ظابط شرطة خبط على باب شقتي ج 2 والاخير حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

 ظابط شرطة خبط على باب شقتي نص الليل... وبعد خمس دقايق حياتي كلها اتقلبت بسبب ولد صغير شوفته من 20 سنة! (الجزء الثاني)

آخر مرة شوفته...

المطعم كان هادي جدًا.

والراجل اللي كان معاه خرج برة يرد على تليفون. حكايات منــال عـلـي 

الولد قام من مكانه بهدوء، وقرب من الكاشير وأنا بعد الفكة.

ولا نطق بكلمة.

حط منديل ورق مطبق في إيدي...

ورجع بسرعة مكانه.

في الأول افتكرته رسم حاجة.

لكن أول ما فتحته...

جسمي كله اتلج.

كان مكتوب بخط طفل مهزوز:

"لو سمحت... متخليهوش ياخدني معاه تاني."

وقفت مكاني مش قادرة آخد نفسي.

بصيت عليه... 

حصري على صفحه روايات واقتباسات 

لقيته باصص من الشباك، كأنه مستني اللي هيحصل.

وكأنه خلاص فقد الأمل.

في اللحظة دي، مسكت تليفون المطعم، واتصلت بالنجدة.

بلغتهم إن فيه طفل شكله مرعوب، وبعتلي استغاثة.

قالولي:

— الدورية في الطريق... حاولي تعطلّيهم لحد ما نوصل.

قفلت التليفون، وروحت ناحية الترابيزة.

ميلت على الولد، وقلتله بصوت واطي:

— متخافش... الشرطة جاية.

رفع عينه وبصلي لأول مرة.

كانت مليانة خوف.

قلتله:

— افتكر كلامي... مش كل الكبار بيسيبوا الطفل لوحده.

قبل ما يرد...

الراجل بص علينا من برة الشباك.

معرفش شاف إيه.

يمكن لمحني وأنا بكلمه.

يمكن شافني وأنا كنت لسه ماسكة سماعة التليفون.

لكن فجأة دخل بسرعة، مسك الولد من دراعه، وخرجوا من المطعم.

بعدها بدقايق وصلت الشرطة...

لكن كانوا اختفوا.

فضلت أيام بعدها أتصل وأسأل.

وكل مرة كانوا يقولولي:

— لسه بندور.

وبعدها...

السنين عدت.

لكن أنا عمري ما نسيت الولد.

ولا نسيت المنديل اللي فضل سنين مستخبي وسط حاجاتي.

بصيت للظابط، وقلت بصوت مكسور:

— كنت فاكرة إنهم عمرهم ما لقوه.

ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

— فعلًا... ملحقوش يلاقوني يومها.

استغربت.

قلت:

— يعني إيه؟

أخد نفس طويل وقال:

— الراجل أول ما سمع صوت سرينة الشرطة، زقني جوه شنطة العربية، وهرب.

حطيت إيدي على بقي.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

قلت:

— أنا فضلت سنين بلوم نفسي... كنت فاكرة إني قصرت.

ابتسم وقال:

— وأنا كمان كنت بلوم نفسي.

فضلت ألوم نفسي إني ماجريتش أسرع.

قلت بسرعة:

— إنت كنت طفل... مكنش بإيدك تعمل حاجة.

بصلي وقال:

— وإنتِ كمان... كنتي مجرد نادلة في مطعم. حكايات منــال عـلـي 

سكت لحظة...

وبعدين قال:

— اسمي الحقيقي عمر.

أما الراجل اللي كنتي تعرفيه باسم سيد...

مكانش أبويا.

كان خاطفني من وأنا عندي أربع سنين.

وكان كل شوية ينقل من محافظة لمحافظة عشان محدش يشك فيه.

سألته وأنا لسه مصدومة:

— إزاي قدرت تستحمل كل السنين دي؟

ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية.

وقال:

— بسبب جملة واحدة قلتيهالي.

استغربت.

قال:

— لما قلتيلي...

"مش كل الكبار بيسيبوا الطفل لوحده."

الكلمة دي فضلت عايشة جوايا سنين.

مكنتش عارف إذا كانت صح ولا لأ...

لكن كنت نفسي أصدقها.

ولما بقى عندي ستاشر سنة...

لقيت فرصة أهرب.

جريت ناحية الناس...

مش بعيد عنهم.

سواق نقل شافني، ومنع الراجل يقرب مني، واتصل بالشرطة.

ومن يومها...

حياتي اتغيرت.

قلت وأنا بمسح دموعي:

— الحمد لله...

قال:

— لكن اللي رجع القضية للحياة بعد كل السنين دي... مكانش تحليل DNA.

استغربت.

قال وهو فاتح الملف:

— كان بلاغك.

اتصدمت.

كمل:

— وهم بيراجعوا القضايا القديمة، لقوا محضر قديم جدًا.

نادلة في مطعم بلغت عن طفل مرعوب مع راجل بيدعي إنه أبوه.

إنتِ كنتِ أول واحدة شكّت فيه رسمي.

بعدها بسنين...

الراجل اتقبض عليه في كمين باسم مزور.

ومع التحقيقات ظهرت جرائم قديمة كتير.

ومن ضمنها قضيتي.

ولما خلصت المحاكمة، وسمحولي أشوف ملف القضية...

لقيت أقوالك.

وشفت اسمك لأول مرة.

أنا قضيت عشرين سنة بسأل نفسي...

مين الست الوحيدة اللي صدقتني؟

ابتسمت وسط دموعي.

قلت:

— وأنا قضيت عشرين سنة بسأل نفسي...

يا ترى إيه اللي حصل للولد الصغير؟

سكت شوية...

وبعدين سألني فجأة:

— ممكن أسألك سؤال؟

قلت:

— اتفضل.

ابتسم وقال:

— ليه كنتي كل مرة تزوديني قرص طعمية أو بيضة؟

ضحكت وأنا بعيط.

وقلت:

— إنت فاكر؟

قال:

— فاكر كل حاجة.

قلت:

— لأنه كان بيمنعك حتى من الحلو.

فكنت بحاول أديك أي حاجة تفرحك من غير ما يحس.

ابتسم وهو بيبص بعيد.

وقال بهدوء:

— وأنا طول عمري كنت فاكر إن الطعمية دي كانت أكتر أكلة بحبها.

ضحكت وسط دموعي وقلت:

— لأ...

أنا بس كنت بحاول أديك حاجة... محدش يقدر ياخدها منك.

وساعتها...

بعد عشرين سنة من الذنب...

حسيت لأول مرة...

إن اللي عملته زمان، حتى لو مكانش كفاية وقتها...

كان سبب في إن طفل صغير يفضل مؤمن إن لسه فيه ناس كويسة في الدنيا.

تمت

تم نسخ الرابط