عـوده الابـن.. بقلم منــال عـلـي
إيدي كانت بتترعش جامد لدرجة إني كنت هرمي الموبايل من إيدي وأنا متنحة في شاشة كاميرا المراقبة. الصورة وقفت ثانية لما نور كشاف البلكونة نُوّر على الشخص اللي واقف قدام باب بيتي. الكاب كان متزحلق لورا شوية، ومبين وش شاحب جداً.
قلبي وقف في مكاني.
«يوسف؟»
همست بالاسم رغم إني كنت لوحدي في أوضة النوم.
بقلم منــال عـلـي
الراجل اللي واقف في البلكونة شبه ابني بالظبط—نفس الشعر الغامق، نفس دقنه اللي بتبدأ تطلع، ونفس الجرح الصغير اللي فوق حاجبه من وقت ما وقع من على العجلة وهو عنده 12 سنة.
بس ده كان مستحيل.
أخدت نفس عميق بالعافية وشغلت تسجيل الكاميرا تاني.
الشخص كان بيتحرك بتوتر وبص ناحية الشارع كأنه خايف حد يشوفه. وفجأة، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رديت على طول.
«مين معايا؟»
صوت هادي رد وقال:
«يا أمي… أرجوكي.»
الجملة نزلت على قلبي زي الصاعقة.
«يوسف؟
«أيوة أنا.»
زوري نشف.
«ده مش ممكن يكون أنت.»
«عارف الموضوع يبان إزاي.»
وبعدين قال حاجة مفيش حد في الدنيا يعرفها غير ابني:
«فاكرة الأغنية العبيطة اللي كنتِ بتغنيهالي وقت الفطار وأنا صغير؟»
ركبي سابت مني
متوفره على روايات واقتباسات
لأني فعلاً كنت بغنيها له كل يوم الصبح وهو لسه طفل.
«افتحي الباب»، همس.
مسكت عبايتي وجريت على السلم.
كل حتة في جسمي كانت بتصرخ وتقولي ده مستحيل، بس صوت تاني في عقلي—الصوت اللي كان بيحلم بابنه كل يوم بقاله سنتين—هو اللي زقني لقدام.
لما وصلت للباب ترددت.
وبعدين فتحته.
كان واقف قدامي باين عليه التعب، أخسّ من يوسف اللي أعرفه بكتير، وعينيه غايرة وجواها هالات سودة.
بس كان هو.
أو حد شبهه لدرجة تخوف.
قرب مني بالراحة.
«يا أمي.»
لمست وشه بإيدي اللي كانت لسه بتترعش.
سخن.
حقيقي.
«إزاي…»
ماقدرتش أكمل الكلمة.
بص
«ماينفعش نتكلم هنا.»
«ليه؟»
«عشان لو عرفوا مكاني…»
وطى صوته لدرجة الهمس.
«هيخلصوا اللي بدأوه زمان.»
دخلت يوسف البيت وقفلت الباب ورايا وأنا عقلي مش قادر يستوعب اللي بشوفه. نورت نور الصالة، وبان وشه بوضوح لأول مرة. كان باين أكبر من تلاتة وعشرين سنة، كأن السنتين اللي فاتوا كبروه عشر سنين زيادة.
رجعت لورا خطوة.
«أنا كنت فاكراك ميت.»
«عارف.»
«عملنا جنازة وعزا.»
«عارف.»
«كنت معاك في العربية يوم الحادثة.»
يوسف قعد على الكنبة بتعب.
«ده اللي كانوا عايزين الكل يصدقه.»
قلبي كان بيدق بجنون.
«مين دول؟»
فرك إيديه في بعض عشان يدفيهم.
«المقطورة اللي خبطتني ما كانتش حادثة.»
بصيتله بذهول.
«يعني إيه؟»
«كنت بشتغل في شركة شحن وتوزيع أيام الجامعة عشان أصرف على نفسي. وفي ليلة سمعت حاجة ماكانش المفروض أسمعها.»
«سمعت إيه؟»
«خناقة بين
حسيت ببرودة في جسمي.
«بلغت البوليس؟»
«حاولت.»
«بس قبل ما ألحق أعمل محضر، حد منهم كان مراقبني.»
صوت يوسف بدأ يترعش.
«والحادثة حصلت بعدها بدقائق.»
«ونجيت؟»
«أيوه.»
«بس الناس اللي ورا الموضوع كانوا مسيطرين على جزء من أمن الشركة. أقنعوا الكل إني متّ، وأخدوني لمكان تاني لحد ما التحقيق يخلص.»
كان صعب عليّ أستوعب الكلام.
«يعني كنت مستخبي طول السنتين دول؟»
هز راسه.
«ضابط مباحث ساعدني أختفي وأغير هويتي لحد ما يجمعوا أدلة كفاية.»
«والنهاردة؟»
«بدأوا يقبضوا عليهم امبارح.»
بص يوسف في عيني بتركيز.
«كل حاجة خلصت.»
عينيا اتملت دموع وأنا مستوعبة اللي بيحصل. بقلم منــال عـلـي
أنا عديت سنتين بدموع ووجع على ابني.
وطول الوقت ده…
كان بيحارب عشان يفضل عايش.
قربت منه وحضنته بكل قوتي.
المرة دي، وأنا
في مكالمات بتجيلك الساعة تلاتة الفجر مش لازم تكون خبر وحش.
في أوقات، المكالمات دي بترجعلك حد كان ميت في نظرك للحياة تاني.