رحلتي إتلغت فرجعت بدري البيت بقلم منــال عـلـي
سبت الصمت يطول بيننا لحد ما بقى يخنق.. الصمت اللي بيكشف كل حاجة من غير ولا كلمة. بقلم منــال عـلـي
أحمد كان واقف قدام باب الحمام، شعره مبلول وجسمه متلج من الصدمة، ملامحه كانت بتتبدل من "الخضة" لـ "حسابات سريعة" بيحاول يجمع بيها كذبة جديدة. أما ندى، فكانت بتبص له كأنها بتكتشف وش تانٍ خالص للراجل اللي كانت فاكرة إنها بتحبه. وأنا؟ أنا كنت واقفة في نص الصالة، ببالطو السفر وشنطتي في إيدي، وشايلة الحقيقة في عيني زي عود كبريت فوق برميل بنزين.
بصيت لندى الأول، وقلت لها بمنتهى الهدوء متوفره على روايات واقتباسات
— "يا ريت تقعدي يا ندى، لأن الراجل اللي وعدك بمستقبل وبيت، كان بيبيع لك حياة سرقها مني أنا.. قطعة قطعة."
ندى إيدها اترعشت وهي بتلم طرف الروب الحرير بتاعي عليها، وكأنها لسه مستوعبة إنه مش بتاعها. بصت لأحمد وهي مستنية منه إنكار، زعيق، أو حتى كرامة مجروحة لراجل بريء.. بس أحمد فضل ساكت.
وسكوته ده كان أوضح من أي اعتراف.
— "سارة.." همس أحمد وهو بياخد خطوة ناحيتي، "أرجوكي، بلاش الطريقة دي.. بلاش الفضايح."
ضحكت بمرارة.. فضايح؟
— "إنت بتتكلم عن الذوق والأسلوب؟ وأنت مختار توقيت مثالي عشان تدمر حياتي؟ كان المفروض أبعت لك دعوة بعنوان: (زوجة تكتشف ضرتها السرية، وتزوير عقود، ونصب
ندى وشها اصفر، وقالت بصوت مهزوز:
— "تزوير عقود إيه؟" بقلم منــال عـلـي
أحمد رد بسرعة: "الموضوع معقد يا ندى، هفهمك بعدين.."
قطعت كلامه بحدة: "لا بسيط قوي يا حبيبي."
تخطيته ودخلت أوضة النوم اللي كانت يوم من الأيام "مملكتي". كل خطوة كنت بحس إني ماشية في متحف لإهانتي. ساعته لسه مكانها، والبرفان بتاعي مركون ورا، وعلى السرير فستان رمادي غريب.
مسكت الصورة اللي ليهم سوا على البحر ورفعتها في وشه:
— "شهر 7 اللي فات.. قلت لي إنك في مأمورية شغل في العاصمة الإدارية، وكنت بتكلمني كل يوم بليل وتقولي وحشتيني.. وأنت كنت هناك بتتصور معاها!"
أحمد بلع ريقه وصعب عليه الكلام.
ندى همست بكسرة: "هو قالي إنه مطلق.. قالي إن مفيش حد في حياته."
بصيت لها وقلت: "وقالي لي أنا إنه مخلص.. ومبيشوفش غيري."
ندى فكت حزام الروب، وبدت في اللحظة دي صغيرة، ضعيفة، ومكسورة.
أحمد أخيرًا نطق: "سارة، إنتي متعرفيش كل حاجة."
رديت عليه: "أهو أنا واقفة ومستنية.. اشرح!"
فتح بقه.. ومخرجش صوت. لأن اللي زيه بيجهزوا كدب للشك، مش للأدلة الواضحة.
روحت عند الكومودينو، وفتحت الدرج. هو ارتبك قبل ما ألمسه، فعرفت إني صح.
طلعت الملف الأسود.
عقد بيع.. طلب نقل ملكية.. كشف حساب بنكي.
وفي الآخر.. توقيعي.. بس طبعاً ده مش توقيعي.
ندى قربت وبصت في الورق: "يا نهار أسود.. إيه ده يا أحمد؟"
أحمد مد إيده عشان يشد الورق، بس سحبته بسرعة:
— "حاسب.. ده دليل جنائي، مش مجرد ورق."
وشه اتغير تماماً.. الخزي اتقلب لخوف.
— "سارة، بلاش تصعبي الأمور، إحنا ممكن نتفاهم.." بقلم منــال عـلـي
في اللحظة دي فهمت حاجة وجعتني بس حررتني: هو كان متخيل إني هحميه.. فاكر إن حبي ليه "ضعف".
طلعت موبايلي وحطيته قدامه:
— "التسجيل شغال يا أحمد.. كل كلمة اتقالت اتسجلت."
عينيه برقت: "إنتي بتسجلي لي؟"
— "خرجت من حمامي، بمنشفتي، وناديت لمراتك السرية (يا حبيبتي) في بيتي.. مكنتش محتاجة اعتراف أكتر من كده."
ندى بعدت عنه تماماً وقالت بصدمة: "إنت قلت لي إنها شريكتك في الشغل وبس!"
رد عليها ببرود وغل: "ندى، متكونيش درامية وتقرفينا."
النبرة دي.. هي هي اللي كان بيكلمني بيها لما كنت أواجهه بشكوكى.
ندى بصت له بقوة وقالت: "متكلمنيش بالطريقة دي أبداً!"
نسي إنها مش أنا.. نسي إن مش كل الستات بتسكت.
ابتسمت خفيف، المشهد اتقلب لمحاكمة، والشاهدة (ندى) مبقتش تحت سيطرته.
خدت الملف تحت ذراعي وقلت لندى:
— "ادخلي البسي هدومك.. وأي حاجة تخصني تسيبيها مكانها."
أحمد مسك معصم إيدي بعنف: "هاتي الملف ده يا سارة!"
بصيت لإيده ببرود: "سيب إيدي."
مسبهاش.. وفي اللحظة
ندى صرخت: "أحمد سيبها!"
رفعت صوتي شوية: "إنت بتمسكني قدام دليل تزوير توقيعي.. دي لوحدها توديك ورا الشمس."
سكت.. وأفلت إيدي فوراً.
خرجت من الشقة، وندى حصلتني بشنطتها. بره كان الجو ليل، وهوا التجمع بارد.
ندى وقفت وقالت بصوت مخنوق: "أنا ماليش مكان أروح فيه دلوقتي.."
بصيت لها، ورغم كل حاجة، حسيت بالشفقة عليها:
— "في فندق قريب هنا، هحجز لك أول ليلة.. وبعدها محاميتي هتكلمك عشان الشهادة."
بصت لي بذهول: "ليه بتساعديني؟"
— "لأنه كان مستني إني أكرهك إنتي وأسيبه هو.. كان مستني نشد في شعر بعض عشان يهرب هو بالفلوس.. وأنا مش هعمل له اللي هو عاوزه."
تاني يوم..
كل حاجة انكشفت: الشقة باسمي، التوقيع مزور، الفلوس مسروقة من حساب مشترك، والشركة اللي كان بيحكي عنها طلعت وهمية.
أحمد خسر كل حاجة: شغله، سمعته، الشقة، ندى.. والأهم، خسر سيطرته على الحكاية.
أما أنا..
لما رجعت الشقة بعد ما "نضفتها" من ريحته، فتحت الشبابيك كلها. غيرت الديكور، رميت الورد اللي جابه، وصنعت قهوتي في المج بتاعي وأنا بتفرج على الغروب.
أدركت إن أسوأ حاجة عملها مش الخيانة.. أسوأ حاجة إنه حاول "يمحيني" ويخليني مجرد شريكة سكن.
بس هو فشل..
لأني مبقتش الست اللي بتثق بزيادة.. أنا بقيت الست
البيت رجع لي.. وحياتي كمان رجعت لي.
تمت