كلهم كانوا بيضحكوا ج 1 حكايات منــال عـلـي
الجزء الاول
كلهم كانوا بيضحكوا على الست اللي بتبيع أكل في الشارع... لحد ما أغنى رجل أعمال في البلد وقف وقال المكان ده كله ملكها!
سنين طويلة، كل اللي في المنطقة كانوا يعرفوا أم محمد باسم ست العربية.
كل يوم قبل الفجر، كانت توصل بعربيتها القديمة على ميدان صغير، وتنزل تجهز سندوتشات، وفطير، وشاي، وقهوة، وأكل بيتي للعمال والموظفين اللي رايحين شغلهم.
ولا عمرها اتباهت بنفسها.
كانت دايمًا لابسة هدوم بسيطة، ولمّة شعرها ورا، وتقف بالساعات تحت الشمس وهي تخدم الزباين بابتسامة.
بس اللي محدش كان يعرفه... إن أم محمد كانت مخبية سر كبير.
حتى ابنها الوحيد محمد نفسه ماكانش يعرفه.
محمد كان بيدرس في مدرسة خاصة من أحسن المدارس، والمصاريف كلها كانت أمه بتدفعها من فلوس شغلها في بيع الأكل.
لكن لما اتعرف على صحاب جداد من عائلات غنية، بدأ يحس بالخجل من شغل أمه. حكايات منال علي
وفي يوم، راحت أم محمد المدرسة وهي شايلة كيس فيه أكله.
ابتسمت وقالت
يا حبيبي... نسيت اللانش بوكس بتاعك.
محمد بص حواليه بسرعة.
صحابه كانوا واقفين قريب.
قال لها وهو متضايق
إيه اللي جابك هنا يا ماما؟
ردت بهدوء
جيبتلك أكلك بس.
واحد من صحابه ضحك بصوت عالي وقال
حكايات منال علي
دي مش والدتك اللي بتبيع أكل في الميدان؟
وش محمد احمر من الإحراج.
وقال بصوت واطي
أيوه... بس يعني الموضوع مش مستاهل.
أم محمد سمعت كل كلمة.
ما ردتش.
حطت كيس الأكل في إيده، ولفت ومشيت في هدوء.
بالليل، محمد دخل أوضتها، لقاها قاعدة بتقلب في دوسيه قديم مليان ورق.
قال باستغراب
ماما... إيه الورق ده؟
قفلت الدوسيه بسرعة وقالت
ولا حاجة مهمة.
لكن قبل ما تقفله، لمح بعينه عقود بيع وصور لعمارات ومباني.
تاني يوم حصلت حاجة غريبة.
إدارة المدرسة أعلنت عن اجتماع مهم لكل الطلبة وأولياء الأمور والمدرسين في المسرح.
الكل راح وهو مستغرب.
على المسرح كان واقف مدير المدرسة، ومعاه رجل أعمال مشهور جدًا في البلد.
الرجل مسك الميكروفون وقال
مؤسسة خيرية كبيرة قررت تشتري المدرسة، وتحولها لمكان تعليمي مجاني للشباب غير القادرين.
القاعة كلها اتملت همس.
وبعدين كمل كلامه وقال
لكن قبل ما يتم توقيع نقل الملكية... لازم تعرفوا مين الشخص اللي حقق الحلم ده.
في اللحظة دي...
أبواب المسرح اتفتحت.
ودخلت... أم محمد.
محمد اتجمد مكانه.
أما الطلبة، فبمجرد ما شافوها، بدأ بعضهم يضحك.
دي ست الأكل بتاعة الميدان!
مدير المدرسة رفع الميكروفون وقال بحزم
من فضلكم... التزموا الهدوء.
رجل الأعمال مشي لحد عند أم محمد، وسلمها دوسيه كبير.
وقال
بعد أكتر من عشرين سنة... جه الوقت إن الناس تعرف حضرتك مين بجد.
محمد بص على الورق اللي في إيدها.
ولقى الحقيقة اللي عمره ما تخيلها.
أمه ماكنتش مجرد ست بتبيع أكل علشان تعيش. متوفره على روايات واقتباسات
كانت على مدار سنين، بتشتري مباني قديمة ومهجورة في هدوء، وترممها، وتحولها لشقق تسكن فيها الأسر المحتاجة، من غير ما حد يعرف.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش.
رجل الأعمال رفع عقد قدام كل الموجودين وقال
والمدرسة دي... كمان ملك الست أم محمد.
في لحظة...
المسرح كله سكت.
محمد حس إن رجليه مش شايلينه.
بص لأمه.
لقيها بتبصله.
ماكانش في عينيها غضب...
كان فيهم وجع وحزن بس.
وبهدوء قالت
يا ابني... دلوقتي بعد ما الناس كلها عرفت أنا مين... جه الوقت تعرف ليه عمري ما قلتلك الحقيقة.
محمد حاول يتكلم...
لكن قبل ما ينطق، رجل الأعمال حط ملف تاني على الترابيزة.
وقال
ولسه في حقيقة أخيرة لازم ابنها يعرفها.
محمد فتح أول صفحة.
وفجأة...
لون وشه اتغير.
لأنه شاف اسم الشخص المكتوب قدامه...
اسم أبوه.
الراجل اللي أمه قالتله من أكتر من عشرين سنة... إنه مات!
وووو يتبع