ميراث القوه ج3حكايات منال علي

لمحة نيوز

الجزء الثالث والاخير 👇🏼 
بصيت للمهندس أشرف بهدوء، وسحبت إيدي من الهوا من غير ما أتضايق.

ابتسمت وقلت:

"واضح إن حضرتك مستني تشوفني أتوتر... بس هخيّب ظنك."

ضحك بسخرية وقال:

"أنا مستني أشوف الشركة هتستحمل كام يوم قبل ما تنهار."

الاستقبال كله سكت.

الموظفين واقفين بيتابعوا كل كلمة.

لفيت للمحامية وقلت:

"اجمعي مجلس الإدارة بعد نص ساعة... وكل مديري الإدارات يكونوا موجودين."

بصلي أشرف باستغراب.

وقال:

"إنتِ فاكرة إن الاجتماع ده هيغير حاجة؟"

رديت بابتسامة هادية:

"هنعرف بعد شوية."

...

دخلت مكتب خالي لأول مرة.

أول ما فتحت الباب... ريحته كانت لسه موجودة.

المكتب مترتب بنفس طريقته.

صور قديمة لافتتاح مشاريع، وشهادات تقدير، ومجسمات لكباري ومباني الشركة نفذتها.

وقفت قدام صورته.

ولقيت برواز صغير مكتوب تحته:

"النجاح الحقيقي... إنك تسيب ناس تكمل الحلم بعدك."

دموعي نزلت.

لكن مسحتها بسرعة.

وقلت وأنا ببص للصورة:

"وعد يا خالي... مش هكسرك."

...

بعد نص ساعة...

كل أعضاء مجلس الإدارة كانوا قاعدين.

أشرف كان أول واحد اتكلم.

قال بابتسامة كلها غرور:

"قبل ما نضيع وقتنا... أحب أوضح إن الأستاذة دنيا بقالها عشر سنين بعيدة عن المجال... وبالتالي من الأفضل إنها تبيع حصتها وتسيب الإدارة لأهل الخبرة."

هز كذا واحد راسه بالموافقة.

أنا سكت.

فتحت الملف اللي المحامية كانت مدهاني.

وسحبت منه ظرف صغير.

قلت:

"قبل ما أرد... أحب أشغلكم حاجة."

حطيت فلاشة في شاشة قاعة الاجتماعات.

وفجأة...

ظهر فيديو لخالي.

واضح إنه صوره قبل وفاته بشهور.

كل القاعة سكتت.

وخالي بدأ يتكلم.

"لو الفيديو ده بيتعرض... يبقى دنيا وصلت."

بص للكاميرا وقال:

"أنا عارف إن فيه ناس هتعترض على وجودها... ويمكن يحاولوا يقنعوها إنها ضعيفة."

سكت ثانية.

وبعدين قال:

"بس أحب أفكركم بحاجة... الشركة دي ما بنتهاش لوحدي."

"البنت اللي قدامكم... هي اللي صممت أول مشروع أخدنا بيه جائزة دولية وهي طالبة في الجامعة."

الكل بصلي بدهشة.

حتى أشرف.

خالي كمل:

"وأيوه... المشروع اتسجل باسمي وقتها... بناءً على طلبي... علشان أحميها وهي لسه صغيرة."

شهقة خفيفة خرجت من أكتر من واحد.

أنا نفسي كنت مصدومة.

ماكنتش أعرف الحقيقة دي.

وفجأة...

واحد من أعضاء المجلس قال:

"أنا فاكر المشروع ده... كنا فاكرين حضرتك اللي صممته."

ابتسم خالي في الفيديو.

وقال:

"لأ... اللي صممته دنيا."

"وأي حد يشك في كفاءتها... يبقى بيشك في اختياري أنا."

انتهى الفيديو.

والقاعة غرقت في صمت.

أشرف وشه قلب ألوان.

لكن لسه حاول يتمسك بغروره.

قال:

"حتى لو ده صحيح... الإدارة مش تصميم."

ابتسمت.

وسحبت ملف تاني.

"معاك حق."

"علشان كده... أمضيت من ساعة قرار بتعيين مدير تنفيذي للتشغيل عنده خبرة تلاتين سنة... وأنا هتفرغ لرئاسة مجلس الإدارة والتخطيط والتطوير."

كلهم بصوا لبعض.

كملت:

"وأول قرار... تشكيل لجنة مراجعة مالية مستقلة."

وشي كان هادي...

لكن عيني كانت على أشرف.

"وهتراجع حسابات آخر خمس سنين."

أشرف اتوتر لأول مرة.

قال بسرعة:

"وده معناه إيه؟"

رديت:

"معناه إن أي جنيه خرج من الشركة هنعرف راح فين."

المحامية حطت قدامي ملف تالت.

وقالت:

"وده تقرير المراجعة المبدئي."

فتحته.

وبعدين بصيت لأشرف.

وقلت:

"تحب حضرتك تشرح لمجلس الإدارة ليه فيه تحويلات بملايين الجنيهات لشركات مملوكة لأقاربك؟"

وشه اصفر.

بدأ يتلعثم.

"دي... دي استثمارات..."

قاطعه مراقب الحسابات وهو واقف.

"بعد إذنكم... المستندات دي كنا مقدمينها من شهر... والمرحوم المهندس عادل كان فاتح تحقيق بالفعل."

في أقل من خمس دقايق...

أعضاء المجلس نفسهم صوتوا على إقالة أشرف وتحويل الملف للنيابة.

وهو خارج...

وقف قدامي.

وقال بغيظ:

"محسبتش إنك هتعرفي تعملي كده."

بصيتله بثبات.

وقلت:

"ولا أنا حسبت إن أكتر واحد خالي كان واثق فيه... هو اللي هيخونه."

خرج وهو مطاطي راسه.

ولأول مرة...

كل موظفي الشركة سقفوا.

التصفيق كان عالي جدًا.

مش علشاني...

علشان الشركة رجعت لأصحابها.

...

عدى ست شهور.

الشركة كسبت أكبر مناقصة في تاريخها.

رجعت أصمم تاني.

وخصصت جزء كبير من الأرباح لبناء مدارس ووحدات صحية في القرى، تنفيذًا لحلم خالي.

وفي يوم...

وأنا خارجة من الشركة...

شفت كريم.

واقف قدام البوابة.

هدومه كانت شيك كعادته...

لكن الثقة اللي كانت في عينه اختفت.

ابتسم ابتسامة صفراء وقال:

"دنيا... ممكن نتكلم؟"

بصيتله ثواني.

قال بسرعة:

"أنا غلطت... وندمان... وإحنا عشرة."

ابتسمت.

بس المرة دي كانت ابتسامة مختلفة.

ابتسامة واحدة أخيرًا عرفت قيمتها.

قلت:

"عارف يا كريم... زمان كنت فاكرة إنك كسرتني."

"بس الحقيقة..."

"إنت بس كسرت النسخة الضعيفة مني."

"أما النسخة اللي واقفة قدامك دلوقتي..."

"دي بناها الوجع... وربّاها راجل اسمه عادل عبد الرحمن."

لفيت وركبت عربيتي.

وسبته واقف مكانه.

ومن مراية العربية شفته بيبصلي لحد ما اختفيت.

ابتسمت وأنا افتكرت آخر كلمة قالهالي يوم الطلاق:

"إنتِ هتفضلي طول عمرك شحاتة... ومحدش هيبصلك."

ضحكت بيني وبين نفسي وقلت:

"أغلى ميراث سابهولي خالي... ماكانش الشركة ولا الفلوس..."

"كان إنه رجّعلي ثقتي في نفسي."

وأوقات...

أكبر انتقام مش إنك ترد الإهانة...

أكبر انتقام إنك تنجح... وتخلي اللي استهان بيك يتمنى لو الزمن يرجع بيه دقيقة واحدة.

تمت

تم نسخ الرابط