ورث أمي .. بقلم منــال عـلـي
حماتي هجمت على الشقة من غير حتى ما تخبط، وصوتها كان جايب لآخر الشارع وهي بتزعق:
"هي فين فلوس بيعة شقة أمك يا منى؟"
وقفت مكاني مذهولة، والشنطة لسه على كتفي وأوراق البنك في إيدي، كنت لسه راجعة من الشهر العقاري بعد ما مضيت عقود بيع شقة ماما الله يرحمها اللي في مصر الجديدة.. 7 مليون جنيه كاش، رقم يخض، مش عشان أنا طماعة، بس عشان كل مليم فيهم فيه ريحة شقا أمي وسهرها في المستشفى وهي ممرضة عشان تربيني وتكبرني لوحدي.
بقلم منــال عـلـي
قلت بذهول: "نعم؟ بتقولي إيه يا طنط؟"
في اللحظة دي، نزل "أحمد" جوزي من على السلم وهو لابس الوش الخشب اللي بيلبسه لما يكون ناوي على مصيبة، وقال بنبرة هادية ومستفزة:
"يا حبيبتي يا منى، اهدي بس واقعدي.. أنا وماما اتفقنا إن الـ 7 مليون دول هيروحوا يسدوا ديون 'هاني' أخويا."
حماتي ربعت إيديها وقالت بصلف: "لا تقعد ولا تنيل، قول لها الحقيقة يا أحمد وخلاص!"
نغزة في قلبي وجعتني وقلت: "حقيقة إيه؟ وديون هاني إيه اللي بفلوس أمي؟"
"هاني" ده أخوه الصغير، "خرابة" متحركة، يدخل من مشروع فاشل يطلع من كارثة وديونه
حماتي قربت مني وقالت بمنتهى البجاحة: "يا بنتي ده عيلة واحدة، وأمك الله يرحمها أكيد كانت هتبقى عايزة الفلوس دي تستر نسيبها وتلم العيلة."
ضحكت بمرارة وقلت: "أمي؟ أمي مكنتش بتشوف هاني غير في المناسبات يا طنط!"
أحمد وشه اتخشب وقال: "مش وقت أنانية يا منى، الأخ أولى."
كلمة "أنانية" دي كانت زي السكينة في قلبي.. "أنانية؟" قلتها وأنا بفتكر كل عطلة أسبوع قضيتها وأنا بلم هدوم أمي وبصفي شقتها وبجري ورا المحامين وإجراءات الورث، ومحدش فيهم رفع سماعة تليفون يسألني محتاجة حاجة، ودلوقتي جايين يقسموا التورتة؟
أحمد بص بعيد للحظة، وفهمت وقتها إن الموضوع مش مجرد كلام، دي خطة مترتبة.
"أنا فعلاً وعدت هاني إننا هنحل له مشكلته،" اعترف أحمد ببرود.
قولتله: "نحل !!؟ إنت بتتكلم بلسان مين؟ متوفره على روايات واقتباسات
حماتي رفعت راسها وقالت: "إنتي مراته، والكلمة كلمته، واللي ليكي هو اللي ليه.. ولا إنتي ناسية؟"
بصيت ليهم هما الاتنين، وحسيت
حطيت الدوسيه على التربيزة وقلت لأحمد بابتسامة غريبة: "معاك حق يا أحمد.. وليكم عندي مفاجأة."
فوزية افتكرت إني استسلمت، وأحمد ملامحه ارتاحت، فسألني بنبرة واثقة: "مفاجأة إيه؟"
طلعت ورقة من الدوسيه وقلتله: "البيع تم النهاردة فعلاً، بس الفلوس محطتهاش في حسابنا المشترك يا حبيب قلبي."
وشه اتخطف: "يعني إيه؟"
"يعني الفلوس في حساب ادخار مقفول باسمي أنا وبس.. حساب لسه فاتحاه الصبح."
حماتي صوتها علي: "إنتي عملتي كدة من ورا جوزك؟"
رديت ببرود: "حميته.. مكنش من حقك يا أحمد تقرر في حاجة متمملكش فيها أصلاً.". بقلم منــال عـلـي
أحمد زعق: "إحنا متجوزين يا منى! إيه اللي بتعمليه ده؟"
قولتله: "فعلاً متجوزين، وعشان كدة غريب قوي إنك إنت ومامتك تقرروا توزعوا ورثي وإنا لسه مبردتش من المشوار!"
حماتي شاورت بصباعها: "متلفيش وتدوري، ابني كان بيعمل الصح."
"الصح كان إنكم تسألونِي، مش تقرروا مكاني."
أحمد حاول يلم
قولتله: "لا يا أحمد، الموضوع أكبر بكتير.."
وطلعت موبايلي وشغلت رسالة صوتية كانت مبعوتة له من هاني، وصوته كان مالي الصالة:
"يا أحمد، أول ما الفلوس توصل، حول لي منها اللي يسد ضرايبي وخسايري، منى مش لازم تعرف التفاصيل، قولها أزمة عائلية وهي طيبة وهتصدق.."
السكوت ساد المكان.. حماتي وشها بقى زي الكرنبة المفتوحة، وأحمد كان بيدور على أي كلمة يقولها ملقاش.
قولتلهم بمنتهى القوة: "دلوقتي، تتفضلوا برة بيتي."
حماتي ضحكت بسخرية: "ده بيت ابني!"
رديت وأنا بفتح الباب: "لا يا فوزية هانم، ده بيت إيجار قديم وباسمي أنا من قبل ما أتجوز المحروس ابنك.. ولو سمحتوا، اخرجوا بالذوق بدل ما أطلب ليكم النجدة."
فوزية خرجت وهي بتدعي عليا وبتقول "يا قاسية"، وأحمد فضل واقف مكانه باهت، مستني إني أضعف أو أرجع في كلامي.
قمت مدياله ظرف فيه "دعوة طلاق" كنت مجهزاها مع المحامي.
قولتله بابتسامة: "ودي بقى المفاجأة اللي بجد."
مبقتش حاسة بضعف، بالعكس، كنت حاسة إني قوية قوي.. فراق أمي علمني إن اللي ميصونيش في حزني،
ملوش مكان في حياتي وأنا قوية.