الضيفه الأخيرة ج 1 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الاول 

ندى كانت واقفة قدام المراية، بتقفل قفلة الأسورة في إيدها، وباصة لنفسها بابتسامة رضا.
مش تناكة ولا غرور...
على قد ما كانت بتحاول تطمن نفسها إن اللي بتعمله ده صح.
نادت بصوت هادي:
– يا كريم... خلصت؟ أصل عربية ال  أُوبر زمانها على الوصول تحت.
رد عليها من الأوضة وهو بيعدل الكرافتة:
– أهو خلاص طالع... بس حاسس إنك متوترة أكتر مني ليه؟
ضحكت وقالتله:
– طبيعي يا بني... هو أي حد بيتم الأربعين كل يوم؟
لفت ناحيته وقربت تعدل ياقة بدلته وهي بتقول:
– نفسي الليلة دي تفضل محفورة في دماغك وما تنساهاش طول عمرك.
ابتسم وهو طالع من الأوضة وقال:
– بصراحة كده... ماكانش ليها أي لازمة كل المصاريف والمصاريف دي كلها.
قالت وهي بتاخد شنطتها:
– الفلوس فلوسي... ومن حقي أدلع الراجل اللي بحبه.
قرب منها وحضنها وقال:
– ساعات بحس إني كتير عليا كل ده وما أستهلكيش.
ضحكت وقالتله:
– وأنا ساعات بحس نفس الإحساس ده بصراحة... بس يلا، ربنا رزقك بقلب طيب فمشينا الدنيا!
الاتنين ضحكوا...
وقبل ما يخرجوا من باب الشقة، ندى فضلت تراجع كل حاجة في دماغها سريعاً:
الحجز...
الأكل في البوفيه...
التورتة...
بوكيه الورد اللي طلبته مخصوص لحماتها.
قالتله:
– على فكرة... أنا عزمت أهلك كلهم.
مامتك...
وباباك...
وأصحابك...
حتى أختك ريهام، تحايلت عليها ورغيت معاها كذا مرة وقالتلي جاية.
ابتسم كريم وقال:
– ريهام وعادتها في المواعد... عمرها ما هتتغير أبداً.
ردت وهي بتبتسم:
– المهم تيجي في الآخر... دي أختك برضه. حكايات منــال عـلـي 
باسها على أورتها وقال:
– إنتِ بجد ست ما لكيش حل ولا زيك اثنين.
أول ما دخلوا قاعة الحفلات...
كريم وقف متسمر مكانه من الذهول.
المكان كان متزين شياكة وأناقة مش طبيعية.
الإضاءة هادية، المزيكا رايقة، والترابيزات متوضبة على الفرازة.
لف حوالين نفسه وقال:
– يا نهار أبيض... إنتِ عملتي كل ده عشاني أنا؟
غمزتله وقالت:
– تؤمر يا جميل، إنت تستاهل أكتر من كده كمان.
أول ما الناس شافوه...
الكل قام يسلم ويبارك، الضحك مالي المكان، والموبايلات عمالة تصور.
أبوه حضنه جامد، وأصحابه بدأوا يستلموه تحفيل وهزار.
واحد منهم قال:
– أربعين سنة يا معلم؟ خلاص كده، رسمياً دخلت مرحلة الصيانة وقطع الغيار!
القاعة كلها ضحكت، وكريم كان طاير من الفرحة. متوفره على روايات واقتباسات 
أما ندى...
فكانت عمالة تلف بين الترابيزات، تطمن على كل حاجة:
– الأكل تمام؟
– محتاجين أي حاجة؟
– العصير مظبوط؟
ولما راحت عند حماتها، قالت باحترام:
– تحبي أنقل لحضرتك الكرسي جنب الشباك عشان التهوية؟
ردت عليها ببرود ومن غير ما تبصلها حتى:
– لأ... خليكِ في حالك إنتِ بس.
ابتسمت ندى بقلة حيلة وقالت:
– اللي يريح حضرتك.
وسابتها ومشيت.
الليلة كانت ماشية زي السكينة في الحلاوة، كل حاجة مترتبة على الفرازة.
وفجأة ندى سألت:
– هي ريهام كل ده لسه ما جتش؟
رد كريم وهو بيضحك:
– هتلاقيها جاية لما الناس تخلص أكل كالعادة. حكايات منــال عـلـي 
ضحكت وقالت:
– ماشي... أنا سايبالها الكرسي اللي جنبك ده.
رفع كاس العصير وقال:
– في صحة أحلى وأجمل زوجة في الدنيا.
ابتسمت وقالت:
– في صحتنا إحنا الاتنين.
وفي اللحظة دي بالذات...
باب القاعة اتفتح.
والكل لف بص ناحية الباب.
دخلت ريهام... بس ما كانتش لوحدها.
كان معاها واحدة ست شيك جداً، ماسكة بوكيه ورد كبير، وماشية بكل ثقة وكأن القاعة قاعتها.
ريهام قالت بصوت عالي:
– مفاجأة! كنا قاعدين في كافيه قريب، وقلنا نيجي نبارك ونوجب!
المزيكا كأنها سكتت مرة واحدة...
وندى حطت الكوباية من إيدها بهدوء تام.
أما كريم... أول ما شاف الست دي...
وشه جاب ألوان ولونه اتخطف.
وقال بصوت واطي ومخطوف:
– سارة...
الست ابتسمت ومدتله الورد وقالت:
– كل سنة وأنت طيب... عاش من شافك، بقالنا كتير أوي ما اتقابلناش.
أول واحدة قامت تستقبلها بلهفة كانت حماته...
حضنتها جامد وقالت:
– يا حبيبتي! والله زي ما إنتِ... ما اتغيرتيش خالص! تعالي تعالي اقعدي جنبي هنا.
ندى بصت لجوزها...
كانت مستنية منه كلمة واحدة... أي توضيح.
وقالت بصوت هادي جداً:
– يا كريم... مش هتعرفنا مين الأخت؟
رد وهو بيتهرب من عينها ومش عارف يودي وشه فين:
– دي... دي معرفة قديمة كده.
جت ريهام بسرعة وقالت:
– يا بنتي ما تكبريش الموضوع... دي صاحبة قديمة وخلاص.
وشدت الكرسي لسارة وقالت:
– اتفضلي اتفضلي... اقعدي وشك لكريم.
ندى مربعة إيدها وقالت بهدوء بس بنبرة حادة زي الموس:
– صاحبة قديمة؟! قديمة قد إيه يعني؟ قبل الجواز... ولا بعده؟
القاعة كلها سكتت... والعيون كلها بقت عليهم.
وساعتها بس...
ندى فهمت إن الليلة اللي صرفت فيها تحويشة عمرها عشان تفرح جوزها...
مش هتكون ليلة عيد ميلاده...
دي هتكون الليلة اللي هيتكشف فيها المستور والحقيقة كلها.

ووووو

يتبع 

تم نسخ الرابط