إعملي شفط دهون ج 2 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الثاني (الأخير)

مر أسبوع، وكريم ما بطلش كلامه الجارح.

كل يوم يقف قدام المراية وهو يقول:

ـ "هو إنتِ مقتنعة بالشكل ده؟"

ويرجع يبعتلي لينكات لدكاترة تجميل وعيادات شفط دهون.

وأنا كل مرة أرد بنفس الجملة:

ـ "الدكتور قال العملية خطر عليّا بسبب الغدة."

كان يهز كتفه وكأن كلامي ولا له أي قيمة. حكايات منــال عـلـي 

ـ "يبقى استحملي النتيجة."

وفي ليلة، وأنا بغير هدومي عشان أنام، دخل الأوضة وقفل الباب وراه.

وقف قدامي وسند إيده على الباب وقال ببرود:

ـ "اسمعيني كويس... أنا زهقت. لو مش هتعملي حاجة لجسمك، متتوقعيش أفضل عايش كده كتير."

فضلت أبصله وأنا مش قادرة أنطق.

كان نفسي أقوله: البطن دي شالت ولادك... والجسم ده اتعب عشان بيتك.

لكن ولا كلمة خرجت.

ابتلعت كسرتي...

عشان ولادي.

ومن يومها، عمر ابني الكبير بقى ساكت أكتر من الأول.

كان يشوف...

ويسمع...

ويسكت.

لكن نظراته كانت بتقول إنه شايل جواه كلام كتير.

متوفره على روايات واقتباسات 

وجت عزومة الغدا عند حماتي يوم الجمعة.

السفرة كانت مليانة، وحماتي فرحانة إن العيلة كلها متجمعة.

بعد شوية، دخل أحمد أخو كريم هو ومراته دينا.

كانت لابسة فستان أحمر بسيط وشيك، وسلمت على الكل وقعدت مكانها.

وأنا كنت بحاول أتصرف طبيعي...

كأن مفيش حاجة.

الأكل اتقدم، والكلام والضحك ماليين المكان.

وفجأة...

كريم اتسند بضهره على الكرسي، وبصلي قدام الكل وقال بصوت عالي:

ـ "بصوا على دينا... الست دي الواحد يبقى فخور وهو ماشي جنبها."

وسكت ثانية...

وبعدين كمل وهو بيبصلي:

ـ "أما إنتِ... والله ببقى مكسوف أمشي جنبك حتى لو نازل أجيب حاجة من السوبر ماركت."

الصالة كلها سكتت.

الضحك اختفى.

دينا نزلت عينيها في الأرض من الإحراج.

وأحمد بص لأخوه بصدمة.

وأنا... حكايات منــال عـلـي 

اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني.

في اللحظة دي...

سمعت صوت الكرسي وهو بيتزق.

بصينا كلنا.

كان عمر.

وقف بهدوء...

وبص لأبوه مباشرة.

وقال:

ـ "ممكن أقول حاجة يا بابا؟"

كريم ضحك وقال باستهزاء:

ـ "قول يا سيدي."

عمر هز راسه وقال بهدوء:

ـ "هقول... بس ياريت تسمعني للآخر."

وبعدين بص حواليه، ورجع بص لأبوه.

ـ "إنت طول الوقت بتقارن ماما بمرات عمو..."

وسكت لحظة...

ـ "طب ليه عمرك ما قارنت نفسك بعمو أحمد؟"

الابتسامة اختفت من على وش كريم.

وعمر كمل بنفس الهدوء:

ـ "عمو أحمد عمره ما أهان مراته قدام حد... ولا عمره كسر بخاطرها."

أحمد نزل بعينه في الأرض من الإحراج.

أما كريم، فحاول يقاطعه:

ـ "إنت مالك بالكلام ده؟"

لكن عمر رد بسرعة:

ـ "لأ... ليا."

وساد الصمت تاني.

ـ "كل مرة كنت تجرح ماما... كنت فاكر إني مش سامع."

ـ "كل مرة كانت تدخل الحمام تعيط... كنت بشوفها."

ـ "وكل مرة كنت تقارنها بحد... كنت بكسر من جوايا."

بدأت دموعي تنزل من غير ما أحس.

وعمر بصلي، وابتسم ابتسامة صغيرة، وبعدين رجع لأبوه وقال:

ـ "ماما جسمها اتغير لأنها جابتنا للدنيا... وتعبت عشان تربينا."

ـ "لكن إنت... إيه عذرك؟"

ولا حد نطق.

حتى حماتي كانت باصة لابنها ومش عارفة تقول كلمة.

وقبل ما يقعد، قال آخر جملة:

ـ "أنا عمري ما هكسف أمشي جنب أمي... لكن لو كنت مكانك، كنت هكسف من الطريقة اللي بكلمها بيها."

وساب الكباية على السفرة...

وقعد مكانه.

كريم فضل ساكت.

أول مرة...

ما لقىش ولا كلمة يرد بيها.

أما أنا...

فبصيت لابني، وحسيت إن السنين اللي قضيتها وأنا بربيه، ما راحتش هدر.

في اللحظة دي عرفت...

إن الاحترام هو اللي بيخلّي الإنسان كبير...

مش الشكل، ولا الوزن، ولا أي حاجة تانية. ❤️

تم نسخ الرابط