مراتي بقت عاملة زي برميل الطرشي ج 2 حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

 قالي إنتي معندكيش إرادة وبوظتي الدايت، مكنش يعرف إن جسمي بيخزن مية ودهون بسبب المرض مش بسبب الأكل بس.. أنا كنت بموت في اليوم مية مرة يا أحمد وإنت كنت شايفني 'برميل طرشي'!"

الكلمة خبطت في قلبي زي السكينة.. "برميل طرشي". الكلمة اللي كنت بقولها في سري وفي قهرتي، طلعت هي عارفاها وحساها. حسيت بصغر نفسي، وبقيت أبص لروحي في المراية من جوايا.. أنا إزاي كنت قاسي كده؟ إزاي مفكرتش أخدها من إيدها وأروح لدكتور غدد أو دكتور نفسي لما لقيت حالها اتقلب فجأة؟ إزاي حكمت على الظاهر وسيبت شريك حياتي يغرق لوحده؟
مسكت الورق وأنا إيدي بتترعش وقلت لها:
ـ "والدكتور قالك إيه النهارده؟"
ـ "قال لي إن الورم كبر شوية، وهو ده السبب إن الحركة قلت خالص ومبقتش قادرة أقف على رجلي في المطبخ.. وقال لي لازم عملية جراحية في المخ عشان نشيل الورم ده.. وإلا هيأثر على نظري وممكن يسبب عمى."
الوضة لفت بيا.. عملية في المخ؟ نظمي؟ عمى؟
بصيت لهند.. البنت اللي اتجوزتها عن حب، اللي كانت بتملى البيت ضحك وحركة، اللي شالتني وشالت بيتي في أول جوازنا لما كنت لسه ببني نفسي.. طلعت بتواجه الموت والأعمى لوحدها عشان خايفة إني أسيبها!
قربت منها،، وبقيت أنا اللي بعيط المرة دي.. بعيط على غبائي، وعلى قسوتي، وعلى الأيام اللي ضيعتها وأنا زعلان منها ومقروف من شكلها، وهي كانت بتنزف من جواها.
ـ "أنا أسف يا هند.. أنا أسف يا حبيبتي.. حقك عليا.. أنا اللي حمار ومفهمتش.. أنا اللي سبتك لوحدك."
رفعت وشها ليا وبصت لي بدموع مش مصدقة:
ـ "يعني مش هطلقني يا أحمد؟ مش هتسيبني عشان بقيت تخينة ومش مالية عينك؟"
ـ "أطلقك؟ ده أنا أقطع لساني قبل ما أقولها.. إنتي مراتي، وحبيبتي، وأم عيالي اللي لسه هيجوا.. إحنا من بكره الصبح هنبدأ رحلة العلاج سوا.. مفيش دقيقة هتعدي وإنتي لوحدك تاني."
قعدنا طول الليل صاحيين، حاطين الورق قدامنا.. مكنش في وقت للزعل أو الندم، كان لازم نتحرك.
ـ "بصي يا هند.. من النهارده مفيش خبي تاني.. إحنا هنروح لأكبر دكتور جراحة مخ وأعصاب ودكتور غدد صماء.. الفلوس اللي كنا بنصرفها في الدليفري والأكل، ربنا هيبارك فيها وهتكون هي سبب علاجك."
ابتسمت وسط دموعها، ولأول مرة من سنين أشوف لمعة الأمل في عينيها تاني.
ـ "بس أنا خايفة من العملية يا أحمد.. خايفة ومبنامش من الرعب."
مسكت إيدها وضغطت عليها:
ـ "طول ما أنا جنبك متخافيش.. إحنا دخلنا السكة دي سوا وهنخرج منها سوا.. وجسمك ده اللي زاد، هيرجع زي الأول وأحسن، بس لما صحتك ترجع.. أنا مش عايز ست عارضة أزياء، أنا عايز هند اللي بتضحك من قلبها."
نمت الليلة دي وأنا حاسس إن في جبل انزاح من على صدري، بس في نفس الوقت، في معركة تانية بدأت.. معركة ضد المرض، وضد الخوف، وضد السنين اللي ضاعت في الفهم الغلط.

تاني يوم الصبح، صحيت بدري.. ملقحتش أنزل الشغل، أخدت إجازة عارضة. دخلت المطبخ وعملت فطار صحي.. بيض مسلوق، وجبنة قريش، وخيار. جهزت الصينية ودخلت الأوضة صحيتها.
فتحت عينيها وبصت للصينية واستغربت:
ـ "إيه ده يا أحمد؟ إنت صاحي تعمل فطار؟"
ـ "أومال إيه؟ من النهارده النظام هيتغير.. أنا وإنتي هناكل زي بعض، مفيش أكل من بره، ومفيش زعل.. يلا كلي عشان نلحق ميعاد الدكتور اللي حجزتهولك الساعة واحدة الظهر."
قامت قعدت، وكانت حركة جسمها تقيلة فعلاً.. بس المرة دي مكنتش شايف التقل ده كسل، كنت شايفه حمل مرض تقيل هي شايلاه لوحدها وبتحاول تقاومه.
نزلنا سوا.. ولأول مرة من فترة طويلة، مكنتش مكسوف وأنا ماشي جنبها.. كنت ماسك إيدها وفخور بيها، فخور إنها قاومت كل ده لوحدها وموقعتش. لما وصلنا العيادة، وقعدنا مستنيين دورنا، كانت بتفرك في إيديها من التوتر.
ـ "أحمد.. تفتكر الدكتور هيقول إيه؟"
ـ "هيقوا خير إن شاء الله.. خليكي قوية."
دخلنا للدكتور.. راجل وقور، أخد الأشعات والتحاليل وفضل يبص فيها لمد عشر دقائق كاملة.. العشر دقائق دول مروا عليا كأنهم عشر سنين.. كنت حاطط إيدي على قلبي ومستني النطق بالحكم.
بص لنا الدكتور وقال بنبرة هادية بس جادة:
ـ "الوضع مش سهل.. بس الحمد لله إنكم جيتوا دلوقتي.. الورم ضاغط على العصب البصري وفعلاً مسبب كل اللخبطة الهرمونية دي.. وزيادة الوزن دي عرض مش مرض." حكايات منــال عـلـي 
بصيت للدكتور وقلت له:
ـ "طب والعملية يا دكتور؟ خطيرة؟"
الدكتور سكت لحظة، وبص لهند وبعدين بص لي وقال:
ـ "أي عملية في المخ ليها خطورتها.. بس الحقيقة، إحنا محتاجين نعمل تحاليل زيادة وفحوصات دقيقة للقلب والضغط قبل ما نحدد ميعاد العمليات.. لأن الوزن الزائد ده بيشكل خطورة على التخدير.. يعني إحنا قدام تحدي كبير جداً لازم نعديه في الأسبوعين الجايين."
بصيت لهند.. لقيت وشها رجع يتقلب تاني للخوف.. والدكتور كمل جملته اللي هزت الأوضة:
ـ "لو مقدرناش نظبط وظائف الجسم في الأسبوعين دول.. العملية هتبقى مجازفة كبيرة بحياتها!" حكايات منــال عـلـي 
وقفت مكاني والدنيا اسودت في عيني.. المعركة طلعت أصعب بكتير ملي كنت متخيله.. ومبقتش عارف، هل هنلحق ننقذها.. ولا الحقيقة جت متأخرة أوي؟

تم نسخ الرابط