مفتاح عربيتي ج 1 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الأول

"بقى ياخد عربيتي من غير حتى ما يستأذن... وفي يوم أخدت منه المفتاح وخلاص!" 

مفتاح عربيتي كان دايمًا متعلق على الشماعة اللي جنب باب الشقة. في الأول أخويا كريم كان بياخده بعد ما يستأذن، وبعد شوية بطل حتى يسأل. يدخل، ياخد المفتاح، ويمشي كأن العربية بتاعته. حكايات منــال عـلـي 

والموضوع بدأ بحركة صغيرة.

في يوم جه بالليل وقال: — "معلش يا أختي، محتاج العربية يوم واحد بس أنقل شوية حاجات للشقة الجديدة."

وأنا هقول لأ ليه؟ ده أخويا... وكمان أصغر مني.

فرق السن بينا خمس سنين بس، لكن من وإحنا صغيرين وهو متعود إني أشيله من الأرض شيل. كنت بحبه جدًا، وكل ما يطلب حاجة أحاول أعملهاله... لحد ما دلعته زيادة عن اللزوم.

العربية اللي عندي مش جديدة ولا فخمة. متوفره على روايات واقتباسات 

دي عربية مستعملة، جبتها بعد سنين تحويش. كنت أحرم نفسي من هدوم جديدة، ومن أي فسحة أو مصيف، عشان أعرف أجمع تمنها.

أنا شغالة في مخبز. بصحى قبل الفجر، والناس كلها لسه نايمة، وأروح الشغل بدري جدًا. من غير العربية دي كنت هتبهدل، لأن المواصلات في الوقت ده شبه معدومة، ومستحيل أمشي المسافة دي كلها لوحدي.

لما قررت أشتريها، لفيت على عربيات مستعملة كتير، وسألت، وفاصلت، لحد ما لقيت واحدة تناسب ميزانيتي.

ناس كتير كانوا بيقولولي: — "إنتِ ست لوحدك... هتعملي إيه بعربية؟ ده وجع دماغ."

لكن اتعلمت السواقة، وأصريت.

وأول مرة سقت العربية لوحدي، حسيت بإحساس عمره ما هيتنسي... حسيت إني أخيرًا بقيت حرة، وإن كل تعب السنين كان له قيمة. حكايات منــال عـلـي 

أول مرة كريم خد العربية رجعها بالليل.

تاني يوم ركبتها، لقيت الكرسي متزق لورا على مقاسه، والمرايات متغيرة، والبنزين على الآخر خالص، وفي الأرضية قشر لب.

ساعتها أخدت نفس طويل... روحت بنزنت العربية، ونضفتها، وقلت لنفسي: "معلش... بتحصل."

ماكنتش أعرف إن دي كانت مجرد البداية.

بعد كام يوم كريم جه تاني.

قال إنه محتاج العربية يوم كامل عشان يخلص كام مشوار.

وافقت.

بس رجعها بنفس المنظر... التنك فاضي، وكوباية كانز لازقة في مكان الأكواب، والطينة مالية دواسات العربية.

هو أصلًا كده...

ياخد حاجة مش بتاعته ويتعامل معاها كأنها ملكه، ولما يرجعها يحسسك إنه عمل فيك جميل.

وأنا... أنا اللي دلعته.

نضفت العربية تاني، وفجأة لقيت نفسي بفكر في حاجة بسيطة...

هو عمره سألني أصلًا: "إنتِ محتاجة العربية النهارده ولا لأ؟"

مع إن الحقيقة...

أنا كنت محتاجاها كل يوم.

شغلي متعب جدًا.

عجن، وخَبز، وتشوين، وتنضيف... وفي آخر اليوم رجليا بتبقى مش شايلاني.

كنت برجع البيت بالعافية، وكل اللي نفسي فيه أوصل الكنبة وأنام.

والحاجة الوحيدة اللي كانت بتسهل عليا التعب ده...

هي عربيتي.

لكن أخويا كان بياخدها بمنتهى السهولة، كأنها حق مكتسب.

في يوم اتصلت بيه وقلتله بهدوء:

— "يا كريم... لما ترجع العربية على الأقل مونها، وسيبها نضيفة."

سكت شوية...

وبعدين قال وهو متضايق:

— "يا ستي هو أصلًا البنزين كان قليل... وخلاص نبقى نتحاسب بعدين."

"نبقى نتحاسب..."

كلمة حلوة...

بس عمرها ما حصلت.

قفلت المكالمة، ودخلت المطبخ.

زميلتي في الشغل لما حكيتلها، قالتلي:

— "أخويا زي أخوكي... لو اديتيه صباع ياخد الإيد كلها."

ضحكت وقلت: "كل العائلات فيها كده."

ونسيت الموضوع...

لكن بعد كام يوم...

كريم جه ياخد المفتاح تاني... دون ما حتى يستأذن.

ووو يتبع 

تم نسخ الرابط