إبـن أمـه .. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

بعد الموقف اللي حصل قدام الجيران، دعاء حست إن نار قايدة جواها. أول ما الباب اتقفل والضيوف مشيوا، لفت لهاني وقالت بصوت مكتوم من كتر الغيظ:
"ممكن أفهم إيه اللي مامتك عملته ده؟ ليه بتطلعني ماليش لزمة في بيتي؟ أنا دافعة نص تمن الشقة دي من ورث أبويا وشقايا في المستشفى!" بقلم منــال عـلـي هاني رد ببرود وهو بيقلع جزمته: "يا دعاء كبري دماغك، أمي بتهزر.. وبعدين هي فرحانة بيا، إيه المشكلة؟ إنتي اللي حبكاها زيادة عن اللزوم."
"مش محبكاها يا هاني، دي بتلغي وجودي تماماً!"
مر أسبوعين، ودعاء بتحاول تبلع المر عشان المركب تسير، لحد ما رجعت في يوم من نبطشية ليلية في المستشفى، دخلت الشقة لقت "شنط سفر" كتير مرصوصة في الطرقة، وريحة طبيخ مالية المكان.
دخلت الصالة لقت "الست مديحة" قاعدة ومربعة على الكرسي، وماسكة الريموت وبتقلب في التلفزيون

بكل ثقة.
دعاء وقفت مذهولة: "أهلاً يا طنط.. هو فيه سفر ولا إيه؟ شنط مين دي؟"
مديحة بصت لها بابتسامة سخرية وقالت وهي بتعدل قعدتها: "البيت بيت ابني.. والكلمة كلمته، وطول ما هو راضي يبقى مفيش حد له شوق في حاجة.. أنا قررت آجي أعيش معاكم فترة، أصل شقتي أجرتها لمدة سنة، وقلت أولى بيا أكون جنب ابني وحبيبي وأخدمه بعيني."
دعاء الدنيا لفت بيها: "نعم؟! تأجري شقتك وتيجي تعيشي هنا من غير ما حد يقولي؟ دي شقتي أنا وهاني يا طنط!"
مديحة كملت تقليب في التلفزيون ولا كأن فيه حد واقف بيكلمها، والبرود كان هيموت دعاء بمكانه متوفره على 
لما هاني رجع، دعاء خدته على أوضة النوم وهي بتترعش: "هاني، مامتك بتقول إنها هتعيش معانا سنة! إنت كنت عارف؟" متوفره على روايات و اقتباسات هاني بص في الأرض وقال بلجلجة: "يا دعاء.. أمي تعبانة ومحتاجة
رعاية، والشقة كبيرة علينا.. والفلوس اللي هتيجي من إيجار شقتها هتساعدنا في المصاريف."
دعاء صرخت بصوت واطي: "إحنا مش محتاجين مساعدة! إحنا شقينا عشان نكون لوحدنا.. إنت بعت خصوصيتنا وبعتني عشان خاطرها؟"
هاني زعق: "دي أمي يا دعاء! مش هطردها في الشارع عشان خاطر حد."
في اللحظة دي، دعاء شافت الحقيقة زي الشمس.. هاني مش بس "ابن أمه"، ده شخص لغى وجودها تماماً في أول اختبار حقيقي. هو مختارهاش هي.. هو اختار يرضي أمه على حساب كرامتها وراحتها.
تاني يوم الصبح، مديحة كانت واقفة في المطبخ بتغير مكان الحلل وبترتب البيت على ذوقها. دعاء دخلت، لمت هدومها في شنطة واحدة، ووقفت قدامهم.
مديحة بصت للشنطة وقالت بشماتة: "رايحة فين يا شاطرة؟"
دعاء بصت لهاني وقالت بكلمات رصينة: "أنا ماشية يا هاني.. الشقة دي اللي دفعنا فيها دمنا، مابقتش بيتي.
. دي بقت "مملكة الست مديحة". والراجل اللي مبيعرفش يحمي خصوصية بيته وكرامة مراته، ميتعاشش معاه."
هاني وقف مكانه مذهول، ومديحة فضلت تبتسم بانتصار.
دعاء خرجت وراحت بيت أهلها، ومسكتش.. رفعت قضية طلاق، وأصرت إن الشقة تتباع عشان تاخد حقها تالت ومتلت. وبالفعل، بعد شهور من المحاكم والمشاهد البايخة، الشقة اتباعت، ودعاء خدت نصيبها بالمليم.
اشترت شقة أصغر، "استوديو" بسيط في مكان هادي، وفرشته على ذوقها هي بس. مفيش حد يقول لها الستارة دي وحشة، ولا حد يلغي وجودها قدام الجيران.
في ليلة، وهي قاعدة في بلكونتها الصغيرة بتشرب شاي، افتكرت "شقة الأحلام" اللي ضاعت.. بس ابتسمت.
خسرت "هاني".. وخسرت العفش الغالي..
لكنها كسبت نفسها.. كسبت "راحة بالها".. وأهم من كل ده، كسبت حقها في إنها تكون "ست الكل" في مملكتها الخاصة، من غير ما حد يشاركها
في القرار.
تمت.

تم نسخ الرابط