أنا مش بأكل غير أكل طازه ج 1 حكايات منــال عـلـي
الجزء الأول
"أنا مش بأكل غير أكل لسه طالع من على النار و طازه... إنما الأكل البايت؟ مستحيل يدخل بقي!".. قالها جوزي، وساعتها لأول مرة حسيت إن لازم يبقى في قانون جديد في بيتنا. 🙄🙄
ـ "هو ده أكل من امبارح؟!"
قالها كريم وهو زق الطبق بعيد عنه، وكشّر كإنه شم حاجة وحشة.
بصيتله باستغراب وقلت:
ـ "من امبارح إيه يا كريم؟! ده المحشي واللحمة لسه مخلصاهم من ساعتين!"
نفخ بضيق وقال:
ـ "أهو شكله بايت!"
قلتله وأنا بكمل أكلي ولا كإنه قال حاجة:
ـ "يا تاكل... يا تطلب دليفري. غير كده معنديش." حكايات منال علي
فضل يبصلي كام ثانية، وبعدين شد الطبق ناحيته وهو بيبرطم، وابتدى ياكل.
أنا طول عمري بشتغل في مصنع حلويات، وبرجع البيت ألاقي نفسي داخلة وردية تانية.
فطار لازم يبقى طازة...
غدا طازة...
عشا طازة...
ويا ساتر لو أكل الغدا فضل لحد العشا!
أما كريم، فكان شغال سواق أتوبيس، وكل حياته ماشية بالساعة والدقيقة، وعايز أكله دايمًا لسه طالع من على النار.
بس الغريب...
إن الحكاية دي ما بدأتش كده.
وإحنا لسه عرسان، كنت بحاول أرضيه بأي طريقة.
مرة رجع من الشغل، قعد ياكل، وقال وهو مبسوط: "بصراحة يا ندى... أكلك وهو سخن يجنن."
الكلمة دي فرحتني أوي.
ومن يومها بقيت أظبط معاد الطبيخ على معاد رجوعه…
متوفره على روايات واقتباسات
أفضل واقفة على البوتاجاز لحد ما أسمع مفتاح الشقة.
عشان أول ما يدخل...
يلاقي الأكل بيدخن.
كنت بعمل كده بحب...
لكن الحب، واحدة واحدة...
بقى واجب...
والواجب بقى فرض...
ولقيت نفسي من غير ما أحس بقيت خدامة للمطبخ، وهو حتى ماخدش باله إن كل ده كان بيتغير.
تاني يوم عملت كفتة بالبطاطس.
رجع كريم من الورشة، غسل إيده، وقعد على السفرة.
شم الأكل...
وبعدين بصلي وقال:
ـ "عملتي الكفتة دي إمتى؟"
قلت:
ـ "من حوالي ساعة."
بصلي وهو بيقلب الكفتة بالشوكة:
ـ "متأكدة؟"
ـ "آه متأكدة."
قطعها نصين، وقعد يبص فيها كأنه بيدور على دليل يثبت إنها بايتة.
وبعدين قال وهو مكشر:
ـ "حاسس إنها بايتة... إنتِ سخناها؟"
ما رديتش. حكايات منال علي
لأن مهما شرحتله إني لسه واقفة على البوتاجاز، هو أصلًا كان طلع موبايله، وقعد يقلب فيه، وسايب الأكل يبرد قدامه.
قلتله بهدوء:
ـ "بص يا كريم... لو مش عاجبك متاكلش. في جبنة قريش في التلاجة."
رفع عينه وبصلي باستغراب.
ـ "مالك؟"
قلت:
ـ "ولا حاجة... الأكل طازة. يا تاكله، يا كل الجبنة."
قعد يبرطم شوية...
لكن في الآخر خلص الطبق كله...
وكمان طلب زيادة!
بعدها بأسبوع، تعبت تعب عمره ما حصلي.
سخونية، وتكسير في جسمي، وبرد، ومش قادرة حتى أقف على رجلي.
قبل ما أنام، كنت عاملة حلة لحمة بالخضار، عشان تكفي لليوم اللي بعده، وكل اللي محتاجاه تتحط على النار دقيقتين.
رجع كريم من الشغل، وأول ما دخل قال:
ـ "فين العشا؟"
قلت بالعافية:
ـ "حلة اللحمة في المطبخ... حطها على النار دقيقتين وكل."
دخل المطبخ.
سمعته فتح التلاجة...
وبعدين قفلها.
ورفع غطا الحلة...
ورجعه تاني.
وبعدها دخل الأوضة، وبصلي وقال:
ـ "أنا مش هاكل الأكل البايت ده."
بصيتله وأنا بالعافية فاتحة عيني.
قلت:
ـ "بايت إيه؟! ده معمول النهارده."
كشّر وقال:
ـ "بالنسبة لي أول ما الأكل يبرد ويبقى هيتحط على النار تاني... يبقى بقى بايت. قومي اعمليلي حتة لحمة مشوية زي ما بحب."
بصيتله وأنا جسمي كله بيرتعش من السخونية.
وقلت:
ـ "يا كريم... أنا عيانة ومش قادرة أقف."
قال بمنتهى البرود:
ـ "براحتك... ارتاحي. ولما تقومي ابقي اعمليها... أنا هستنى."
وسابني...
وخرج من الأوضة كأنه طلب حاجة عادية جدًا...
…يتبع