنا كنت ولا حاجة عشان صدقتك."
في صباح اليوم اللي بعده...
وصلت قدام مقر شركة عبد الرحمن للمقاولات والاستشارات الهندسية.
مبنى ضخم من الزجاج.
حكايات منال علي
العاملين داخلين وخارجين ببدل شيك.
وأول ما نزلت من العربية...
لقيت أكتر من موظف بيبصلي من فوق لتحت.
أكيد مستغربين الست اللي لابسة بدلة بسيطة، وماكياجها خفيف، والقلق باين في عينيها.
دخلت الاستقبال.
وقبل ما أتكلم...
سمعت صوت راجل عالي بيقول بسخرية:
"حضرتك جاية تدوري على وظيفة؟"
لفيت. متوفره على روايات واقتباسات
كان راجل في أوائل الخمسينات، بدلة غالية، وساعة تمنها يجيب شقة.
ابتسم ابتسامة مستفزة وقال:
"ولا يمكن جاية تطلبي مساعدة؟"
المحامية همست في ودني:
"ده المهندس أشرف."
مديت إيدي وقلت بهدوء:
"تشرفت بمعرفتك."
بص لإيدي... وما سلمش.
وقال قدام الموظفين كلهم:
"أنا بس مستغرب... هو أي حد كان قريب المرحوم بقى يقدر يدير شركة بالحجم ده؟"
وساعتها...
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
وكان عندي اختيارين...
إما أخاف وأرجع...
أو أبدأ أول معركة في حياتي... وأثبت لهم إن البنت اللي كانوا فاكرينها انتهت... لسه الحكاية الحقيقية بتاعتها ما بدأتش.