قوانين بيتنا ج 1 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الاول 👇🏼 

"أنـا هـانتقل أعـيش مـعاكم، ولـو نـور مـش عـاجبها 
المـوضوع، تـقدر تخـرج مـن الـبيت."
نور بصت له بهدوء، من غير ما ترفع عن فنجان الشاي اللي سقع من زمان: "إنت فاهم إن ده بداية النهاية، صح؟!!!
هي اتصلت تاني؟"

ماجد رد بتعب وهو قاعد قدامها، وكتافه منحنيين كأن حد رمى عليه كيس رمل مبلول: "أيوه، اتصلت. قالت إنها بدأت تلم حاجتها."
حايات  منــال عـلـي 
نور: "تلم إيه بالظبط؟ شنط سفر؟"

ماجد: "صناديق يا نور. صناديق كرتون كبيرة أوي. وقالت إنها هتحط طقم الصيني  بتاعها بنفسها عشان العمال ما يكسرهوش."

نور رفعت عينيها له ببطء: "وأنت قعدت ساكت؟" كان صوتها هادي واحترافي، زي لما بتستجوب شهود، بس ماجد كان عارف جواه مولع نار.

ماجد وهو بيمسح وشه: "حاولت. قلت لها إن التجديد لسه مكملش، وإنك محتاجة هدوء، وبصراحة، المكان مش كفاية."
حكايات منــال عـلـي 
نور: "وبعدين قالت إيه؟"

ماجد متردد: "قالت: 'الضيق ما يضرش حد.' وبعدين قالت لو ما عجبهاش…"

نور: "وبعدين؟ كمل."

ماجد: "…نور ممكن تخرج من البيت."

نور ضحكت ضحكة مرّة: "يا سلام! يعني أنا بقى العنصر الزايد في البيت ده!"

الكلام ده كان نقطة اللاعودة، بس المشكلة أصلها أعمق — في الأرض السودا الغنية في القرية اللي فيها بيت عم محمود المبني بالطوب الصلب 
ماجد كان شغال مفتش حرائق. شغله كان يدخل المباني، يشوف المخالفات ، طفايات النار القديمة، المخارج المسدودة، ويصدر أوامر للتصليح. كان شاطر يشوف الخطر في أماكن الناس شايفينها مجرد أثاث قديم أو باب مدهون بالطلاء. بس زي كتير من المتخصصين، فشل في حياته الخاصة. الخطر جوه عيلته كان يا إما ماخدهش باله منه  — أو اختار مايشوفوش، وهو فاكر إن الأمور هتتحل لوحدها.

نور كانت جاية من عالم تاني خالص. ...قسم مكافحة المخدرات مكانش للعواطف. كانت شغالة في التحليلات، بتتبع سلاسل التوريد وتربط الحقائق ببعضها. ماكانتش محتاجة تكسر الأبواب بمسدس في إيدها؛ سلاحها كان المنطق وقدرتها على كشف الكذب. ولما قالت لها حماتها صفية، كانت نور تعرف الكذب من على بعد، 
زي الكلب المدرب اللي بيشم المخدرات المستخبية في الشنطة.

الشقة اللي عايشين فيها — غرفتين في حي هادي — كانت ملكية قانونية لحماتها 
حكايات منــال عـلـي 
عم محمود، أبو ماجد، كان راجل لطيف ومجتهد، دايمًا تعبان لآخره. قضى حياته كلها يبني البيت في القرية، ودايمًا كان بيفتخر ويسميه "عش العيلة".

الشقة في المدينة جاتله من المصنع أيام الحرب وبعدين خصخصها، لكنه عمره ما حب يسكن فيها. دايمًا كان نفسه في الأرض والهواء الطلق.

قبل خمس سنين، لما اتجوز ماجد ونور، عم محمود سلّم ابنه المفاتيح وقاله: "عيش هنا يا بني. أنا وأمك مش محتاجين المدينة. الأفضل نفضل في الهوا النضيف." توفي من ست شهور بسبب فشل في القلب، وقع في جنينة الخضار وهو ماسك المجرفة. الأطباء قالوا إنه التعب والإرهاق. نور كانت شايفة إن السبب الحقيقي كان النكد المستمر للست صفية.

الست صفية كانت ست كبيرة، صاخبة، مسيطرة. مش بتتكلم — كانت بتأمر. مش بتسأل — كانت بتطلب. بعد وفاة عم محمود، فضلت لوحدها في البيت. ماجد ونور كانوا بيننزلوا البلد في نهاية الأسبوع يساعدوا ويحضروا المؤن. كان شكل الحياة بدأ يستقر شوية.

وفجأة جه التليفون.

نور وقفت ومشت للبلكونة، وضوء الغروب بيختفي على المدينة: "خلصنا دلوقتي تجهيز أوضة الطفل. قضينا يومين نحط ورق الحيطة، وأنا قضيت شهر أختار السرير بتاع النونو. كل حاجة جاهزة للطفل. سريره نحطه فين دلوقتي؟ على بساط في الممر؟"

ماجد واقف وراها من غير ما يجرؤ يحضنها: "بتقول إنها وحيدة هناك. القرية مملة، ومافيش حد تتكلم معاه. وليها الحق تقضي شيخوختها في شقة المدينة بكل وسائل الراحة."

نور: "هي عندها 62 سنة! لسه ممكن تشيل جردل المية لو عايزة. والبيت… بيت ممتاز، فيه غاز ومية جارية وإنترنت — وإحنا ركّبناه لها. ناقصها إيه؟"

ماجد: "الاهتمام. عايزة جمهور."

نور استدارت بسرعة: "لا يا حبيبي. مش جمهور، ضحايا."

في اللحظة دي، تليفون ماجد على الترابيزة بدأ يرن تاني. ظهر على الشاشة: أمي بص له كأنه عداد قنبلة.

نور: "رد  وحط السماعة. عايزة أسمع المسرحية."

ماجد ضغط على الزر وقال: "أيوه، أمي."

صوت الست صفية ملي المطبخ: "اتكلمت مع خالتك هنية، قالت نقدر نحجز عربية ليوم الأربعاء. خليك مستعد. وقول ل مراتك تفضّي الدولاب الكبير. كله. عندي هدوم تكفي لعربية كاملة."
حكايات منــال عـلـي 
ماجد زعلان وبص لنور: "أمي، أي دولاب؟ احنا نايمين في الاوضة الكبيرة."

الست صفية: "حرك السرير للاوضه الصغيرة. اتحلت المشكلة."

نور: "الاوضه الصغيرة أوضة الطفل! السرير هناك، الدولاب هناك — ما فيش مكان!"

بسخرية: "طفلك لسه متولدش، وانتِ حجزاله أوضة ملكية. حط السرير في الركن وانتهى الموضوع. أنا مالكة الشقة، مش كده؟ الاسم في الورق لمين؟ نسيت يا بني؟"

ماجد شد قبضته على التليفون.

نور: "خالتك هنية، أخت أمك."

ماجد: "أيوه، خالتي هنية. ساكنة في البلد اللي جنبنا."

نور، ضاغطة بعينيها: "اه عشان كده الريحه من هنا  جاية. أمك عمرها ما كانت تاخد قرارات لوحدها. عم محمود كان يمتص الضغط، ودلوقتي خالتك هي اللي بتفكر بدلها."

ماجد: "بس ليه الخاله هنية مهتمة؟"

نور: "مش عارفة. هنكتشف. وفي الوقت الحالي…" حطت إيدها على بطنها اللي باين بالكاد: "مش هسيب المكان
يتحول لفوضى. ماجد، لازم توقفها."
يتبع 

تم نسخ الرابط