بعد 12 سنة خدمة في بيت العيلة..ج1 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الاول 👇🏼 

"بعد 12 سنة خدمة في بيت العيلة... أول مرة قلت: (مش قادرة).
الكلمة دي قلبت البيت كله عليا... لكن اللي سمعته بعديها كان أصعب من التعب نفسه!" 💔

كان نفسي في يوم أصحى من النوم ومايبقاش أول حاجة أفكر فيها هي: "يا ترى إيه اللي مستنيني النهارده؟"

حكايات منــال عـلـي 

أنا اسمي ريم، عندي تسعة وعشرين سنة، ومتجوزة بقالي اتناشر سنة، وعندي طفلين ماليين عليا الدنيا... بس للأسف، عمري ما حسيت إن عندي بيت أرتاح فيه.

إحنا ساكنين في بيت عيلة.

ومن أول يوم دخلت فيه البيت ده، حسيت إني داخلة شغلانة مفتوحة... من غير مواعيد، ومن غير إجازات، ومن غير حتى كلمة "تسلمي".

كل يوم أصحى قبل الكل.

أجهز الفطار.

أغسل المواعين.

أروق البيت.

أمسح السلم.

أطلع السطح.

أكنس.

ألم هدوم.

أنشر هدوم.

أشيل البطاطين.

أطلع السجاد على ضهري.

وأنزل بيه تاني.

وأطلع أكل الفراخ والبط والماعز.

حتى وأنا حامل... كنت بعمل كل ده.

وأنا بطني قدامي، وظهري بيموتني، محدش كان بيقول لي:
"سيبيها علينا."

لأ...

كان الطبيعي إن ريم هي اللي تعمل.

ولو اتأخرت خمس دقايق...

يبقى فيه تحقيق.

حماتي كانت كل يوم تنادي:
"يا ريم... الفراخ أكلت؟"

"يا ريم... السطح اتكنس؟"

"يا ريم... البطاطين اتنشرت؟"

ولو قلت لها:
"حاضر."

ترد:
"حاضر دي بعد ما تخلصي."

وسلفتي؟

كانت تطلع معايا السطح...

تقعد على كرسي في الضل، وتمسك الموبايل، وأنا ألف وأدور بالمقشة وأشيل الجردل وألم الزبالة.

كنت ببص لها وأقول في نفسي:

"يمكن النهارده تساعدني."

لكن كل يوم كان يعدي بنفس الطريقة.

وأرجع آخر النهار رجليا مش شيلاني.

كنت أقول لنفسي:

"معلش... بكرة ربنا يفرجها."

لكن بكرة كان بيبقى أصعب من اللي قبله.

عدت سنة...

واتنين...

وخمسة...

وعشرة...

واتناشر سنة كاملة.

اتنين حمل.

وولادتين.

وسهر.

وتربية.

وخدمة.

ولا مرة سمعت كلمة:
"ربنا يديكي الصحة."

بالعكس...

كل ما كنت أتعب أكتر، كانوا يطلبوا مني أكتر. متوفره على روايات واقتباسات 

لحد ما جه اليوم اللي جسمي أعلن استسلامه.

صحيت الصبح...

أول ما حطيت رجلي على الأرض حسيت إن نار طالعة من ضهري لحد كعبي.

وقعت على السرير تاني من الوجع.

جوزي قال وهو لسه بيلبس:
"مالك؟"

قلت وأنا دموعي نازلة:
"مش قادرة أقف."

بص لي بسرعة وقال:
"روحي اكشفي."

فعلاً رحت.

الدكتور كشف عليا، وبعد الأشعة والتحاليل، سكت شوية وهو بيبص في الورق.

وبعدين رفع عينه وقال:

"إنتي بتعملي شغل تقيل؟"

ضحكت ضحكة كلها قهر.

قلت:
"كل حياتي."

هز راسه وقال:

"عندك دوالي في الرجل... وخشونة... وفيه التهاب شديد. ولو فضلتي تشيلي بنفس الطريقة، هتندمي بعدين."

ساعتها حسيت إن حد أخيرًا صدق تعبي.

خرجت من العيادة وأنا ماسكة الروشتة كأنها شهادة براءة.

قلت في نفسي:

"أكيد لما يشوفوا كلام الدكتور هيرحموني."

دخلت البيت.

حماتي كانت قاعدة في الصالة.

أول ما شافتني قالت:

"ها... الدكتور قال إيه؟"

ناولتها الروشتة.

قريتها بسرعة...

ورجعتها لي وهي بتضحك.

"يعني هو الدكتور هيجي يعمل الشغل؟"

افتكرتها بتهزر.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

لكنها كملت:

"كل الستات عندها دوالي... وإنتي عاملة فيها مريضة." حكايات منــال عـلـي 

قبل ما أرد...

دخل حمايا.

حماتي قالت له:

"الدكتور بيقول عندها دوالي."

ضحك وقال بصوت عالي:

"دوالي إيه بس... دي من البيبسي والشيبسي اللي بتشربهم."

وبعدين بص لي من فوق لتحت وقال:

"وبعدين هي عاملة زي الجاموسة... طبيعي ضهرها يوجعها."

الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.

فضلت واقفة.

مش عارفة أرد.

ولا حتى أبكي.

كل اللي فكرت فيه...

هو إني خدمت الناس دي أكتر من اتناشر سنة.

شيلت عنهم كل حاجة.

وأول ما جسمي تعب...

بقيت أنا المذنبة.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

وقعدت أبص في إيدي.

الإيد اللي غسلت ونضفت وشالت سنين.

وبكيت...

يمكن لأول مرة من غير صوت.

فضلت طول الليل أفكر.

لحد ما أخدت قرار.

قرار كنت خايفة منه بقاله سنين.

قلت لنفسي:

"كفاية."

"أنا مش هنزل السطح تاني."

"مش هشيل بطاطين."

"مش هطلع سجاد."

"مش هشيل أكتر من طاقتي."

"صحتي أهم."

تاني يوم...

صحيت.

حضرت فطار بيتي.

واهتميت بولادي.

لكن لما سمعت صوت حماتي بتنادي من تحت:

"يا ريم... اطلعي السطح بسرعة."

رديت بهدوء لأول مرة في حياتي:

"معلش يا ماما... الدكتور منعني."

ساد صمت غريب في البيت.

ثواني...

وبعدين سمعت صوت الباب بيتفتح بعنف.

وصوت خطوات طالعة على السلم بسرعة...

ولما وقفت حماتي قدامي، كانت وشها كله غضب، وقالت بصوت هز البيت كله:

"يعني من النهارده هتبطلي خدمة؟... طيب استني لما أبو أحمد يرجع... وساعتها هنشوف مين اللي هيقعد في البيت ده!"

واتجمد الدم في عروقي...

لأنها أول مرة تقول الجملة دي...

وأول مرة أحس إن مجرد كلمة "مش قادرة"... ممكن تغيّر حياتي كلها.

.. يتبع 

تم نسخ الرابط