دقـه قـديمه.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

بعد ما الباب اترزع، ساد نوع من الهدنة الهشة. بدأت أم مصطفى تتصل قبل ما تيجي، حتى لو كان الاتصال ده قبل وصولها بساعة واحدة بس. عبير ما اعتراضتش، واعتبرت إن ده في حد ذاته "إنجاز" وخطوة لقدام.  بقلم منال علي 
لكن حماتها ما بطلتش محاولات "التوجيه" والسيطرة. كانت بتتصل بمصطفى عشر مرات في اليوم، تسأله عن الأكل، وعن نظافة البيت، وحتى لبسه مكوي ولا لأ. مصطفى كان بياخد الموضوع بهزار، بس عبير كانت شايفة إن الموضوع بدأ يرهقه ويضغط على أعصابه حصري على صفحه روايات واقتباسات في يوم، عبير قالت له بهدوء:
«مصطفى، مش شايف إنك محتاج تتكلم مع والدتك شوية؟»
رد وهو بيبص في تليفونه:
«أتكلم معاها في إيه يا عبير؟ هي أمي طول عمرها كده، طبعها مش هيتغير.»
عبير اتنهدت وسكتت. كانت عارفة إن الموضوع صعب عليه، بس كانت متأكدة إنهم لو محطوش حدود واضحة من دلوقتي، الموضوع هيزيد وهيبقى أسوأ بكتير. بقلم منــال

عـلـي 
وجت "العاصفة الحقيقية" في عيد ميلاد أم مصطفى.
عملت عزومة كبيرة في قاعة صغيرة، وعزمت القرايب والكل. وقالت بزهو: «أنا عايزة الكل يتعرف على مراتي ابني.»
بدأ الحفل عادي، لكن بعد العشا، أم مصطفى وقفت ومسكت الكوباية وبدأت تتكلم:
«يا جماعة، منورين.. أنا سعيدة بلمتكم دي، خصوصاً في الوقت المهم ده.»
عبير حست بقبضة في قلبها وقلق مش مطمن.
كملت أم مصطفى:
«زي ما أنتم عارفين، ابني اتجوز قريب.. وأنا طبعاً فرحت له، بس مش كل اللي بيلمع دهب يا جماعة.»
الناس بدأت تتبادل نظرات استغراب، وضحكات مكتومة.
«في بنات بتتجوز عن حب.. وفي بنات بتدور على الراحة وبس. ابني ما شاء الله وظيفته كويسة ودخله ممتاز..»
الصمت لف المكان كله.
مصطفى حاول يتدخل بصوت واطي: «ماما.. خلاص..»
لكنها كملت بحدة: «سيبني أكمل! مراته "مودرن" زيادة عن اللزوم.. بتشتغل اه، بس في البيت.. خلونا نقول إنها مش "ست بيت" شاطرة. أنا اللي
بروح أطبخ وأنظف وأعمل كل حاجة..»
هنا عبير ما قدرتش تسكت، وقاطعتها بصوت حاد وقوي:
«احترمي نفسك في الكلام! مش من حقك تكلّميني بالطريقة دي قدام الناس!»
الكل سكت تماماً، وعبير وقفت وبصتلها بثبات:
«أنا مقدرة إن ده عيد ميلادك، بس لو فاكرة إنك هتهنيني وتصغّريني قدام الناس، فده مش هيحصل. أنا بشتغل زيي زي ابنك بالظبط، وإحنا بندير بيتنا مع بعض وبالتفاهم.»
وبعدين لفت وشها للمعازيم:
«إحنا ما طلبناش مساعدة من حد. هي بتيجي من غير استئذان، بتنتقد كل صغيرة وكبيرة، وبتلمّح دايماً إني مش مناسبة لابنها. بس الحقيقة إن هو اللي اختارني، وهو اللي بيحبني. ولو هي فعلاً عايزة علاقة كويسة معانا، لازم تحترم خصوصيتنا وحدودنا.»
بصت لمصطفى وقالت بلهجة فيها تساؤل:
«مصطفى؟»
مصطفى تردد لحظة، بس المرة دي بص لأمه وقال بحزم:
«ماما.. عبير عندها حق. إنتي فعلاً زودتيها المرة دي وتخطيتي حدودك.»
أم مصطفى بدأت تعيط بتمثيل
وتمسح عينيها:
«أنا بعمل كل ده عشانك وعشان مصلحتك..»
رد مصطفى: «عارف يا ماما، بس دي حياتنا إحنا، مش حياتك إنتي.»
واحدة من القرايب الكبار اتدخلت وقالت: «خلاص يا أم مصطفى.. سيبيهم في حالهم، العيال كبروا وبقوا مسؤولين.»
أم مصطفى قعدت مكانها، وبانت مكسورة وأصغر من حجمها اللي كانت بتحاول تظهر بيه.
عبير قالت بهدوء أخير:
«إحنا بنحبك وبنقدر خوفك علينا، بس محتاجين نعيش طريقتنا ونتعلم من غلطاتنا بنفسنا.»
حماتها بصت لها، ولأول مرة كان في عينيها نظرة فيها "بداية فهم".
مرت الشهور، والعلاقة بدأت تتحسن تدريجياً. أم مصطفى اتعلمت يعني إيه "حدود"، ومصطفى اتعلم يكون حازم ويحمي بيته.
وفي يوم، أم مصطفى قالت لعبير وهي بتشرب معاها الشاي:
«كنت فاكراكي شايفة نفسك ومتكبرة.. بس طلعتي بتدافعي عن بيتك بجد. ولو كنت مكانك، يمكن كنت عملت زيك.»
في اللحظة دي، عبير عرفت إنها مش بس حمت حدود بيتها.. 

دي كسبت احترام 

حقيقي

هيدوم العمر كله.

تمت

 

تم نسخ الرابط