اصعب ايام حياتي ج1 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الاول 

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل وأنا لوحدي إن الأكل يتحرق... لكن عمري ما تخيلت إن صينية محشي هتخليني أتشتم، وأتضرب، وأقف بين أخويا وجوزي... وفي الآخر أبقى أنا الغلطانة!"

حكايات منــال عـلـي 

أكتر حاجة كانت مخلية الأيام تقيلة عليا... هي الغربة.

مش غربتي أنا... غربة جوزي.

شغله كان بيخليه يسافر بالشهور، يبعد عن البيت وعن العيال، وكل مرة يقول:
"استحملي يا أم العيال... كلها كام شهر وأرجع."

بس المرة دي كانت غير كل مرة.

الشهور زادت.

ثلاثة بقوا أربعة... والأربعة بقوا خمسة.

والعيال كل يوم يسألوني:
"بابا هيرجع إمتى؟"

وأنا أضحك قدامهم وأقول:
"خلاص... قرب."

وأدخل أوضتي أعيط لوحدي.

لحد ما في ليلة، تليفوني رن.

أول ما شوفت اسمه، قلبي دق بسرعة.

رديت وأنا بضحك:
"حمد لله على السلامة يا حبيبي."

ضحك وقال:
"لسه يا ستي... بكرة أوصل."

أنا فرحتي ما اتوصفتش.

فضلت أحمد ربنا.

لكن بعدها قال جملة غريبة.

قال:
"إوعي تقولي لحد إني جاي."

استغربت.

قولت:
"ليه؟"

قال وهو بيضحك:
"عايز أعمل مفاجأة ليكم... ول أمي وإخواتي. نفسي أشوف وشوشهم وهم متفاجئين."

قولت له:
"ماشي... ولا حد هيعرف."

قفلنا المكالمة.

ومن ساعتها وأنا مش طايلة الأرض من الفرحة. متوفره على روايات واقتباسات 

صحيت من الفجر.

نزلت السوق.

اشتريت كل حاجة بيحبها.

وقولت لنفسي:
"الراجل بقاله أكتر من خمسة شهور بعيد... لازم يحس إنه رجع بيته."

دخلت المطبخ.

عملت محشي.

وفراخ.

ورز بالشعرية.

ومكرونة.

وسلطة.

وحلويات.

كل شوية أبص على الساعة وأبتسم.

وأتخيل فرحة العيال لما يشوفوا أبوهم داخل عليهم.

في وسط ما أنا بلف المحشي...

سمعت الباب بيخبط.

افتكرت واحدة من الجارات.

فتحت.

لقيت أخت جوزي.

دخلت من غير حتى ما تستأذن.

بصت يمين وشمال.

وبعدين وقفت قدام السفرة.

وعينيها ثبتت على صينية المحشي.

وقالت وهي رافعة حاجبها:
"إيه ده كله؟"

ابتسمت وقولت:
"جوزي جاي بكرة... قولت أعمله الأكل اللي بيحبه."

هي طبعًا ما كانتش تعرف إنه جاي.

قالت وهي بتضحك بس ضحكة مستفزة:
"إنتي وعيالك هتاكلوا ده كله؟"

قولت:
"أيوه إن شاء الله."

بصت للصينية تاني.

وقالت:
"أمي عاملالنا عزومة النهارده... ومش عاملة محشي."

وسكتت ثانية. حكايات منــال عـلـي 

وبعدين قالت بمنتهى البرود:
"أنا هاخد صينية المحشي دي."

افتكرت إنها بتهزر.

ضحكت.

قولت:
"لأ يا حبيبتي... دي عاملاها مخصوص."

وشها اتغير.

وقالت:
"مخصوص لمين؟"

قلت:
"لبيتي... ولعيالي."

قالت وهي بتقرب من الصينية:
"عادي يعني... هاتيها وأنا هرجعها بعدين."

قولت وأنا بمسكها:
"معلش... مش هينفع."

بصتلي بنظرة كلها تحدي.

وقالت:
"هو إنتي بترفضي طلبي؟"

قلت بهدوء:
"أنا برفض أطلع أكل من بيتي النهارده."

وفجأة صوتها علي.

وقالت:
"هو إنتي جايبة الأكل ده من بيت أبوكي؟"

الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.

بس حاولت أمسك نفسي.

قلت:
"أنا ما جبتش سيرة بيت أبويا."

قالت:
"يبقى ده كله من خير أخويا."

وقبل حتى ما أرد...

سمعت صوت حماتي على السلم.

دخلت وهي بتقول:
"في إيه؟"

أخت جوزي قالت بسرعة:
"شايفة مرات أخويا؟ مش راضية تديني صينية المحشي."

حماتي بصتلي.

وقالت بكل برود:
"هتديها."

قولت:
"يا حماتي... أنا عاملة الأكل ده لبيتي."

قالت:
"اللي بنتي تقوله يتنفذ."

قلت:
"بس..."

قاطعتني.

وقالت:
"ده شقا ابني."

أنا سكت ثواني.

وبعدين قولت بمنتهى الاحترام:
"أنا ما قولتش إنه مش شقا ابنك."

وبعدين بصيت في عينيها.

وقولت:
"بس حضرتك عاملة عزومة لكل عيالك."

"كلهم."

"إلا أنا... وإلا عيال ابنك."

"ولا حتى افتكرتي تعزميهم."

"يبقى معلش... الأكل ده هيقعد في بيتي." حكايات منــال عـلـي 

أول ما خلصت كلامي...

حسيت إن البيت كله سكت.

حماتي وشها احمر.

وأخت جوزي قربت مني.

وقالت:
"إنتي بتتكلمي مع أمي كده؟"

قلت:
"أنا ما غلطتش."

قالت:
"لا غلطتي."

وبدأت تعلي صوتها.

وحماتي كمان.

وفجأة لقيتهم بيشتموني.

وألفاظ عمري ما سمعتها منها.

الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب.

والناس واقفة على السلم.

وأنا واقفة في نص بيتي.

مش عارفة أعمل إيه.

لكن حاجة واحدة كنت متأكدة منها.

إن صينية المحشي دي...

مش هتطلع من البيت.

رفعت إيدي وحطيتها عليها.

وقلت بكل هدوء:
"قسماً بالله... محدش هياخد منها لقمة."

ثانية واحدة...

وكان كل شيء اتقلب.

أخت جوزي زقتني بكل قوتها.

وحماتي صرخت:
"هاتوها منها!"

وفي لحظة...

لقيت إيد بتمسك شعري...

وإيد تانية بتشدني من هدومي...

وأنا بحاول أحافظ على توازني...

لكن أول كف نزل على وشي...

خلاني أحس إن الدنيا كلها اسودت قدام عيني...

يتبع...

تم نسخ الرابط