طليقتك تتحرّق... لكن ولادك ذنبهم إيه تمنع عنهم مصروفهم ج 3 والاخير حكايات منــال عـلـي
الفصل الأخير
طول الليل...
سمر ما غمضتلهاش عين.
كل شوية تبص على الورقة اللي كانت جوه الظرف...
وترجع تقراها من أول وجديد.
"الفلوس دي حق يوسف ومريم... مش صدقة."
الجملة كانت بتدور في دماغها.
مين الشخص اللي يعرف أسماء ولادها؟
وليه مصرّ يساعدها من غير ما يقول هو مين؟
تاني يوم...
وصلت المدرسة قبل معاد الحضور بربع ساعة.
أول ما دخلت مكتب الحسابات...
قالت بسرعة:
"لو سمحتي... عايزة أعرف مين اللي دفع المصروف."
موظفة الحسابات ابتسمت ابتسامة هادية.
"صدقيني... لو كان بإيدي أقولك، كنت قولت."
"يعني حضرتك تعرفيه؟"
بصتلها ثواني...
وبعدين قالت:
"اللي أقدر أقوله... إن اللي عمل كده، كان همه الوحيد إن يوسف ومريم ما يتحرموش من تعليمهم."
سمر خرجت وهي لسه تايهة.
لكن قبل ما توصل باب المدرسة...
سمعت صوت بينادي عليها.
"مدام سمر."
لفت.
كانت مديرة المدرسة.
ابتسمتلها وقالت:
"ممكن دقيقة؟"
دخلت معاها المكتب.
المديرة قفلت الباب بهدوء.
وقالت:
"أنا عارفة إنك مستغربة اللي حصل."
سمر هزت رأسها.
"بصراحة... آه."
تنهدت المديرة.
"إحنا في المدرسة بنشوف حالات كتير... لكن يوسف شد انتباهي."
سمر استغربت.
"يوسف؟"
"آه."
"ابنك كل يوم يدخل الفصل وهو مبتسم... لكن أول ما يفتكر المصروف، وشه بيتغير."
سكتت لحظة.
وأضافت:
"أمس.. لقيته قاعد لوحده في الفسحة."
ابتسمت بحزن.
"كان بيعد فلوس الحصالة... وبيقول لصاحبه: يمكن يكفوا."
الدموع نزلت من عين سمر من غير ما تحس.
المديرة مدت لها منديل.
وقالت:
"فيه جمعية خيرية بتساعد الأطفال اللي ظروفهم صعبة... لكن من غير ما تجرح كرامة حد."
سمر همست:
"يعني هما اللي دفعوا؟"
المديرة هزت رأسها.
"ودفعوا لأن ده حق الولاد في التعليم... مش منّة."
في نفس الوقت...
كان طارق قاعد في مكتبه.
دخل عليه أشرف.
وقال:
"فيه إنذار رسمي وصل."
طارق أخده وهو متضايق.
"إيه ده؟"
"دعوى جديدة."
فتح الورق.
ملامحه اتغيرت.
"إيه الكلام ده؟"
أشرف قال بهدوء:
"يا أستاذ طارق... وصلنا إعلان بالتنفيذ."
طارق رفع رأسه باستغراب.
"تنفيذ إيه؟"
قال أشرف وهو يحط الملف قدامه:
"مدام سمر وكّلت محامي، وبدأ إجراءات تنفيذ حكم النفقة ومتجمدها."
طارق ابتسم بسخرية.
"يعني هتعمل إيه؟"
أشرف فتح الملف وقال بهدوء:
"الحكم بالنفقة واجب النفاذ، ولو فضلت ممتنع عن السداد، إجراءات التنفيذ هتكمل وفق القانون. ولو ثبت استمرار امتناعك رغم قدرتك على الدفع، ممكن تواجه إجراءات مدنية وجنائية، حسب المرحلة اللي هتوصل لها القضية."
اختفت الابتسامة من وش طارق.
طارق ضرب المكتب بإيده.
"هي وصلت لكده؟"
أشرف بصله وقال:
"أنا كنت قولتلك من الأول... الخلاف مع مراتك حاجة... وحرمان الولاد من حقهم حاجة تانية."
بعد أسبوع...
أول قسط من النفقة نزل في حساب سمر.
أول مرة...
من شهور.
يوسف كان راجع من المدرسة.
أول ما دخل...
طلع شهادة صغيرة من شنطته.
وجري على أمه.
"بصي يا ماما!"
فتحتها.
كان واخد المركز الأول في الفصل.
ابتسمت وسط دموعها.
"أنا فخورة بيك يا يوسف."
قال وهو بيضحك:
"أنا وعدتك إني هخليك تفرحي."
في اللحظة دي...
مريم جريت عليهم.
وحضنتهم الاتنين.
وقالت ببراءة:
"هو إحنا هنفضل مع بعض على طول؟"
ركعت سمر قدامها.
حضنت ولادها.
وقالت وهي بتبص في عيونهم:
"طول ما أنا عايشة... محدش هيقدر يفرقنا."
بعد شهر...
طارق وقف بعيد قدام باب المدرسة.
شاف يوسف ومريم خارجين.
الأطفال أول ما شافوه...
وقفوا مكانهم. حكايات منــال عـلـي
يوسف بص لأخته...
ومسك إيدها.
طارق حاول يقرب.
لكن يوسف قال بهدوء...
هدوء أكبر من سنه بكتير:
"بابا..."
طارق ابتسم.
"إزيك يا بطل؟"
يوسف فضل باصص له.
وبعدين قال الجملة اللي هزته من جوه:؟"
طارق ماعرفش يرد.
ولا كلمة.
لأول مرة...
كل المبررات اللي كان بيضحك بيها على نفسه وقعت.
وبص على ابنه...
فاكتشف إن أكتر حاجة خسرها...
ما كانتش الفلوس.
كانت ثقة ولاده.
لف ومشي...
من غير ما يبص وراه.
وسمر كانت واقفة من بعيد، شايفة المشهد كله.
ما فرحتش بانكساره...
لكن لأول مرة من سنين...
حست إن العدالة أخيرًا بدأت ترجع.
رفعت رأسها للسماء وهمست:
الحمد لله." حكايات منــال عـلـي
ومسكت إيد يوسف بإيد...
وإيد مريم بالإيد التانية...
ووووومشيت بيهم لقدام
أخيرًا فهمت...
إن أقوى انتصار مش إنك تكسر اللي ظلمك... أقوى انتصار إن ولادك يكبروا وهم عارفين إنك عمرك ما بعتهم، ولا استغنيت عنهم، مهما كان الثمن.
النهاية.