الاختيار الصعب.. بقلم منــال عـلـي
بعد ما تامر خلص "تمثيليته" ورسم دور الأب المظلوم اللي اتحرم من ابنه، بص لإسلام وقال بنبرة كلها ثقة:
— يا إسلام يا ابني، إنت مستقبلك معايا هيبقى في حتة تانية خالص.. آفاق واسعة ومشاريع بالهبل. أنا هفتح لك أبواب عمرك ما حلمت بيها، وهديك كل حاجة.. وأكتر كمان.
إسلام بصه بتحدي ورد بكلمة واحدة:
— اسمي إسلام محمود.. أنا طول عمري اسمي إسلام محمود.
المواجهة
— إنتي إزاي قدرتي تخبي عليا كل ده؟! — إسلام دخل المطبخ زي الإعصار، ووشه كان مقلوب من كتر الغضب.
نادية في اللحظة دي كانت واقفة قدام البوتاجاز بتقلي قطايف، فجأة اتخضت من صوته والطبق كاد يقع من إيدها. لفت وشها وشافت نظرة الكره في عينيه وإيده اللي بتترعش، وقالت بصوت مهزوز: بقلم منــال عـلـي
— في إيه يا ابني؟ حصل إيه لكل ده؟ بتزعق لأمك كدا ليه؟
— لأنك عيشتيني في كدبة كبيرة! أنا عرفت الحقيقة خلاص!
— حقيقة إيه يا إسلام؟ أنا مش فاهمة حاجة.. اهدي وفهمني — حاولت تمسك أعصابها وتقعد على الكرسي.
— بلاش تمثيل
نادية بلعت ريقها بصعوبة وقالت: — اتكلم دوغري يا إسلام.. في إيه؟
— أنا قابلت أبويا! — قالها وهو مستني يشوف الصدمة على وشها — نعم، قابلت أبويا الحقيقي!
نادية في اللحظة دي الدنيا دارت بيها.. عرفت إن الماضي اللي هربت منه رجع يخبط على بابها. افتكرت "تامر" لما كانت في سن العشرين، الحب اللي كان مالي الدنيا ورد وهدايا، والوعود اللي كانت فاكرة إنها مابتخلصش. وافتكرت اليوم اللي قالتله فيه إنها حامل، وإزاي وشه اتغير ورمى لها رزمة فلوس وقالها: "خلصينا من الموضوع ده، أنا مش حمل عيال ومسؤولية".
يومها نادية راحت لأهلها وهي مكسورة، لكن أبوها وأمها وقفوا وقفة رجالة:
— "الضنا مابيتفرطش فيه.. لو هو مش عاوزه، إحنا عايزينه.. ميتخافيش يا بنتي، إحنا ضهرك".
وفعلاً، نادية قفلت صفحة تامر، وبعد سنتين دخل "محمود" حياتها. راجل شهم، ابن بلد، حبها بجد وستر عليها وكتب إسلام باسمه وشاله في عينه، وعمره ما حسسه إنه مش ابنه. وكملت الفرحة لما
أما "تامر"، فكبر وبقى "حوت" في السوق، بس الحقيقة إن ربنا مابيسيبش حق حد. اتجوز، ومراته حملت وسقطت، والدكاترة قالوا له "مفيش أمل في الخلفة تاني". لما لقى نفسه وحيد، افتكر إن ليه "فرع" في الدنيا، فبدأ يدور لحد ما وصل لإسلام الشاب المتعلم، وقعد معاه في مطعم شيك، وقلب الحكاية لصالحه ورمى كل العيب على نادية.
نادية حاولت تشرح لإسلام:
— يا ابني، أبوك الحقيقي هو محمود.. اللي شال شيلتك وتعب عشان يكبرك ويخليك راجل. تامر ده مجرد "اسم في البطاقة" سابك أكتر من عشرين سنة ولا فكر فيك.
بس إسلام كان الشيطان شاطر، والفلوس والوعود زغللت عينه. في اللحظة دي، محمود رجع من الشغل لقى البيت مقلوب ونادية وقعت من طولها وتعبت. طلبوا الإسعاف، ومحمود رغم وجعه وحزنه من كلام إسلام، بص له بهدوء وقال:
— اعمل اللي يريحك يا ابني.. بس أمك خط أحمر، مش هسمحلك تجرحها تاني.
إسلام لم شنطته ومشي مع تامر.
الندم
عاش إسلام في "قصر" تامر.. عربية، منصب،
وفي يوم، تامر قاله بلهجة مفيش فيها نقاش: بقلم منــال عـلـي
— "جهز نفسك، أنا اتفقت مع شريكي إنك هتتجوز بنته.. جوازة هتكبر شغلنا قوي". متوفره على روايات واقتباسات
إسلام هنا انفجر، وحس بدم محمود الحر بيغلي في عروقه:
— أنا مش بيعة وشروة يا تامر بيه.. أنا راجع بيتي!
الرجوع لبر الأمان
وقف إسلام قدام باب شقتهم القديمة، قلبه بيدق كأنه طبل. داس على الجرس وهو خايف، أول ما الباب فتح، نادية صرخت من الفرحة وخدته في حضنها، ومحمود بصه بابتسامة حزينة وضمه لصدره بكل قوة.
أخته الصغيرة جريت عليه وهي بتنط من الفرحة:
— أبـيه إسلام رجع! أبـيه إسلام رجع!
وقفوا كلهم وسط الصالة البسيطة، مفيش كلام يقدر يوصف اللحظة، بس كان في يقين واحد في قلب إسلام: