نفقه متأخرة ج 2 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الثاني 👇🏼 
فتحت باب الشقة...

أول ما دخلت، لقيت أحمد واقف في نص الصالة، باين عليه إنه مستنيني من ساعة ما خرجت. وشه كان محمر من كتر العصبية.

أول ما شافني زعق وقال:

"إنتِ كنتي عندهم؟!"

قلعت الشنطة من على كتفي وحطيتها على الكنبة، وبصيتله بكل هدوء وقلت:

"آه... رحت شفت بناتك."

اتفاجئت إنه اتجنن مرة واحدة.

"مين قالك تروحي؟! مين اداكي الحق؟!"

بصيتله في عينه وقلت:

"ضميري... هو اللي قاللي."

قرب مني وهو متنرفز وقال:

"قوليلي بقى... صرفتي عليهم كام؟"

ابتسمت وقولتله:

"أكتر بكتير من اللي إنت صرفته عليهم طول التلات سنين اللي فاتوا."

فضل باصصلي شوية، وبعدها زق الكرسي برجله لدرجة إنه وقع.

وقال:

"إنتِ قصدك تطلعيني قدام الناس أب فاشل؟!"

ضحكت بسخرية وقلت:

"لا يا أحمد... أنا مطلعتكش حاجة. إنت اللي عملت في نفسك كده من زمان."

ومن اليوم ده... الشقة بقت مولعة كل يوم.

كل يوم نفس الخناقة.

وهو كل شوية يردد:

"أصل أمهم هي السبب."

وأنا أرد عليه:

"اللي بيغلط، ميعلقش غلطه على شماعة غيره."

يفضل يحاول يقنعني إن طليقته هي اللي بعدت البنات عنه.

بس بعد اللي شوفته بعيني...

بقيت لو حلفلي على المصحف، مش هصدقه.

عدى حوالي شهر...

وفي يوم رجع من الشغل مكشر بطريقة غريبة.

كان ماسك جواب أبيض في إيده.

أول ما دخل، رماه على السفرة وقال وهو متنرفز:

"حسبي الله ونعم الوكيل!"

مسكت الجواب وفتحته.

طلع إخطار جديد من محكمة الأسرة.

بس المرة دي الموضوع كان تقيل.

المحكمة قررت تحجز على حساباته، والنفقة هتتخصم من مرتبه أول بأول، وكمان لازم يسدد كل المتأخرات اللي عليه من سنين، غير الفوايد والمصاريف.

أول ما قرا القرار...

قعد على الكنبة وحط إيده على راسه.

وقال بصوت مكسور:

"أنا خلاص... ضعت."

بصيتله وقلت بمنتهى البرود:

"اللي ضاعوا بجد هما بناتك... من يوم ما قررت تنساهم."

بعدها بكام يوم...

اتفاجئت إنه بقى كل شوية يصور حاجة في البيت.

مرة العجلة.

ومرة البلايستيشن.

ومرة التليفزيون.

وينزل إعلان على فيسبوك.

"للبيع... حالة زيرو."

"استعمال خفيف."

"للبيع لظروف."

حتى الشواية اللي كان بيعتبرها أغلى حاجة عنده... عرضها للبيع.

كل شوية ألاقيه ماسك الموبايل، يصور، وينزل إعلان جديد.

وأنا بتفرج عليه...

مقدرتش أمسك لساني.

قولتله:

"طب ما تنزل إعلان كمان تبيع فيه حكاية (أصل طليقتي كانت بتشفط فلوسي)... يمكن حد يصدقها ويشتريها."

وقف مكانه.

بصلي.

ولأول مرة من ساعة ما اتجوزناه...

معرفش يرد.

ولا عرف يبص في عيني.

بس اللي كان مستنيه لسه مجاش...

لأن اللي هيكسره المرة دي، مش الفلوس.

بعد تنفيذ الحكم...

أول كل شهر بقى بالنسبة لأحمد يوم أسود.

أول ما المرتب ينزل...

النفقة تتخصم أوتوماتيك قبل حتى ما يلمس الفلوس.

مبقاش ينفع يتحجج.

ولا يهرب.

ولا يقول "هبعت بعدين".

كل شهر يقعد فاتح الأبلكيشن، ويبص على الرصيد، ويتمتم:

"المرتب راح."

وأنا أقول في سري:

"لأ... حق البنات هو اللي رجع."

عدت كام شهر...

وفجأة أحمد افتكر إنه عنده بنات.

بقى يقول:  حكايات منــال عـلـي 

"الفلوس مش كل حاجة... لازم أقرب منهم."

بس أنا كنت فاهمة قصده.

هو مكنش عايز يقرب منهم...

هو كان عايز الناس تقول عليه أب محترم.

خصوصًا بعد ما كل اللي حواليه عرفوا بقضية النفقة.

قرر يعزم البنات وأمهم على الغدا في مطعم معروف.

فضل يحضر للموضوع كام يوم.

جاب قميص جديد.

وظبط نفسه.

وحجز في مكان شيك.

وكل شوية يقول:

"هتصور معاهم صورتين وأنزلهم... الناس لازم تعرف إن علاقتنا بقت كويسة."

الكلام ده كان بيضايقني.

لأنه كان فارق معاه شكله قدام الناس...

مش شكله في عيون بناته.

طلب مني أروح معاه.

وقال:

"وجودك هيخلي الصورة تبان طبيعية."

وافقت...

مش عشانه.

لكن عشان أشوف آخر الفيلم ده هيخلص على إيه.

رحنا المطعم.

البنات دخلوا وسلموا عليه بكل احترام.

بس كان واضح إنهم بيتعاملوا معاه كأنه شخص غريب.

حاول يهزر.

ويضحكهم. متوفره على روايات واقتباسات 

ويسألهم عن المدرسة.

لكن الكلام كان كله رسمي.

مفيش دفا.

مفيش حضن.

مفيش لهفة.

ولما خلصوا أكل...

طلع موبايله.

وقال وهو مبتسم:

"يلا يا بنات... نقف ناخد صورة."

وقفوا.

لكن قبل ما يدوس على زرار التصوير...

البنت الكبيرة بصتله وقالت:

"بابا... ممكن أقولك حاجة؟"

ابتسم وقال:

"قولي يا حبيبتي."

قالت بمنتهى الهدوء:

"متشكرين على الغدا... بس والله طنط ندى عملت معانا في يوم واحد، أكتر من اللي إنت عملته معانا طول عمرنا."

المكان كله سكت.

حتى الجرسون وقف يبصلنا.

وأنا حسيت قلبي وقع.

أما أحمد...

وشه اصفر.

والموبايل نزل من إيده.

فتح بقه عشان يرد...

بس ولا كلمة طلعت.

البنت الصغيرة مسكت إيد أختها وقالت:

"يلا يا ماما... نمشي."

ومشيوا...

وسابوه واقف مكانه.

أول مرة يواجه الحقيقة من غير ما يلاقي حجة يستخبى وراها.

رجعنا البيت...

ولا واحد فينا نطق بكلمة.

أول ما دخلنا...

دخل أوضته وقفّل على نفسه.

وأنا فضلت واقفة في الصالة.

ببص حواليّا.

للتليفزيون.

وللكنبة.

وللبيت كله.

وفجأة حسيت إن المكان ده مبقاش مكاني.

وساعتها فهمت حاجة واحدة...

الراجل اللي يهون عليه يسيب لحمه ودمه، عمره ما هيصون أي واحدة تانية.

ولو كملت معاه...

يبقى أنا اللي بظلم نفسي بإيدي.

دخلت أوضة النوم...

فتحت الدولاب...

وووو...

يتبع 

تم نسخ الرابط