رجعولي التلاجه الاول ج1.. حكايات منــال عـلـي
— "يا ندى يا حبيبتي... تعالي إنتِ وأحمد عندنا الجمعة على الغدا، وحشتينا أوي يا بنتي... ده أنا عاملالك حلة المحشي اللي بتحبيها من إيدي."
ندى ابتسمت ابتسامة باردة أوي... فهمت اللعبة خلاص. دي مش عزومة لوجه الله... دي "محكمة عائلية" منصوبة لها.
بس وافقت وقالت:
— "حاضر يا طنط... جايين إن شاء الله."
يوم الجمعة...
السفرة كانت متستفة وما شاء الله مليانة من كل خير. محشي، فراخ، لحمة، وسلطات... والكل قاعد ومستني.
أمينة قاعدة على رأس السفرة، وجنبها حماها سيد، وداليا وكريم... وأحمد قاعد جنب مراته، بس من شكله ومنظر عينه كان عارف إن الليلة دي مش هتعدي على خير ومقلق.
في الأول الكلام كان عادي ودردشة خفيفة، ضحك وسؤال عن الشغل وأحوال الدنيا. وفجأة... حطت أمينة المعلقة من إيدها، وقالت بصوت عالي وواضح:
— "والله يا جماعة... أنا زعلانة واخدة على خاطري أوي من ندى. تخيلوا... شايفانا حرامية ومدينا إيدينا عشان خدنا تلاجة!"
الكل ضحك... وكملت كلامها:
— "يا جماعة إحنا أهل... هو في بين الأهل كلمة دي بتاعتي ودي بتاعتك؟ البساط أحمدي يا بنتي."
حماها سيد هز راسه وهو بيمضغ الأكل وقال:
— "طبعًا... كله واحد، وإحنا بيت واحد."
أمينة قالت بفخر ومنظرة:
— "ده أنا حتى لسه جيبالها قريب بروش هدية من كل قلبي... وهي مستخسرة ومستكتره علينا تلاجة!"
داليا ضحكت بصفار وقالت:
— "وبعدين يعني يا جماعة... ندى ربنا يزودها وموسع عليها، عندها شغلها وفلوسها... تشتري غيرها في ثانية."
كل اللي قاعدين على السفرة ضحكوا وهزروا... إلا ندى!
بصت لوشوشهم واحد واحد... وشافت قد إيه كلهم مقتنعين بكل بجاحة إن من حقهم يمدوا إيدهم على أي حاجة مش بتاعتهم مادام ندى معاها فلوس. بصت لأحمد... كان قاعد ساكت، وباصص في طبق المحشي وعمال يقلب فيه بالمعلقة.
وساعتها... في حاجة جواها انكسرت ومبقتش باقيالهم على حاجة. عدلت قعدتها، وبصت لهم وبمنتهى الهدوء قالت:
— "تمام... بما إننا بقا بنتكلم عن صلة الرحم والمحبة والمشاركة... يبقى ترجعولي تلاجتي الأول مكانه في المطبخ... وبعدين نبقى نقعد نتكلم في الأصول والمشاركة."
السفرة كلها اتخرست وصوت الضحك انقطع. بس ندى مأجلتش كلامها وكملت:
— "وبالمناسبة بقا... البروش اللي بتقولي يا طنط إنك جيباهولي من قلبك... أنا شفت زيه بالظبط فررش في العتبة بتسعين جنيه، معدن صيني مصدي وحجر بلاستيك. إنما التلاجة اللي حضرتكم شلتوها من بيتي تمنها عدي الـ 50 ألف جنيه... شايفة الفرق بقا فين؟"
السكوت صدم المكان كله، حتى صوت خبط المعالق في الأطباق اختفى. وش أمينة احمر وبقى زي الطماطماية من الكسوف والغل، وحماها سيد اتلخبط ومش عارف يقول إيه، وداليا نزلت عينيها في الأرض.
أما أحمد... فوشه جاب ألوان واصفر زي الليمونة.
صرخت أمينة بغل:
— "إنتِ إزاي تتجرأي وتتكلمي معايا بالطريقة دي؟! ده إحنا اللي عملنالك قيمة ودخلناكي وسط عيلتنا!"
ندى ردت عليها وهي في قمة برودها وثباتها:
— "واللي يدخل بيت حد من وراه ويشيل حاجته وعفشه من غير إذنه... في شرعكم انتوا بيبقى اسمه إيه؟"
اتعصب حماها سيد وزعق:
— "إحنا ما سرقناش... إحنا استلفناها!"
ندى سابتهم كلهم وبصت لأحمد... وقالت كلمة واحدة وبصوت واضح:
— "أحمد؟"
أحمد اتنهد ونفخ وهو متضايق ومحرج وقالها:
— "خلاص يا ندى... كبري دماغك ومتفضحيناش قدام الناس بقا، عدي الليلة!"
في اللحظة دي... ندى عرفت وشافت الحقيقة اللي كانت بتستعمى عنها بقالها سنين. أحمد عمره ما كان واقف محايد في النص... أحمد طول عمره واقف في صف أهله وضدها.
وقفت ندى بهدوء، ولمت حاجتها، وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— "تسلم إيدك يا طنط أمينة... المحشي كان زي الفل."
خدت شنطتها... ومشت.
وسابت وراها سفرة مقلوبة، وعيلة لأول مرة في حياتهم يحسوا إن الست اللي كانوا بيستغفلوها... قفلت الحنفية وبطلت تسكت! وووو
يتبع