ليلة لا تنسي.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

 أشكرك؟ ندى ردت الكلمة، بس المرة دي بصوت عالي وصريح زلزل الشقة وعلى إيه يا ست أنتي؟ على ثلاث سنين ذل وإهانة؟ ولا عشان سمحتي لنفسك تجرسي بيّا قصاد خلق الله وتعايريني بلقمتي !! 
بقلم منال علي 
عايزة نمرة؟ من عينيا.. أحلى نمرة ليكي وللحبايب!
وفي ثانية، كانت ندى مادة إيدها وماسكة طبق التورتة الكبير. إيدها كانت بتترعش، بس مش خوف، دي كانت رعشة القوة اللي بتيجي بعد غلب طويل.
الحاضرين كلهم كتموا نِفسهم.. صمت رهيب زي اللي بيسبق العاصفة..
وبعدين متوفره على روايات واقتباسات 
طااااخ!
صوت لزق مكتوم، زي ما تكوني رميتي قماش مبلول في الحيطة. الكريمة طارت في كل حتة، والحيطة اتغرقت، أما فستان أم سامح السواريه اللي كان بيبرق بالترتر، فضل يلمع لآخر لحظة قبل ما يختفي تماماً تحت طبقة سميكة من الكريمة والمانجا.
يا لهوي! يا مري! فستاني! أم سامح صړخت وهي بتمسح الكريمة من على وشها وبتتف في الهواء عفشي! منظري! ليلتك سودة يا ندى!
سامح

إبن أمه قام وقف وهو بيتطوح، بس اتسمر مكانه أول ما بص لندى.. شاف في عينيها نظرة عمره ما شافها، هدوء بارد يخوف، كأنها مابقتش شايفة حد فيهم.
البيت اتقلب فوضى من تحت لفوق في لحظة
واحدة بتصوت، وواحد وقع الأطباق من الصدمة، وناس تانية بتحاول تمسح هدومها بالمناديل. أما خال سامح، فكان فيه وردة كريمة كبيرة لزقت في نضارته لدرجة إنه مابقاش شايف قدامه، وأم إبراهيم اللتاتة كانت بتصوت وهي بتحاول تمسك المعلقة اللي طارت في الهوا وخبطت في النيش. بقلم منال علي 
أم سامح كانت بتنهج بالعافية، وطالع من زورها صوت مكتوم وزعيق مخڼوق كأنها بتنازع.
أما ندى، فكانت واقفة زي الصخرة، صدرها بيعلو ويهبط بس. كل القرف والۏجع اللي كتمته تلات سنين خرج في الضړبة دي. مابقاش جواها ڠضب.. ولا حتى ندم.
اطلعي بره! أم سامح شهقت وهي بتمسح وشها اطلعي ومن غير مطرود! والبيت ده ما تعتبيش عتبه تاني يا زفته 
ما تقلقيش.. ندى ردت ببرود رعبهم أنا أصلاً مابقيتش طايقة ريحة
المكان. كملي حفلتك.. أهي ليلة تليق بيكي وبأصلك.
وقامت قالعة دبلتها، وحطتها ب رنة على الترابيزة جنب قزازة حاجة ساقعة فاضية.
سامح كان باصص لها وكأنه أول مرة يشوفها، كأن حد ضربه قلم فوقه من الغيبوبة اللي كان فيها. ..
ومن وراه، المعازيم بدأوا يتهامسوا زي خلية النحل، وفيه واحد منهم كان ماسك الموبايل وبيصور الڤضيحة فيديو.
ندى مشيت ناحية الباب، وجزمتها سابت آثار كريمة على السجاد. عند الطرقة، لمت شنطتها وهدومها اللي كانت مجهزاها، وخرجت من غير ما تبص وراها بصه واحدة. بقلم منال علي 
أول ما الباب اتقفل..
الشقة ڠرقت في سكوت تقيل قوي.. مكنش مسموع فيه غير تكتكة ساعة الحيطة القديمة.
في الليلة دي، ندى قعدت على الرصيف عند موقف الميكروباصات، ضامة شنطتها في حضنها. الجو كان برد وهوا طوبة بيخبط في وشها، ونور الشارع مضلل على ملامحها.
حست بحاجة غريبة في صدرها.. زي الإحساس اللي بيجي للواحد بعد دور عيا طويل، لما الجسم يبدأ يشم نفسه تاني.
افتكرت إزاي
كانت مړعوپة من الليلة دي من الصبح.
أما دلوقتي، فكانت حاسة بفراغ.. بس فراغ خفيف كأنها رمت جبل من فوق كتافها.
الموبايل هز في إيدها
ندى، أنتي فين؟ ارجعي حالاً.. أمي حالتها تصعب على الكافر وقاعدة تلطم. أنتي إيه اللي عملتيه ده؟
الرسالة كانت من سامح.
بصت للرسالة كتير.. وبعدين عملت لها مسح.
وصلت رسالة تانية.. وبعدين تالتة.
لحد ما شاشة الموبايل بقت سودة خالص.
الميكروباص وصل ببطء من بعيد. وفي انعكاس الإزاز شافت نفسها وشها تعبان.. بس حية.
لأول مرة من زمان قوي.. حاسة إنها صاحية.
الميكروباص اتحرك، وندى أدركت إنها مش بتهرب.
دي كانت راجعة لنفسها.. لندى اللي بتعرف تضحك من قلبها ومن غير خوف.
وفي المطبخ القديم في شبرا، وسط ريحة الكفتة والتورتة الرخيصة وبواقي الحفلة، قعدت أم سامح وهي لسه ملطخة بالكريمة على الكرسي، أخدت بؤ مية وقالت بصوت مبحوح
أنا اللي جبت الحية لبيتي..
أما المعازيم، وسط ضحكهم المكتوم وهمساتهم، كانوا بيقولوا
يا خبر أبيض.. دي ليلة
العمر فعلاً.. دي ڤضيحة مش هتتنسي أبدأ!

تم نسخ الرابط