كانت من الناس.. حكايات منــال على
كل حاجة بدأت بسكوتها المصډوم.
كلمت سماح في نص مايو، ولما قلتلها
يا سماح، أنا هاجي أقعد عندك في إسكندرية شهر يوليو حوالي تلات أسابيع.
سكتت شوية في التليفون، لدرجة إني افتكرت الخط فصل.
وبعدين قالت باستغراب
عندي أنا؟!
قلت بهدوء
أيوه بقالنا كتير ماشوفناش بعض، وبعدين شقتك أوسع شوية.
ضحكت، بس ضحكتها كانت متوترة وغريبة.
يا حبيبتي طبعًا تعالي العيال هيفرحوا أوي
قالتها بنفس الحماس اللي كنت أنا بقوله زمان كل ما تبلغني إنها جاية تقضي الصيف عندنا.
أما أحمد
فمافهمش الموضوع من أول مرة.
أنا حجزت التذاكر، وأخدت أجازتي، وبعدها وإحنا بنتفطر قلتله بهدوء
على فكرة أنا هسافر لسماح في إسكندرية شهر يوليو.
وقف الأكل في بقه، وبصلي بدهشة
إنتي؟ رايحة عند سماح؟
أيوه.
نفسي أشوف هما عايشين إزاي.
ما إحنا عيلة برضه.
في عينيه ظهر نفس الذهول اللي كان في صوت سماح.
وبعدين فجأة فهم.
ولأول مرة حسيت إنه اتكسف شوية.
بس ماقالش حاجة، واكتفى إنه هز راسه.
ولما وصلني المحطة يوم السفر، قال بصوت واطي
لو احتجتي أي حاجة كلميني أصل سماح مش متعودة يبقى عندها حد بشنطته.
وصلت إسكندرية الصبح بدري.
سماح فتحت الباب وهي لابسة تيشيرت بيت وشعرها منكوش، وباين عليها التوتر.
حضنتني بسرعة وقالت
يا نهار أبيض والله ما لحقت أرتب البيت، إنتي جيتي فجأة أوي.
كانت باصة حوالين الشقة كأنها أول مرة تشوفها بعين ضيف.
شنط العيال مرمية في الصالة، والأطباق متكومة في المطبخ.
ابتسمت وقلت
عادي يا ستي البيت بيت أهله.
لكن صوتي المرة دي كان فيه حاجة جديدة
راحة وثقة.
مش الراحة بتاعة الاستسلام
لا، راحة واحدة أخيرًا فهمت نفسها.
من أول يوم، ماعرضتش أساعد، وماسألتش أعمل إيه.
بس كنت بتفرج.
سماح بتنزل شغلها طول اليوم.
يوسف وملك بيصحوا الضهر، ويفتحوا التلاجة ياكلوا أي حاجة.
الحوض مليان أطباق طول الوقت.
العشا؟
مرة طلبات من بره
مرة مكرونة سريعة
ومرة مافيش عشا أصلًا.
في تالت يوم، سماح رجعت متأخر، ولقتني قاعدة على الكنبة بقرأ كتاب.
وقفت مستغربة وقالت
إنتي لسه ماكلتيش؟
قلت من غير ما أبص
لا أكلت بس افتكرت إنك ممكن تعملي حاجة ليكي.
اتلخبطت وقالت
آه أنا كنت فاكرة هنطلب أكل.
ابتسمت
عادي نطلب.
وفعلًا طلبنا.
لكن من اللحظة دي
كل حاجة بدأت تتغير.
إحنا الاتنين بقينا شايفين نفس الصورة
بس من الناحية التانية.
بعدها بكام يوم، يوسف سألني
يا طنط ندى إنتي ليه مبتطبخيش زي ما ماما كانت بتطبخ عندكم؟
بصيتله بهدوء وقلت
عشان أنا في أجازة يا حبيبي
سماح سمعت الجملة
وسكتت فجأة.
وبعدين ضحكت.
بس لأول مرة، ضحكتها كانت هادية وصادقة مش الضحكة العالية اللي متعودة تخبي بيها كل حاجة.
وفي نفس الليلة قالتلي
طب إيه رأيك بكرة آخد أجازة وننزل نتمشى سوا؟
نزلنا الكورنيش، وأكلنا آيس كريم، واتكلمنا لأول مرة من سنين
مش عن العيال.
ولا الأكل.
ولا المصاريف.
اتكلمنا عن نفسنا.
سماح اعترفت إنها كانت خاېفة تغيّر العادة دي.
كانت حاسة إن الصيف عندنا هو آخر حاجة رابطاها بزمان
بالبيت القديم
بالإحساس إنها مهمة ومحبوبة.
بصيتلها وقتها، وماحستش ڠضب.
حسيت بس بدفا.
هي ماكنتش شخص أناني زي ما كنت فاكرة
هي بس ماعرفتش تعيش من غير ما تاخد مساحة في حياة غيرها.
ولما جه يوم سفري، حضنتني جامد لأول مرة بجد.
من غير استعجال
ومن غير كلام كتير.
وقالت بهدوء
يا ندى شكرًا إنك جيتي.
أنا فهمت كل حاجة.
رجعت بيتي قبل ما أجازتي تخلص بيوم.
دخلت الشقة لقيتها هادية ونضيفة.
أحمد كان مرتب البيت، والتلاجة مليانة أكل، وحتى فيه ورد جديد في الفازة.
بصيتله وابتسمت
أهو عرفت تتصرف
ضحك وقال براحة
يمكن فعلًا كنتي عندك حق
إحنا بنعمل حاجات كتير لمجرد إننا متعودين عليها.
والصيف اللي بعده
تليفون سماح المعتاد ماجاش.
بدل كده، بعتت رسالة آخر مايو
إيه رأيكوا تيجوا تقعدوا عندنا أسبوع؟
من غير تكليف بس نبقى سوا
وساعتها بس
حسيت إن ده أول صيف يبقى بتاعنا إحنا،
مش مجرد راحة لحد تاني.