بيت مين؟!! ج 3 والاخير حكايات منــال عـلـي
الجزء الثالث والاخير 👇🏼
عدّى يومين...
والشقة بقت هادية بشكل يخوّف.
لا منى بتتكلم، ولا أحمد عارف يبدأ كلام، وحتى عم رمضان بطل يعلّق بصوت عالي... لكنه بدأ يعمل حاجات أضايقت منى أكتر.
مرة دخل أوضة المكتب ونقل ملفاتها من مكانها.
ومرة شال مستحضراتها من الحمام وقال:
ـ كده أحسن.
ولما اعترضت، رد بكل برود:
ـ هو أنا غريب؟! دي شقة ابني.
كانت كل مرة تبص لأحمد...
وتستنى منه كلمة.
لكن كعادته...
كان يهرب.
ـ سيبيه يا منى... بابا كبير.
لحد ما جه صباح الجمعة...
الصبح كانت منى خارجة من أوضتها تشرب مية، وسمعت صوت أحمد وأبوه بيتكلموا في الصالة.
وقفت مكانها من غير صوت.
قال عم رمضان:
ـ بص يا أحمد... أنا خلاص كبرت، والبيت اللي في البلد هبيعه.
أحمد قال بهدوء:
ـ ربنا يسهل.
ـ الفلوس هتساعدك تخلص أقساط الشقة... وأنا هعيش معاكم هنا. بدل ما أفضل لوحدي.
اتجمدت منى مكانها.
هعيش معاكم؟!
يعني الراجل كان مرتب لكل ده من الأول؟!
رد أحمد بعد لحظة:
ـ إن شاء الله لما تهدى الأمور... هقنع منى.
ابتسم عم رمضان.
ـ سيبها عليا... الست لازم تعرف إن كلمة الراجل هي اللي بتمشي.
رجعت منى أوضتها وهي حاسة إن الأرض بتلف بيها.
دلوقتي فهمت...
الموضوع عمره ما كان بيض ناشف...
ولا قمصان...
ولا ترتيب شقة.
الراجل كان بيجهز نفسه يعيش معاهم، وبيحاول من أول يوم يفرض قوانينه.
والأصعب...
إن أحمد كان عارف.
استنت أحمد يرجع أوضة النوم.
أول ما دخل، بصت له وقالت من غير مقدمات:
ـ أبوك ناوي يعيش معانا؟
اتوتر.
ـ إنتِ كنتي بتسمعي؟
ـ جاوبني.
سكت ثواني.
ـ كنا بنتكلم بس.
ـ يعني الكلام صح؟
تنهد.
ـ أيوه... بس لسه مفيش حاجة مؤكدة.
ضحكت ضحكة كلها وجع.
ـ يعني كنت ناوي تقولي إمتى؟
بعد ما ينقل هدومه؟
ولا بعد ما يختار الأوضة اللي هينام فيها؟
ـ يا منى... ده أبويا.
ـ وأنا مراتك.
ـ الراجل كبر.
ـ وأنا مالي؟
أنا أساعده، أزوره، أوديه الدكتور... إنما أعيش طول عمري تحت أوامر واحد شايفني خدامة؟!
مستحيل.
أحمد بدأ يتضايق.
ـ إنتِ قاسية.
ـ لا.
أنا بحافظ على كرامتي.
بعد يومين...
رجعت من الشغل.
اتفاجئت بشنطة عم رمضان الكبيرة جوه أوضة المكتب.
وقفت مكانها.
دخلت المطبخ.
ـ الشنطة دي بتعمل إيه هنا؟
قال أحمد وهو بيقطع عيش:
ـ الصالة ضيقة على بابا.
فنقلته أوضة المكتب.
ـ أوضة المكتب؟!
دي أوضتي.
رد عم رمضان بمنتهى الثقة:
ـ الكمبيوتر يتحط على السفرة.
إنما الراجل الكبير لازم يرتاح.
حطت شنطتها على الأرض.
وقالت بهدوء أخافهم كلهم:
ـ أحمد...
شيل الشنطة.
ـ يا منى...
ـ قلت شيلها.
ـ يومين بس.
ـ لا.
ولا ساعة.
فتح عم رمضان بقه:
ـ إنتِ بتتكلمي مع جوزك كده؟!
لفت له.
ـ وأنا بكلم حضرتك من الأول باحترام.
بس الاحترام مش معناه إنك تاخد بيتي.
راح أحمد يحاول يهديها.
لكنها سبقته.
دخلت أوضة النوم، وطلعت ملف.
حطته قدامهم.
ـ شايفين؟
دي أوراق بيع شقة جدتي.
ودي تحويلات مقدم الشقة.
ودي الأقساط اللي بدفعها مع أحمد.
يعني الشقة دي...
بيتي زي ما هي بيته.
وبناءً عليه...
إما أبوك يلم شنطته النهارده...
أو بكرة الصبح هتشوفني في المحكمة.
شهق أحمد.
ـ إنتِ بتهدديني؟!
ـ لا.
بلغتك.
ضرب عم رمضان بإيده على السفرة.
ـ يا سلام!
وصل بيكي الحال تهددي ابني بالمحاكم؟!
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
لفت منى تبص لأحمد.
كانت مستنية...
مرة واحدة بس...
يقول:
"يا بابا... كفاية."
لكن أحمد قال:
ـ يا منى...
كان ممكن نحلها بالهدوء.
ابتسمت.
ولأول مرة...
ابتسامتها كانت هادية جدًا.
ـ خلاص يا أحمد.
أنا فهمت.
دخلت أوضة النوم.
طلعت شنطة كانت مجهزاها من يومين.
حطت فيها آخر كام حاجة.
ولما وصلت لباب الشقة...
نادت عليها أحمد.
ـ منى...
إنتِ رايحة فين؟
بصت له وقالت:
ـ رايحة المكان الوحيد اللي هحس فيه إني مش مضطرة كل يوم أثبت إني ليّا قيمة.
ـ متعمليش كده.
ـ متأخر.
الغلط الحقيقي...
إني كنت فاكرة إن الراجل اللي بيخاف يزعل أبوه...
هيعرف يحمي مراته.
وقف أحمد مكانه...
مش قادر يتحرك.
أما عم رمضان...
فضل ساكت لأول مرة.
الباب اتقفل.
والشقة بقت هادية...
بس المرة دي...
الهدوء كان معناه إن كل حاجة انتهت.
بعد أسبوع...
قدمت منى دعوى طلاق.
ورفعت قضية تقسيم الممتلكات.
ولما المحامي قدّم كل المستندات اللي تثبت إنها دفعت مقدم الشقة من ورثها، أحمد بدأ يفهم حجم الغلط اللي عمله.
القضية طولت شهور.
وفي الآخر...
اضطروا يبيعوا الشقة.
وأحمد خسر البيت...
وخسر مراته.
أما عم رمضان...
فرجع البلد.
لأن البيت اللي كان ناوي يبيعه ما اتباعش.
وبدل ما يعيش مع ابنه...
رجع يعيش لوحده.
بعد شهور...
اشترت منى شقة صغيرة قريبة من شغلها.
مش كبيرة...
ومش فيها سفرة ضخمة...
ولا مطبخ أحلامها.
لكن كان فيها حاجة أهم.
راحة.
آخر مرة شافت أحمد كانت عند الشهر العقاري وهم بيوقعوا أوراق البيع.
كان شكله أكبر من سنه.
ولما خلصوا...
وقف قدامها وقال بصوت واطي:
ـ منى...
لو كنت وقفت في صفك من أول يوم...
كان ممكن ننقذ جوازنا؟
بصت له ثواني...
وبعدين ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:
ـ آه...
كان ممكن.
لأن المشكلة عمرها ما كانت في أبوك...
المشكلة كانت إنك في كل مرة كنت بتخاف تزعل أبوك...
وما خفتش أبدًا تخسر مراتك.
وسابته...
وخرجت.
المرة دي...
ما كانتش خارجة من بيتها.
كانت خارجة من حياة كاملة، اتعلمت منها أغلى درس:
البيت اللي مفيهوش احترام... عمره ما يبقى بيت، حتى لو كان أكبر وأفخم شقة في الدنيا.
تمت.