سقـوط الاقنـعه بقلم منــال عـلـي
ظنّيت إن الكلام الهادئ هيحل الموضوع ويوقف الجدال، لحد ما أحمد خبط جامد على الترابيزة وصوت صريخه عدى السما:
«اسكتي وإعملي اللي أمي بتقوله!»
دمّي جمد في عروقي، بس ولا حاجة كانت محضرة لي الليلة دي، لما جه على باب الشقة شاحب ومرتعش:
«هالة، أرجوك… قوليلي إن كله ده مجرد سوء تفاهم. أمي في صدمة… إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟»
كان مسمّاش إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.
عمري ما كنت أتخيل إن الفلوس تكشف الناس بالسرعة دي، لكن في اليوم اللي قلت فيه لأحمد إني مش هسلم ميراث والدتي الراحلة لعيلته، كل حاجة اتفتحت قدامي مرة واحدة. بقلم منــال عـلـي
أنا هالة محمود، ولحد العصر ده كنت لسة مصدقة إن جوازي يقدر يصمد قدام أي حاجة. والدتي ماتت من حوالي تمن شهور بعد صراع طويل مع سرطان المبيض. كنا قريبين
في البداية، أحمد كان بيبان داعم. ماسك إيدي، بيقولي خد وقتك، القرار بقى ليكي في إيه تعملي بالفلوس. وده استمر تقريبًا تلات أسابيع متوفره على روايات واقتباسات بعدين أم أحمد، ليلى، بدأت تدخل في الكلام وتقترح حاجات. كانت عايزاني «أستثمر في العيلة». الأول كان سداد شقة ليها. بعدين مساعدة أخ أحمد الأصغر يبدأ مشروع صغير. وبعدين بقت خطة أكبر: ملكية مشتركة، صندوق عائلي، وحسابات تحت «إدارة مشتركة». وكل كلامها كان بيخلص بنفس الجملة:
«لو
وفي العصر ده، جات من غير دعوة ومعاها أحمد. قعدت في مطبخي كأنها مالكة المكان، ودفعتلي أوراق أوقعها. بصيت فيها واكتشفت إن فلوسي هتتحول لشركة أحمد وأخوه مسيطرين عليها. حطيت الأوراق على الطرابيزة وقلت بأهدأ ما أقدر:
«مش هوقع على أي حاجة. الفلوس دي والدتي سابتها ليا، وهاحتفظ بيها باسمي».
وش ليلى اتصلب. أحمد وقف بسرعة لدرجة الكرسي خدش الأرض.
«أنتي أنانية!» قال بغضب.
«أنا حذرة»، رديت.
وهنا خبط جامد على الترابيزة وصرخ: «اسكتي واعملي اللي أمي بتقوله!»
البيت سكت فجأة. قلبي كان بيخبط جامد، بس فرضت على نفسي إني أقف، أمشي للباب وأفتحه:
«أنتو الاتنين لازم تمشوا. دلوقتي».
ليلى همست إني بعمل غلطة كبيرة. أحمد بص لي كأنه مش
ومع المغرب، وبعد ساعات صمت، رجع عند بابي تاني—شاحب ومرتجف ويائس:
«هالة»، قال بصوت مرتجف، «أرجوك… قوليلي إن كله ده سوء تفاهم. أمي في صدمة. إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟»
وهنا فهمت إنه عارف حاجة أنا مش عارفاها.
مش سمحت له يدخل على طول.
وقف على الشرفة تحت النور الأصفر فوق الباب، مش شبه الراجل اللي صرخ في وجهي قبل ساعات. وشه شاحب وشعره متبدل، وكان يفرك في إيده كأنه بردان جدًا، رغم إن الجو كان حر يوليو.
«بتقول إيه؟» سألت.
ابتلع ريقه بصعوبة. «أرجوك، هالة. سيبيني أشرح».
تراجعت شوية، بس مش بعيد عن الباب. دخل أحمد وبص حواليه كأنه غريب داخل بيت حد تاني. ما قعدش إلا لما قولت له. وده لوحده كان مخوف أكتر من الصراخ.
انحنى لقدام، كوعاه على ركبته: «أمي كانت فاكرة… كنا فاكرين…» وقف ومسح وشه بإيده