الخذلان من أقرب الناس. ج 1 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الاول 👇🏼 

الساعة كانت اتنين إلا كام دقيقة بالليل... والزائدة انفجرت جوا بطني.

اتصلت بأمي وأبويا 17 مرة.

ولا واحد فيهم رد.

وفي الآخر... أمي بعتتلي رسالة قالت فيها:

"بكرة عند أختك عقيقة البيبي والعيلة كلها جاية... مش هنسيب البيت دلوقتي. وبطلي تعملي مشاكل على الفاضي."

بعدها بدقايق...

قلبي وقف وأنا على سرير العمليات.

ولما فوقت، الدكتور بصلي وقال:

"في ست قالت إنها والدتك، وكانت عايزة تمضي على خروجك بدري... لكن الراجل اللي دفع كل مصاريف المستشفى رفض تمامًا..."

...

الساعة كانت واحدة و38 دقيقة بعد نص الليل.

وفي اللحظة دي...

فهمت إن اللي عندي مش مجرد مغص.

من أول ما الوجع بدأ وأنا بضحك على نفسي.

أقول أكيد برد في بطني...

أو يمكن أكلت حاجة تعبتني.

أصل أنا طول عمري متربية إن أي وجع أحسه... أستحمله.

وما أتقلش على حد.

كنت قاعدة على أرضية المطبخ في شقتي الصغيرة.

ضهري لازق في دولاب الحوض.

وإيدي ماسكة جنبي اليمين من شدة الوجع.

والتانية قابضة على الموبايل.

صوت التلاجة وهي بتفصل وتشتغل كان هو الصوت الوحيد في الشقة.

والمطر بينزل برا.

أما السيراميك اللي كنت نايمة عليه...

فكان أهون بكتير من النار اللي جوا بطني.

اسمي مي.

عندي ستة وعشرين سنة.

بشتغل وبصرف على نفسي.

لكن في الليلة دي...

كل اللي كنت محتاجاه...

إن أمي تيجي تاخدني في حضنها.

حتى لو مرة واحدة.

الوجع بدأ من بعد المغرب.

والمضحك المبكي...

إني كنت طول اليوم بجهز شنط الضيافة اللي أمي هتوزعها على المعازيم في عقيقة ابن أختي دينا.

أمي جتلي بعد الشغل وهي شايلة كذا كيس.

فيهم علب شوكولاتة صغيرة...

وأكياس مكسرات...

وشرايط ساتان...

وقالتلي وهي بتحطهم على السفرة:

ـ يلا يا مي... خلصيهم بسرعة.

إنتِ إيدك حلوة في الحاجات دي.

دينا مينفعش تتعب.

دينا كانت في آخر أسبوع قبل العقيقة.

وهي بالنسبة للعيلة...

ملكة متوجة.

أي حاجة تضايقها...

تبقى أزمة.

أما أنا...

فأي شكوى مني...

تبقى دلع.

قلتلها وأنا حاطة إيدي على بطني:

ـ يا ماما... بطني وجعاني أوي.

ردت من غير حتى ما تبصلي:

ـ خدي قرص فوار ولا مسكن... وهتبطلي دلع.

وكملت كلامها في التليفون.

وأنا...

كملت ألف الشرايط.

واحدة...

ورا التانية...

لحد ما خلصت أكتر من مية شنطة.

ولما الساعة قربت من 12...

الوجع بقى كأن حد بيغرس سكينة في بطني.

ولما بقت واحدة...

ماكنتش قادرة أقف.

زحفت من الحمام لحد المطبخ.

علشان أرضية السيراميك كانت أبرد شوية.

كل ما أحاول أقف...

الدنيا تلف بيا.

الساعة 1:12...

اتصلت بماما.

مردتش.

كلمت بابا.

برضه مردش.

رجعت كلمت ماما.

وبعدين بابا.

وبعدين ماما.

وبعدين بابا.

كل مرة كنت مستنية حد فيهم يقول:

"مالك يا بنتي؟"

لكن... حكايات منــال عـلـي 

ولا صوت.

لحد ما وصلت للمكالمة التاسعة...

كنت بعيط من الوجع.

ولما وصلت للمكالمة رقم 12...

كنت مرمية على الأرض ووشي لازق في السيراميك.

أما المكالمة رقم 15...

فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد تعب.

حسيت إن جسمي بيضيع مني.

الموبايل وقع من إيدي واتزحلق تحت السفرة.

فضلت أزحف لحد ما جبته.

وآخر مرة اتصلت...

كانت الساعة 2:03.

المكالمة رقم 17.

أول ما السنترال اشتغل...

قلت بصوت متقطع:

ـ يا ماما...

أرجوكي...

ردي عليا.

أنا تعبانة أوي...

حاسه إني بموت.

تعاليلي.

وقفلت.

وفضلت باصة للموبايل.

17 مكالمة.

ولا رد. حكايات منــال عـلـي 

ولا حتى رسالة تقول:

"إنتِ كويسة؟"

بعد دقيقة...

الموبايل نَوَّر.

قلبي فرح.

قولت أكيد ماما.

فتحت الرسالة بسرعة.

لقيتها كاتبة:

"بكرة عقيقة ابن أختك والبيت مقلوب... مش فاضيينلك دلوقتي. وبطلي تعملي دراما."

فضلت باصة للكلام.

وبصيت على شنط الضيافة اللي كنت لسه مخلصاها بإيديا.

ولا كلمة:

"أبعتلك إسعاف؟"

ولا:

"هنجيلك."

كل اللي فارق معاها...

العقيقة.

وفجأة...

حسيت بحاجة فرقعت جوا بطني.

الدنيا اسودت.

وراسي خبطت في الدولاب.

وبقيت سامعة الأصوات من بعيد.

وفجأة...

سمعت حد بيخبط على باب الشقة بعنف.

وبعدين صوت ست بتنده:

ـ يا مي!

يا مي!

إنتِ جوه؟

افتحي يا بنتي!

حاولت أرد...

لكن صوتي اختفى.

متوفره على روايات واقتباسات 

بصيت للموبايل...

ولآخر رسالة من أمي.

وفي آخر ثانية قبل ما أفقد الوعي...

كان سؤال واحد بيلف في دماغي...

لو أمي وأبويا سابوني أموت...

مين الست اللي واقفة برا الباب وخايفة عليا أكتر منهم؟!

يتبع...

تم نسخ الرابط