مراتي بقت عاملة زي برميل الطرشي ج 3 حكايات منــال عـلـي
دموع الفرحة نزلت من عيني من غير ما أحس، وقلت بصوت مخنوق:
ـ "أنا معملتش حاجة يا دكتور.. هي اللي بطلة واستحملت جحيم عشان تعدي الأزمة."
الدكتور هز رأسه وقال بجدية:
ـ "جميل جداً.. كدة إحنا قللنا نسبة المخاطرة لأقل درجة ممكنة. جهزوا نفسكم.. العملية بعد بكره الصبح في المستشفى الاستثماري. عايزك يا مدام هند تفضلي بالهدوء ده، وإن شاء الله هتدخلي وتشيل الكابوس ده وتخرجي بالسلامة."
رجعنا البيت، والمرة دي مكنش فيه عياط رعب، كان فيه قلق طبيعي بتاع أي حد داخل غرفة العمليات. جهزنا الشنطة اللي هناخدها معانا المستشفى، وهند دخلت أخدت شاور دافي وخرجت قعدت على السرير.
رحت قعدت جمبها، لقيتها بتبص في الأوضة كأنها بتودعها.
ـ "أحمد.. لو حصل لي حاجة جوة.."
حطيت إيدي على بوقها بسرعة وقلت لها بعصبية:
ـ "اششش.. مش عايز أسمع الكلمة دي تاني. الدكتور قال إيه؟ العملية إن شاء الله ناجحة ومفيش فيها قلق. إنتي هتخرجي، وهنكمل حياتنا سوا، وهنعمل كل اللي كان نفسك فيه."
ابتسمت ونامت في حضني وهي ماسكة في قميصي كأنها طفلة خايفة تضيع من أبوها في الزحمة. وفضلت أنا صاحي طول الليل، ببص للسقف وبدعي، وبستغفر ربنا على كل لحظة ظلمتها فيها في سري.
يوم العملية، الساعة 6 الصبح.
المستشفى كان هادي، وريحة المطهرات في كل مكان بتزود التوتر. هند لبست لبس العمليات الأزرق، وكانت قاعدة على السرير المتحرك والممرضين بيجهزوها عشان يسحبوها لجوة.
وشها كان أصفر زي الليمونة، وجسمها كله بيترعش. قربت منها، بوست راسها وبست إيديها وقبل ما يسحبوها قلت لها بصوت عالي عشان تسمعني وسط دوشة الممرضين:
ـ "بحبك يا هند.. مستنيكي بره ومش هتحرك من مكاني!"
بصت لي ب نظرة أخيرة والدموع في عينيها، والباب الكبير المقفول بتاع العمليات اتقفل وراها.. وبقيت أنا واقف لوحدي في الطرقة الطويلة، والوقت بدأ يقف تماماً. متوفره على روايات واقتباسات
ساعة.. ساعتين.. تلاتة.. مفيش أي خبر. كنت رايح جاي في الطرقة زي المجنون، وكل ما باب العمليات يتفتح أجري عليه، فيطلع ممرض أو دكتور تاني خالص. لحد ما مرت خمس ساعات كاملة، وحسيت إن أعصابي بتتلف. حكايات منــال عـلـي
وفجأة.. الباب الكبير اتفتح، وخرج الدكتور الجراح وهو بيقلع الكمامة، ووشه عرقان والتعب باين عليه. جريت عليه وقلبي في رجلي، ومبقتش قادر أنطق كلمة واحدة، كنت ببص له وعيني بتترجاه يقول لي أي كلمة تطمني..
الدكتور وقف قدامي، وأخد نفس طويل، وبص لي بنظرة غامضة وقال:
ـ "أحمد.. إحنا شيلنا الورم بنجاح.. بس.." !!!!!
يتبع