فـاتورة المظاهـر.. بقلم منــال عـلـي
جو الصالة كان مشدود زي الوتر. "أمينة" حطت طبق السمك المقلي على السفرة، وبصت لـ "دينا" وضحكت ضحكة صفرا:
— إيه يا "كريم" يا بني؟ أنا مش عارفة إنتوا عايشين إزاي ودينا كل أسبوع تظهر بحاجة شكل.. ده أنا يا حبيبي مقتصدة جدًا، وإدارة البيت دي شطارة ومصاريفها كتير متوفره على روايات واقتباسات
كانوا قاعدين كلهم على السفرة: حماها، وأمينة، وكريم، ودينا. لحد اللحظة دي كان الكلام عادي، بس فجأة الصمت نزل تقيل زي الحجر، وكل العيون بصت لـ دينا.
دينا ابتسمت بهدوء، برود أعصاب يحرق:
— عندك حق يا طنط أمينة — قالتها وصوتها ثابت — إدارة البيت فعلاً مكلفة، خصوصاً لما يكون فيه "أربع قروض" في وقت واحد! بقلم منــال عـلـي
كريم لفت راسه بسرعة وبص لها بحدة:
— دينا.. خلاص!
— لا مش خلاص — قاطعته وهي باصة في عين حماتها — ما دام بنتكلم عن مصاريفي، خلينا نتكلم عن ديونك أنتي
ابتسامة أمينة اتجمدت على وشها، وحماها اعتدل في قعدته وهو مش فاهم حاجة:
— أنتي بتقولي إيه؟
وش أمينة بقى أبيض زي الورقة، وحاولت تنطق بس الكلام محشور في زورها. كريم قام من مكانه وهو بيزعق:
— دينا.. أنتي عديتي حدودك!
— اللي عدت حدودها هي اللي قعدت تلمح إني مبذرة — دينا ردت وصوتها بدأ يتهز من كتر الضغط — مش هسمح لها تهينني وإحنا بنسدد في ديونها من لحمنا الحي! بقلم منــال عـلـي
— اسكتي خالص! — كريم صرخ فيها.
— الحقيقة بتوجع مش كده؟ — دينا قامت وقلبها بيدق في ودانها — وشكراً يا كريم على ثقتك الكبيرة في مراتك، بجد برافو.
أمينة انهارت على الكنبة وإيديها بتترعش، وحماها قام من غير ولا كلمة ودخل الأوضة التانية. أما كريم فكان واقف مكانه ووشه شاحب.
— يلا بينا — قالها وهو بيهمس لـ دينا — دلوقتي حالاً.
طريق
— ليه عملتي كده؟ أنتي أحرجتي أمي قدام والدي.
— أنا مأحرجتهاش، أنا وقفتها عند حدها — دينا ردت وهي بتخلع الشال بتاعها ببطء — هي غرقانة في الديون، وكان زمانها سحبتنا معاها للقاع.
وطى راسه في الأرض:
— كنت بس عايز أساعدها.
— فاهمة — همست دينا — بس المساعدة بتخلص أول ما الكدب يبدأ.
عدت أيام هما الاتنين مبيتكلموش تقريباً. دينا تروح الشغل وترجع متأخر، وكريم باين عليه الهم والتعب.
لحد ما جه ليلة، قعد قدامها وقال:
— أمي باعت العربية.. واعتذرت. وبابا عرف كل حاجة، وهيسددوا الديون سوا.
دينا بصت له:
— ودلوقتي؟
— دلوقتي.. عرفت إني كنت غلطان. لما كنت بقول "عيلة"، كنت بفكر في أهلي بس، ونسيت إننا إحنا العيلة.
دينا سكتت كتير، وبعدين هزت راسها. كريم قرب منها ومسك إيديها:
—
ولأول مرة من أسابيع، وش دينا نور بابتسامة خفيفة.
مر شهرين.. رجعوا يديروا ميزانية بيتهم سوا بس بوعي أكبر. كريم بقى يراجع كل جنيه، وبيفرق بين الاحتياج الحقيقي وبين "شغل الحماوات". أمينة بطلت تطلب فلوس وبطلت تشتكي، وبدأت تسدد ديونها وتعتمد على نفسها. وكريم بقى يزورها أقل من الأول، بس بصدق ومودة حقيقية من غير ضغط.
وفي ليلة، ودينا قاعدة في البلكونة اللي اكتشفت فيها نقص الفلوس أول مرة، كريم دخل عليها وهو شايل كوبايتين شاي بلبن سخنين. بقلم منــال عـلـي
— فاكرة كل ده بدأ إزاي؟ — سألها.
— لما الرصيد في البنك بقى بالسالب — ابتسمت دينا.
— لا — صحح لها — بدأ لما أنتي كان عندك الشجاعة تقولي الحقيقة في وشنا كلنا.
دينا ابتسمت وهي باصة لنور الشوارع في مصر المحروسة.. ساعات عشان تنقذ بيتك، لازم تقوم "عاصفة" تهد كل الكدب، عشان يبدأ