عندي كان عندي ٢٨ سنة لما دخلت كشف روتيني عادي جدًا… بقلم منــال عـلـي
في سن ٢٨ سنة هبة دخلت تكشف كشف عادي عند الدكتور شريف وخرجت منه وكأن الدنيا اتهدت فوق دماغها.
الدكتور شريف بص لها بنظرة جد وقال دي مرحلة تالتة الموضوع خطير بس لسه في أمل. لازم نبدأ علاج فورا.
هبة خرجت من العيادة في المعادي وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها. قعدت في عربيتها شوية وبإيد بترتعش مسكت الموبايل واتصلت بأهلها زي ما كانت بتعمل طول عمرها أول ما تقع في مشكلة بقلم منال علي
سامية ردت.
صوت هبة كان مكسور ماما أنا عندي سرطان.
سكون.
ثانيتين تقال زي سنتين.
وبدل ما سامية ترد سمعت صوت محمود واخد الموبايل يا هبة مش وقته الكلام ده دلوقتي.
هبة بصت لقدامها مش مصدقة. إزاي مش وقته ده مرحلة تالتة أنا محتاجة لكم.
محمود قال بنبرة متضايقة فرح أختك بعد شهر ونص. أمك مش شايلة نفسها من التحضيرات. ويارا متوترة. خلينا نعدي الفترة دي الأول.
همست طب معايا ميعاد أورام الجمعة تيجوا معايا
رد بسرعة مش كل حاجة نبقى حوالينك. متكبريش الموضوع. قف الخط.
في الليلة دي هبة إتصلت بصاحبتها سارة.
سارة جت لها البيت في مدينة نصر شايلة شوربة ودفتر وقلم وقعدت معاها تكتب مواعيد العلاج.
هبة بعتت رسايل لأهلها محدش رد.
ويارا بعتت رسالة واحدة معلش يا هبة متقوليش لتيتا عشان متعملش دراما قبل الفرح.
العلاج الكيماوي بدأ الأسبوع اللي بعده في مستشفى حكومي كبير.
هبة بقت تحفظ الطريق ريحة المطهرات كراسي الانتظار الإبرة في دراعها والغثيان اللي يطلع من جوه لحد حلقها متوفره على روايات واقتباسات كانت بتشوف مرضى قاعدين جنب أزواجهم أخواتهم ولادهم.
هي كانت داخلة لوحدها وطالعة لوحدها.
في الجلسة الرابعة شعرها بدأ يقع خصل.
صحيت يوم مسكت المكنة وحلقته بإيديها قبل ما يقع كله.
وقفت قدام المراية ومشافتش بطلة.
شافت بنت طول عمرها مطلوب منها تسكت عشان راحة البيت.
جت ليلة فرح يارا في قاعة كبيرة على النيل بقلم منال علي
هبة كانت ناوية متروحش بس قالت السرطان خد مني كتير مش هياخد اللحظة دي كمان.
لبست فستان أزرق بسيط ولفت إيشارب على راسها وراحت.
الفرح كان متصور بفلاشات وكاميرات.
يارا شبه العرايس اللي في المجلات.
سامية بتعيط من الفرح.
ومحمود واقف بيضحك بفخر.
هبة قعدت في آخر صف مستنية حد يبصلها.
محدش بص.
في الفرح قربت منهم لسه ماسكة شنطة الهدية.
محمود لمح الإيشارب ابتسامته اختفت.
همس بعصبية هو انتي لازم تعملي كده النهارده مش يومك.
قبل ما ترد الدنيا لفت بيها.
المزيكا بقت صوت بعيد.
ركبها خذلتها ووقعت في نص القاعة.
فجأة بقوا كلهم بيبصوا.
فاقت في أوضة صغيرة جنب القاعة.
سارة ماسكة
سامية واقفة عند الباب ووشها مكشر أغمي عليكي.
كأنها بتعاتبها على التوقيت.
هبة همست العلاج تعبني أنا
مدمرة
محمود قال وهو باصص بره عندنا معازيم. حاولي تمسكي نفسك.
استنت كلمة واحدة انتي كويسة
مجاتش.
سارة قالت بحسم احنا ماشيين. وسندتها وخرجوا والمزيكا رجعت تعلى وبدأوا الزفة.
في العربية هبة فضلت تعيط.
مش عشان وقعت
لكن عشان فهمت أخيرا إن حبهم ليها مش زي ما كانت فاكره لانهم مهما كانوا هي بالنسبة لهم بنتهم بالتبني مش من دمهم فهمت كده بس متأخر اووي
العلاج كمل.
الفواتير زادت.
الليل كان طويل والسقف شاهد على خوفها.
سارة وزمايلها في الشغل كانوا سندها
مشوار كيس أكل قدام الباب رسالة أنا معاكي.
هبة بطلت تتصل بأهلها.
بعد الفرح سامية بعتت صورة ليارا وكتبت أحلى يوم في حياتنا!
كأن حاجة ما حصلتش.
بعد شهور علاج وجراحة وتحاليل تخوف القلب
الدكتور شريف ابتسم وقال مفيش أثر للمرض.
هبة قعدت في عربيتها قدام المستشفى وعيطت متوفره على روايات واقتباسات
مش فرح بس
وجع سنين خرج مرة واحدة.
بدأت علاج نفسي.
فهمت إنها طول عمرها كانت بتصغر نفسها عشان غيرها يكبر.
اتعلمت تقول لأ من غير ما تبرر.
بعد سنتين.
كانت بتعمل قهوتها الصبح والموبايل رن.
محمود.
ردت ألو
صوته كان بيعيط
جملة قديمة رجعت ترن في ودانها مش وقته مش كل حاجة تبقى حوالينك.
قال بتوسل انتي قوية بتستحملي.
غمضت عينيها.
افتكرت نفسها على كرسي الكيماوي لوحدها والناس بترقص في الفرح.
وسكتت لحظة وبعدين قالت أربع كلمات بس
كلم بنتك المفضلة.
سكون.
سامية دخلت على الخط بعصبية ازاي تقولي كده ده أبوكي!
هبة ردت بهدوء لما كنت في المرحلة التالتة قلتوا مش وقته. اخترتوا الفرح بدل علاجي. أنا مش هرجع أعيش الدور ده تاني.
محمود قال
يا بنتي
قالت هساعد بحدود. هبعت أرقام رعاية منزلية. لكن مش هبقى الممرضة الأساسية.
وقفلت.
بقلم منال علي
فعلا بعتت أرقام ممرضات ورعاية منزلية وساعدت في أول أسبوعين.
لكن حطت شرط واضح مش هعيش هناك. ومفيش ضغط عاطفي.
يارا اتصلت تعاتبها.
هبة قالت القسوة كانت إنكم تسيبوني أواجه الموت لوحدي.
بعد أيام العيلة جابت ممرضة.
ومحمود بدأ علاج طبيعي.
هبة راحت تزوره ساعة واحدة بس.
دخلت شافته ضعيف أكتر من اللي في ذاكرتها.
قال وهو باصص لها انتي شكلك كويس.
قالت بثبات أنا حاربت عشان أبقى كويسة.
حكت له عن الوحدة عن الخوف عن وجعها.
المرة دي محدش قاطعها.
ومشيت بعد ساعة بالظبط.
وهي ماشية حست بحاجة جديدة
راحة.
الكلمات
كانت حد.
وأول مرة في حياتها
هبة كانت بتحمي نفسها
مش مستنية حد يحميها.
تمت