كنت فاكرة إن المعروف عمره ما يضيع...ج1 حكايات منــال عـلـي
الجزء الاول
كنت فاكرة إن المعروف عمره ما يضيع...
فضلت أخدمها شهور من غير ما أسمع منها غير الأوامر.
ولما في يوم قررت تخدم نفسها...
قالتلي كلمة هدت كل اللي بينا...
واللي عملته بعد كده، عمري ما هنساه!
أنا متجوزة في بيت عيلة.
مش بيت صغير... لأ، بيت كبير، وكل واحدة فينا ليها شقتها الخاصة.
حماتي عايشة في شقتها لوحدها بعد وفاة حمايا الله يرحمه.
حكايات منال علي
وجوزي له أخ واحد، أخوه مسافر بره بقاله فترة، وسايب مراته وعياله هنا.
المفروض إنها عايشة في شقتها...
لكن من يوم ما جوزها سافر، بقت أغلب وقتها عند حماتي.
تفطر معاها...
تتغدى معاها...
تتعشى معاها...
وأوقات كتير كمان تنام عندها.
أما أنا...
فكنت بنزل كل يوم الصبح، قبل حتى ما أشرب أول رشفة شاي.
أفتح المطبخ...
أجهز الفطار...
أعمل الشاي...
أطبخ الغدا...
وأشوف البيت محتاج إيه.
مش علشان حد طلب مني.
لكن علشان كنت معتبرة حماتي زي أمي.
والله يشهد إني عمري ما فرقت بينها وبين أمي.
كنت بقول لنفسي
الخير عمره ما يضيع.
لكن الظاهر إني كنت غلطانة...
لأن الخير لما يروح للشخص الغلط... بيتحول لحق مكتسب.
وبدل ما يقولك ربنا يكرمك...
يقولك اعملي كمان.
في الأول، كنت أهون على نفسي.
أقول
سلفتي غلبانة... جوزها مسافر.
أكيد مضغوطة.
أكيد محتاجة حد يساندها.
علشان كده...
لو عملت شاي لحماتي...
أعمل لها هي كمان.
لو غسلت مواعين حماتي...
أغسل مواعينها.
لو عملت أكلة...
متوفره على روايات واقتباسات
أحط لها طبق قبل حتى ما تطلب.
ولو لقيت المطبخ متبهدل...
أنضفه من غير كلمة.
ولا مرة قلت
ده مش شغلي.
ولا مرة حسستها إنها تقيلة عليا.
بالعكس...
كنت فرحانة إني بساعد.
لكن مع الأيام...
حسيت إن المساعدة بقت أوامر.
تبقى قاعدة مع حماتي، وما تكلفش نفسها حتى تقوم.
وتبصلي وتقول بكل برود
اعملي لي كوباية شاي.
ولا لو سمحتي...
ولا تعبانة؟...
ولا حتى شكراً.
وأنا...
أقوم أعملها.
وأرجع أقنع نفسي إنها ظروف.
الغريب إن حماتي كانت شايفة كل حاجة.
لكن عمرها ما قالت
قومي يا بنتي اعملي لنفسك.
ولا مرة قالت لها
سيبي مرات أخو جوزك ترتاح.
كانت سايبة الدنيا ماشية كأن ده الطبيعي.
وأنا كنت ساكتة.
يمكن علشان ما بحبش المشاكل.
يمكن علشان كنت بقول
ربنا شايف.
لكن الإنسان له طاقة.
وفي يوم... حكايات منال علي
الطاقة دي خلصت.
اليوم ده عمره ما هينسى.
صحيت بدري زي كل يوم.
ولقيت حماتي لازم تاخد علاج السكر.
والدكتور كان موصي إنها ما تتأخرش عن الفطار.
بصيت على الساعة...
وسلفتي لسه نايمة.
استنيتها شوية.
ما نزلتش.
قلت لنفسي
مينفعش أسيب الست الكبيرة من غير فطار.
دخلت المطبخ.
حضرت الفطار.
وعملت الشاي.
وحطيت الأكل قدام حماتي.
وهي كانت فرحانة.
قالتلي بابتسامة
ربنا يكرمك يا بنتي.
ابتسمت.
وقعدت أطمن إنها كلت الدوا.
وفجأة...
سمعت صوت رجلين نازلين على السلم بسرعة.
بصيت...
لقيت سلفتي داخلة المطبخ.
أول ما شافت الفطار قدام حماتي...
وشافت كوب الشاي...
وشها اتقلب.
وقبل حتى ما أسألها مالك...
صرخت بصوت عالي هز البيت كله
إنتِ ما بتفهميش؟!
اتجمدت مكاني.
قلت لها باستغراب
في إيه؟
قالت وهي بتقرب مني
إنتِ معندكيش ذوق؟!
إزاي تعملي الفطار من غير ما تستنيني؟!
أنا لسه مش فاهمة.
قلت لها بهدوء
حماتي لازم تاخد العلاج في معاده.
قالت بعصبية
وإنتِ مش عارفة إني كل يوم بنزل؟!
قلت
إنتِ كنتِ نايمة.
قالت
كنتي تنادي عليا.
ابتسمت من كتر الدهشة.
وقلت لها
هو إنتِ اتكسفتي إنك تعملي لنفسك فطار؟
الجملة دي...
كانت كأنها ولعت نار.
وشها احمر.
وعينيها وسعوا.
متوفره على روايات واقتباسات
وقالت بصوت كله كره
إنتِ ما بتفهميش!
أهلك ما ربوكيش؟!
إزاي تكلمي سلفتك الكبيرة بالطريقة دي؟!
وبدأت الشتيمة.
شتيمة ورا شتيمة.
وألفاظ عمري ما توقعت أسمعها منها.
بصيت لحماتي...
مستنية منها كلمة توقفها.
لكن حماتي فضلت ساكتة.
وقتها حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
يمكن الكرامة.
يمكن العِشرة.
يمكن الاتنين.
بصيت لسلفتي...
وقلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته
خلاص.
من النهارده... إنتِ هتخدمي نفسك بنفسك.
أنا كنت بخدمك لوجه الله.
لكن بعد اللي سمعته منك...
لا هعملك شاي...
ولا هغسل لك طبق...
ولا هعمل لك أي حاجة.
سكتت لحظة.
والبيت كله بقى هادي.
لدرجة إني افتكرت إنها فهمت.
لكن اللي حصل بعدها...
كان أبعد حاجة عن اللي كنت متخيلاه.
شفتها بتبص حواليها...
وبعدين بدأت تقرب مني خطوة... خطوة...
وكان في عينيها نظرة أول مرة أشوفها.
نظرة خلت قلبي يدق بسرعة.
ولسه هسألها
إنتِ ناوية على إيه؟
لقيت إيدها اتمدت ناحيتي فجأة...
ومسكت شعري بكل قوتها...
يتبع...