نقطـه اللاعـوده بقلم منــال عـلـي
«اخرسي خالص!».. صرخت الحماة "عبير" وهي بتشوح بإيدها، وبتطالب إن "ضناها الصغير" يرجع له حقه في التحكم في الفلوس من تاني..
نرجع لورا شوية..
«يخرب بيتك!».. صرخ "أيمن" بصوت هز البيت، وفجأة النور الأبيض عكس في الصالة لما الفازة الورد البلاستيك خبطت في الحيطة واتدشدشت. الشظايا اتطورت على السيراميك، وحتة منها لمحت وهي بتجرح رجل "هناء" جرح بسيط.. بس هناء حتى م رمشتش.
«أنت اتجننت رسمي؟!».. صوتها طلع مخنوق: «سيف نايم جوه!»
«وأنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟!».. هجم على التربيزة، مسك الموبايل وكان هيفرك الشاشة من كتر الضغط: «الفيزا مش شغاله! واقف في السوبر ماركت زي العبيط، وأمي مستنية بره ومعيش مليم أحاسب!»
«عشان أنا اللي لغيت صلاحيتك»، قالت هناء بهدوء يخوف.
«نعم؟»
«الحساب.. قفلته.»
أيمن اتسمّر مكانه كأن صاعقة ضربته: «قصُدك إيه؟ وليه يا ست هانم؟»
«شغل دماغك شوية.. أنا كمان بدخل على الأبليكيشن وعارفة الحساب فيه كام. الشهر ده بس سحبت ييجي مية ألف جنيه! وكلها حجج "ماما عاوزة جزمة"، "ماما عاوزة دوا".. إيه يا أيمن؟ أنت بتلبسها ذهب في رجليها؟»
وش أيمن قلب أحمر زي الدم: «دي أمي! فاهمة يعني إيه؟ دي اللي كبرتني! أنا مديون لها بكل حاجة!»
«وأنا؟ ماليش لازمة عندك؟».. هناء ساندت ضهرها على الحيطة عشان م تقعش: «ورانا أقساط، وفواتير،
«اخرسي!».. قرب منها وعروقه ناطرة: «رجعيلي الحساب فوراً.»
«لأ.»
«بقولك رجعيه!»
فجأة سيف صرخ من أوضته.. الواد صحي مفزوع وفضل يعيط بشهقة.
«شوفتي؟!».. زمجر أيمن: «رعبتي الواد!»
«أنت اللي رعبته بصوتك!».. هناء سابته ودخلت تجري على الأوضة.
سيف كان قاعد على سريره، دموعه مغرقة وشه وماسك "نمر" قماش صغير. هناء خدته في حضنها وطبطبت عليه: «خلاص يا حبيبي.. مفيش حاجة.. كله تمام.»
بس من جواها، مكنش فيه أي حاجة تمام.. كان فيه غصة مرة في حلقها.
عرفت إن دي "نقطة اللاعودة".
12 سنة جواز راحوا في الهوا. كم مرة سامحت في "التحويلات لماما"، و"سلف لصاحبي"، و"مساعدة قريبي". بس امبارح مقدرتش.. فتحت الموبايل وشافت الحقيقة: في 6 شهور، سحب حوالي 40 ألف جنيه! رجليها مكنتش شايلاها.
«روح لبابا يا سيف»، قالت للواد بعد ما هدي: «ماما نازلة تشم هوا وجاية.»
لبست عبايتها وخدت شنطتها. أيمن كان واقف على الباب، إيده مقبوضة وعينه بتطق شرار: «على فين؟ مش هتتحركي من هنا غير لما تفكي الحساب.»
«أوعى من وشي.»
«لأ مش هوعي!»
الموبايل رن على الكنبة.. «شوفتي؟!».. صرخ وهو بيزق الشاشة في وشها: «أمي بتتصل! واقفة في المحل ومستنية بسببك!»
زقته وخرجت، ورزعت الباب وراها بكل قوتها.
السلم كان ريحته رطوبة وتراب.. الجو
لما وصلت وسط البلد، نزلت. الأنوار والمحلات وريحة القهوة في كل حتة.. دخلت كافيه وطلبت قهوة عشان تدفي إيديها اللي بتترعش. الموبايل م بطلش رن: "أيمن"، "الحماة عبير"، "أيمن" تاني.. عملته صامت.
فجأة، جاتلها رسالة من رقم غريب:
«لازم أقابلك.. الموضوع يخص أيمن وضروري جداً. كافيه أماريتو، كمان ساعة.»
حدسها قالها "روحي".
المكان كان قديم وريحة القرفة مغرقاه. لقت واحدة قاعدة ورا.. شابة وشكلها تعبان. هناء كانت هتمشي، بس البنت قامت وعدلت هدومها.. كانت حامل!
«أنتِ هناء؟».. سألت بصوت مهزوز: «أنا "نهى".. ممكن دقيقة؟»
هناء قعدت وهي حاسة إن روحها بتسحب.
«أنا أسفة.. عارفة إنها صدمة»، قالت نهى بسرعة: «أنا مش عدوتك.. بس لازم تعرفي.. أنا مع أيمن بقالي سنتين.. والطفل ده ابنه. أنا في الشهر الخامس.»
الكلمة نزلت كأنها قلم على وش هناء.
«بتقوليها لي ليه؟»
«عشان بيكذب علينا إحنا الاتنين..»
وانكشف كل حاجة.. الفلوس اللي كانت "للأم عبير"، كانت بتروح لشقة نهى ومصاريفها.
هناء ضحكت ضحكة مكسورة: «يا عيني.. ستين بمرتب واحد!»
سكتوا والسكوت كان سيد الموقف.
«هتعملي
«مش عارفة.. لسه.»
رجعت هناء البيت.. أيمن كان واقف عند الشباك.
«كنتِ فين؟»
بصت له في عينه وقالت ببرود: «كنت عند نهى.. نهى بتاعتك.»
أيمن اتسمّر: «نهى مين؟»
«اللي حامل في ابنك يا أيمن.»
حاول ينكر ويحلف، بس هي قطعت كلامه: «أنا عاوزة أطلق .»
«مش هيحصل.. م تقدريش.»
«فات الأوان يا أيمن.. والشقة دي ملكي، بفلوس شغلي وقبل ما أتجوزك.. اطلع بره.»
حاول يهددها بعبير وأنه هياخد سيف، بس هي كانت مجهزة كل حاجة ومسجلة له كل التهديدات.
خرج وهو بيشتم.. والأيام اللي بعدها كانت حرب. مواجهات مع "عبير" اللي جاية تدافع عن ابنها وتطالب بحق "ضناها" في القرش، وصراخ وتهديد.. بس هناء كانت جبل.
في الآخر.. طردتهم هما الاتنين، وقفلت الصفحة دي للأبد.
بعد فترة، الطلاق تم. حاول يرفع قضايا على الشقة بس خسرها لأن الورق كان سليم ومكتوب باسمها من قبل الجواز.
هناء خدت سيف ونقلوا في شقة تانية قريبة من البحر في إسكندرية.. بدأت شغل جديد وحياة هادية ونضيفة.
وفي يوم، جالها رسالة من نهى:
«خلفت ولد.. وهو بخير. أيمن اختفى ومبيسألش، بس أنا مرتاحة إنه غار من حياتي.»
هناء ردت بكلمتين: «وأنا كمان مرتاحة.»
وقفت هناء على الشط، ماسكة إيد سيف، وبتبص للبحر وهي حاسة إنها أخيراً بتتنفس.. مكسورة؟ لأ.. خايفة؟ أبداً.
ولو حد سألها: "أنتِ مبسوطة؟"
هتقول بابتسامة صافية: «أيوة.. دلوقتي بس عرفت يعني إيه سعادة.»