إفتحي الباب حالا .. بقلم منــال عـلـي
افتحي الباب حالًا يا حرامية! سرقتي حاجة مش بتاعتك!
صوت أم حسن كان عالي جدًا، قاطع هدوء عمارة قديمة في عز برد ديسمبر، كأنها مش واقفة في الدور التالت كأنها بتزعق في ميدان. بقلم منال علي
وقفت نادية عند شباك شقتها الإيجار أوضة وصالة، حاطة إيديها الاتنين على صدرها. قلبها بيدق بسرعة رهيبة، لدرجة إنها حاسة إنه طالع في زورها ومخلي نفسها يتخنق.
يا فوزية، خَبّطي جامد! أمرت أم حسن. خلّيها تفهم بتتعامل مع مين!
الخبط على الباب زاد بقى مرعب.
نادية كانت شايفاهم كأنهم قدامها
أم حسن بشعرها المصبوغ ومظبوط دايمًا، وبوزها مقفول.
فوزية، لسانها سِم وجسمها تقيل.
وميشو راجل ضخم، إيده زي الرفش، دايمًا لازم يثبت إنه أهم واحد في أي قعدة متوفره على روايات واقتباسات
فاكرة نفسك هتستخبي؟! فضلت أم حسن تزعيق. افتحي حالًا يا قليلة الأدب! ميشو واقف على الباب، ولو ما فتحتيش هيوريكي!
نادية قفلت عينيها
شهرين بس من يوم ما سابت البيت ومشيت.
شهرين بتحاول تتعلم تعيش من غير خوف من غير ما تبص وراها من غير ما تستنى حسن يدخل يزعق عشان الأكل، أو القميص، أو عشان هي نفسها مش عاجباه ولا عاجبة أمه.
وأمه
أم حسن كانت حكاية.
تبتسم ابتسامة تخليكي تشكي في الشاي اللي قدمته. وتقول كلام شكله حلو بس يكسرك.
يا نادية إنتي غريبة شوية مش أي راجل
أو
يا حبيبتي ما تروحي لدكتور تخسيس؟ حسن بيتكسف قدام صحابه.
ودايمًا النظرة دي من فوق النظارة باردة كأنها بتقيمك.
يا نادية! إحنا عارفين إنك جوة! صوت فوزية طلع.
رجّعي الدبلة يا قليلة الأدب!
الدبلة
كل ده عشان دبلة جواز حسن.
نادية مش فاكرة حتى جات عندها إزاي غالبًا وهي بتلم هدومها بسرعة. حسن كان راميها في خناقة وقال
لو مش عاجبك، خديها وعيشي بالعار ده.
وبعدين نسي.
لكن بعدها بدأت التليفونات والتهديدات.
رجّعي الدبلة دي بتاعة العيلة!
عيلة إيه؟! دي من محل دهب عادي من 3 سنين!
بس أم حسن عملت منها قضية كبيرة جابت أختها وميشو، وواقفِين دلوقتي يهينوها قدام العمارة كلها.
آخر مرة بقولك! زعقت أم حسن. افتحي الباب وإلا هنجيب أمين الشرطة!
نادية ضحكت بسخرية
هي أصلًا عاملة محضر قبل كده.
محضر ضرب.
حسن ما بدأش كده الأول زعيق بعدين زقّة بعدين
لحد ما صحيت بعين مزرقة وقالت كفاية.
وطبعًا أمه ما صدقتش.
يا نادية! إنتي بتألفي! حسن طيب أوي!
طيب؟!
راجل عنده 40 سنة ولسه طفل عند أمه.
الباب اتهز بخبطة قوية ميشو دخل بكتفه.
يا ميشو بالراحة الجيران قالت فوزية.
سيبيهم يسمعوا! أم حسن ردت. خلي الكل يعرف إنها حرامية!
نادية قبضت إيديها
الكلام ده وجعها أكتر من أي حاجة.
هي ما خربتش
هي نجّت نفسها.
خدت بنتها كيان 4 سنين ومشيت.
مشيت عشان
وفجأة صوت أم حسن هدي بشكل يخوف
يا نادية إحنا ناس محترمين إدينا الدبلة ونمشي مش عايزين مشاكل يا حبيبتي.
يا حبيبتي
نادية اتقرفت.
بصت على أوضة بنتها نايمة.
قربت من الباب وقالت
امشوا هديها لحسن في مكان عام.
سكتوا
وبعدين انفجروا.
في مكان عام؟! أم حسن صرخت. مش عايزة تشوفيه؟ بعد ما صرف عليكي؟!
أنا اللي بصرف على نفسي. نادية ردت بهدوء.
كذابة! فوزية قالت.
يا ميشو اكسر الباب! صرخت أم حسن.
وفجأة
صوت راجل من فوق
في إيه هنا؟
ده أحمد الجار.
ملكش دعوة! أم حسن ردت.
لا ليا أنا ساكن فوق ومش عارف أنام. لو ما مشيتوش هكلم الشرطة.
سكتوا
نادية حطت دماغها على الباب وغمضت عينيها.
الحمد لله
يلا نمشي قال ميشو.
ومشيو
وقبل ما تمشي، أم حسن قالت
مش هسيبك يا نادية!
باب العمارة اتقفل.
نادية قعدت على الأرض بتترعش.
إنتي كويسة؟ أحمد سأل.
أيوه شكرًا.
بعد شوية
الجرس رن.
نادية أنا حسن.
اتجمدت.
عايز الدبلة بس وهامشي.
سألته لوحدك؟
أيوه.
فتحت بالسلسلة
كان لوحده فعلًا.
فكت السلسلة
وفجأة
بقلم منال علي
الباب اتفتح بعنف.
حسن دخل
ووراها دخلت أم حسن وفوزية وميشو!
كانوا مستخبيين!
إيه رأيك؟! أم حسن دخلت بانتصار. فاكرة إننا مشينا؟!
نادية رجعت لورا بخضة.
اطلعوا برة! حالًا! هكلم الشرطة!
كلمي!
وبدؤوا يقلبوا الشقة
زي الجراد.
فوزية في المطبخ
ميشو داخل الأوضة
وأم حسن بتقلب الدولاب.
نادية حاولت تمسك الموبايل حسن مسك إيدها
بلاش ادّيهم الدبلة وخلاص.
إنت اللي دخلتهم! صرخت.
أمي غصبِتني
راجل عنده 40 سنة وخايف من أمه.
نادية جريت على الأوضة
إوعي تدخل!
كيان كانت نايمة
ميشو بيقلب هدومها!
وفجأة
الطفلة صحيت
وشافت راجل غريب
وأمها بتعيط
صرخت وفضلت تعيط بخوف.
نادية حضنتها بقوة
وانهارت.
كفاية! طلعت الموبايل وكلمت الشرطة.
ألحقوني في ناس اقتحمت شقتي!
أول ما سمعوا كده
أم حسن قالت
يلا نمشي.
وقربت منها وقالت ببرود
فاكرة الشرطة هتنقذك؟ هنرجع تاني كل يوم لو لازم.
ومشيت.
ووراها الكل.
حتى حسن وقف لحظة وقال
آسف
ومشي.
الباب اتقفل.
نادية وقعت على الأرض وسط هدوم مرمية.. متوفره على روايات واقتباسات
وكيان بتعيط في حضنها.
وفهمت حاجة واحدة
ده لسه البداية
قعدت نادية على الأرض شوية، حضنة كيان، ودموعها بتنزل في صمت.
الشقة مقلوبة الهدوم مرمية والدنيا ساكتة فجأة بعد كل الدوشة.
بس جواها مفيش سكون.
في حاجة اتكسرت خلاص.
مش خوف
لا دي كانت آخر نقطة.
قرار. بقلم منال علي
بعد حوالي نص ساعة، وصلت الشرطة.
اتنين أمين شرطة وست ضابطة.
دخلوا وبصوا حواليهم.
في إيه اللي حصل؟ سألت
نادية بدأت تحكي كلامها متلخبط بس كله واضح.
دخلوا بالعافية قلبوا الشقة وخوفوا بنتي!
الضابطة بصت على المكان
في حاجة اتكسرت؟
نادية سكتت