اطلعي بره... أنا لقيت لابني واحدة أحسن منك بكتير!" ج 2 حكايات منــال عـلـي
الجزء الثاني 👇🏼
كان فيه موقف واحد... هو اللي كسر آخر حاجة جوا نور.
كان آخر الشهر، ومرتبها لسه نازل الصبح. راحت وهي راجعة من الشغل جابت طلبات البيت كلها، وكيس دوا الضغط لفوزية، وحتى نوع البسكويت اللي كانت بتحبه مع الشاي.
دخلت الشقة وهي شايلة أكياس تقيلة، وقالت بابتسامة تعبانة:
ـ السلام عليكم.
ولا حد رد.
حطت الأكياس على السفرة، ولسه هتدخل تغير هدومها، سمعت صوت فوزية جاي من الصالة وهي بتكلم واحدة في التليفون.
ـ أهو يا أختي... ربنا ابتلاني بواحدة إيديها ماسكة. كل قرش تصرفه بتحسسنا إنها بتتصدق علينا!
وقفت نور مكانها...
بصت على أكياس الأكل اللي لسه جايباها من خمس دقايق، وحست إن رجليها مبقوش شايلينها.
في اللحظة دي دخل أحمد.
بص على مراته، وبص على أمه، وفهم إن فيه حاجة حصلت.
نور قالت بهدوء:
ـ أحمد... قول الحقيقة مرة واحدة بس. مين اللي بيدفع مصاريف البيت؟
اتوتر وبص للأرض.
ـ يعني... كلنا بنساعد بعض.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.
ـ لأ... قول الحقيقة.
سكت.
فوزية اتدخلت بسرعة وقالت وهي نافخة:
ـ هو إنتي هتعملي تحقيق؟ ده ابني راجل، ولو صرفتي جنيه يبقى من خيره هو!
نور هزت راسها، ومشيت ناحية أوضتها.
فتحت الدولاب، وطلعت ملف صغير كانت محتفظة فيه بكل إيصالات الكهربا والمية والغاز، وروشتات العلاج، وحتى التحويلات اللي كانت بتبعتها لأحمد لما كان يقول لها إن معاهوش فلوس.
رجعت حطتهم قدامهم على الترابيزة.
وقالت بمنتهى الهدوء:
ـ دي مش علشان أثبت لكم حاجة... دي علشان أثبت لنفسي إني ما كنتش متوهمة.
أحمد قلب في الورق، ووشه اصفر.
كل ورقة كانت بتاريخ... وكل تاريخ كان شاهد على سكوت جديد منه.
فوزية حاولت تضحك وقالت:
ـ ورق إيه ده؟ يعني هتحاسبينا؟
نور بصتلها لأول مرة من غير خوف.
ـ لا... الحساب مش عندي.
وسكتت ثانية، وكملت:
ـ الحساب عند ربنا... بس قبل حساب ربنا، أنا خلاص اكتفيت.
أحمد قرب منها بسرعة وقال:
ـ يعني إيه اكتفيتي؟
بصتله بعين كلها خذلان.
ـ يعني الست لما تفضل تدافع عن بيتها لوحدها، وفي الآخر تكتشف إن جوزها أول واحد سايب إيديها... يبقى البيت ده انتهى من زمان، بس إحنا كنا بنضحك على نفسنا.
الكلام وقع على أحمد زي الصاعقة.
لأول مرة حس إنه ممكن يخسرها بجد.
لكن فوزية، بدل ما تهدى، قالت وهي بتسقف بإيديها بسخرية:
ـ الله! أخيرًا هتمشي من غير دوشة! والله ريحتينا.
نور ابتسمت ابتسامة هادية وقالت:
ـ متقلقيش... همشي.
وبعدين بصت لأحمد وقالت:
ـ بس افتكر كويس... النهارده إنت ما خسرتش مراتك وبس... إنت خسرت الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتستر عليك قدام الدنيا كلها. حكايات منــال عـلـي
وسابتهم واقفين، وخرجت من الباب من غير ما تبص وراها...
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه...
إن بعد خروج نور بدقايق، كان في حد هيخبط على باب الشقة، والخبطة دي هتقلب حياة فوزية وأحمد رأسًا على عقب... وهيعرفوا ساعتها إن الحقيقة كانت أكبر بكتير من كل اللي كانوا متخيلينه.