فتشت في جيب جاكيت جوزي..ج 2 حكايات منــال عـلـي
تاني يوم...
وصل المصنع قبل معاد الشيفت بساعة.
دخل أوضة تغيير الملابس.
كل العمال كانوا بيبدلوا هدومهم ويضحكوا كعادتهم.
لكن أول ما شافوه...
عرفوا إن فيه حاجة غلط.
وشه كان مرهق.
وعنيه حمرا من السهر.
فتح دولابه بعصبية وقال بصوت عالي:
— يا رجالة...
مين فيكم لبس الجاكيت بتاعي امبارح؟
الضحك وقف.
بصله عم حسن، أقدم صنايعي في الورشة، وقال:
— خير يا حسام؟ حكايات منال علي
رد وهو بيجز على سنانه:
— حد حط حاجة في جيبي.
واحدة من الشباب ضحك وقال:
— يمكن فلوس؟
قال حسام بمرارة:
— يا ريتها فلوس...
دي كانت مصيبة.
لانجيري حريمي.
أحمر.
المكان كله سكت.
وبعدين انفجروا ضحك.
لكن أول ما شافوا وشه...
الضحك اختفى.
قال لهم:
— مراتي طردتني من البيت.
وممكن تطلب الطلاق.
هنا بدأ الكل يبص لبعض.
وفجأة...
لاحظ حسام إن الشاب الجديد كريم واقف في آخر الأوضة، وشه أصفر، وبيبص في الأرض.
قرب منه وقال:
— كريم...
بصلي.
رفع كريم عينه بالعافية.
وقال بصوت مهزوز:
— والله يا عم حسام... أنا كنت هقول.
— تقول إيه؟
بلع ريقه وقال:
— اللانجيري... بتاعي.
كل اللي في الأوضة بصوا له في نفس اللحظة.
صرخ عم حسن:
— بتاعك إزاي يا ابني؟!
احمر وش كريم من الإحراج وقال:
— يعني... كنت شاريه هدية لخطيبتي ريم.
امبارح عيد ميلادها.
اشتريته في البريك.
ولما رجعت المصنع...
لبست الجاكيت بالغلط.
كل الجاكيتات شبه بعض.
وحطيت العلبة في الجيب.
وبعدين بدلت الجاكيت تاني...
ونسيت الهدية في جيب عم حسام.
ساد صمت غريب.
حسام فضل يبصله ثواني طويلة.
وبعدين قال بصوت مكسور:
— يعني بيتي كان هيخرب بسبب غلطة منك؟
كريم نزل راسه وقال:
— والله ما كان قصدي.
أنا مستعد أروح لمدام منى وأقولها الحقيقة. حكايات منــال عـلـي
بعد انتهاء الشيفت...
اتفقوا كلهم يروحوا.
حسام...
وعم حسن...
وكريم...
وخطيبته ريم.
وكمان مدير الوردية، لأنه كان عارف إن كل الجاكيتات الجديدة متشابهة، وحصل قبل كده لخبطة بين العمال بسببها.
في نفس الوقت...
كانت منى قاعدة في المدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسي، بتصحح كراسات الطلبة.
لكن الحقيقة...
ولا كلمة كانت داخلة دماغها.
كل تفكيرها كان في حسام.
رغم غضبها...
كانت حاسة إنها مشتاقة لصوته.
فجأة...
البواب خبط على الباب.
وقال:
— يا مدام منى...
في ناس بره عايزين حضرتك.
خرجت باستغراب.
اتفاجئت بحسام واقف، وفي إيده بوكيه ورد أبيض كبير.
وجنبه أربع رجالة...
وشابة صغيرة واقفة مكسوفة.
عقدت دراعاتها وقالت ببرود:
— خير؟
اتقدم كريم بسرعة وقال:
— أنا آسف يا مدام...
كل اللي حصل كان بسببي.
وحكى لها كل حاجة من أول ما اشترى الهدية...
لحد ما لبس الجاكيت الغلط...
ونسيها في جيب حسام.
ولإثبات كلامه...
طلع فاتورة الشراء من محفظته.
وقال:
— كنت محتفظ بيها علشان الضمان.
وكمان فتح موبايله...
ووراها رسالة من ريم قبل يومين بتقوله:
"متنساش الهدية."
ريم نفسها قالت:
— والله يا مدام...
أنا اللي كنت مستنية الهدية دي.
ولما كريم جه من غيرها زعلت منه جدًا.
أما مدير الوردية فقال:
— وإحنا من الأسبوع اللي فات بنشتكي إن الجاكيتات كلها نفس المقاس ونفس الشكل، وحصل لخبطة بين أكتر من عامل.
منى بصت لحسام.
كان واقف ساكت.
ولا بيبرر.
ولا بيضغط عليها.
كل اللي قاله كان:
— صدقيني...
أنا زعلت إنك شكيتِ فيا.
بس لو كنت مكانك...
يمكن كنت هشك أنا كمان.
الجملة دي كسرت قلبها.
افتكرت كل السنين اللي عاشوها مع بعض.
ولا مرة مسكت عليه غلطة.
ولا مرة خان ثقتها.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
قربت منه وقالت بصوت مبحوح:
— سامحني يا حسام...
قال وهو بيبتسم لأول مرة من يومين:
— إحنا الاتنين هنعتبر اللي حصل درس.
ومن النهارده...
أي حاجة تحصل...
هنتكلم الأول...
قبل ما نحكم.
ابتسم عم حسن وقال وهو بيضحك:
— وأنا عندي اقتراح.
كل واحد يكتب اسمه على الجاكيت بتاع الشغل بخط عريض.
ضحك الجميع.
حتى منى ضحكت وهي بتمسح دموعها.
مسكت إيد حسام.
وقال لها وهو بيبصلها بحب:
— يلا نرجع بيتنا...
أنا بقالى يومين محروم من أكلك.
ضحكت وقالت:
— بس الملوخية اللي رميت فيها اللانجيري راحت عليك.
رد بسرعة:
— ولا يهمني.
المهم إني رجعتلك.
رجعوا البيت سوا...
وكان أول قرار أخدوه إنهم يرموا الشك قبل أي حاجة، لأنهم اكتشفوا إن الثقة اللي اتبنت في سبعة وعشرين سنة، كانت أغلى بكتير من إنها تنهار بسبب دليل ناقص أو سوء فهم.
ومن يومها...
كل ما منى تشوف جاكيت حسام راجع من الشغل، كانت تفتشه وهي بتضحك وتقول:
— خليني أطمن... مفيش مفاجآت النهارده؟
فيرد عليها وهو يفتح كل الجيوب بنفسه:
— اتفضلي يا ستي... الجيوب كلها تحت أمرك.
ويضربوا هما الاتنين ضحكة من القلب...
لأنهم عرفوا إن أقوى البيوت مش اللي عمرها ما بتقع في أزمة...
لكن اللي بتعرف ترجع تقف من جديد، بعد ما الحقيقة تظهر.