دي مش من دمنا.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

"دي مش من دمنا!".. الكلمة اللي هدت بيت كان مبني على الحب
"دي مش من دمنا!".. الكلمة نزلت على ودن زينة زي مية النار، قالتها حماتها وهي بتبص للبنت بقرف وكأنها بتبص لغريبة، مش حتة من ابنها. زينة وقتها مكنتش متخيلة إن الكلمة دي هتكون هي المسمار الأخير في نعش جوازها.

بقلم منــال عـلـي 
الصدمة.. لما الشك يدخل من باب البيت
زينة كانت قاعدة "مولعة" نار، مش قادرة تستوعب إن كريم، حبيب عمرها وجوزها، يطلب منها الطلب ده بدم بارد. إزاي قدر ينطقها؟ ده عمرها ما ادتله ربع فرصة يشك في ظلها، كانت ماشية "جنب الحيط" ومركزة في بيتها وبس.
ودي كانت المكافأة؟ تعبها وشيلها وحطها معاه في الحلوة والمرة يترد بإهانة لسمعتها وشرفها؟
– "إنت فاهم إنت بتقول إيه يا كريم؟ إنت بتتهمني في شرفي؟"
رد بكل برود وهو بيبص الناحية التانية: "وأنا قلت إيه يعني؟ لو واثقة من نفسك ومخبياش حاجة، خايفة من التحليل ليه؟ اللي مبيخونش مبيخافش!"
زينة دموعها نزلت وقالت بصوت مخنوق: "ماشي يا كريم.. هعملك اللي إنت عاوزه، بس افتكر إنك هتندم ندم عمرك 
ضحك بسخرية وقال: "أهو بدأت نغمة التهديد.

. كده أنا اتأكدت إن شكوكي في محلها!"
حكاية بدأت بالحب وانتهت بالسم
الحكاية بدأت زمان، وزينة وكريم لسه عيال عندهم 17 سنة. حب مراهقة كبر واستوى واتوج ببيت هادي. أهله زينة ربوها "بالورقة والقلم"، مفيش خروج ولا فسح ولا كلام مع ولاد، وده كان أكتر حاجة كريم بيحبها فيها.. إنها "بنت بنوت" ومؤدبة. بقلم منــال عـلـي 
بس الحقيقة إن المشكلة مكنتش في زينة، المشكلة كانت في "عش الدبابير" اللي كريم طالع منه. أمه وأخوه كانوا ليل نهار بينقطوا سم في ودنه: "يا ابني الستات ملهمش أمان"، "بكرة تندم وتقول أمي قالت". أخوه أصلاً كان "بايظ"، متهرب من مصاريف ولاده ورامي طليقته، وأمه كانت شايفة إن مفيش ست شريفة في الدنيا غيرها هي وبس!
زينة كانت ذكية، فكانت مريحة نفسها ومبعدة عنهم، وكريم كان عاجبه الحال ده ومريح دماغه من وجع الدماغ، لحد ما زينة حملت.. وهنا بدأت الحكاية تاخد منحنى تاني خالص.
"ريم".. الفرحة اللي اتحولت لكابوس
فترة الحمل كانت صعبة جداً، زينة مناعتها كانت في الأرض، والدكتور حذرها من الحركة والنزول. لزمت البيت وبقت تخدم نفسها بالعافية، لحد ما شرفت
"ريم". كانت ملاك صغير، شعرها ناعم زي أمها، وملامحها لسه مش باينة، بس كريم كان طاير بيها.
يوم الخروج من المستشفى، حماتها دخلت الأوضة، بصت للبنت بصه غريبة وقالت جملتها الشهيرة: "دي مش من دمنا، ولا فيها ريحة ابني!" وخرجت من غير ما تبارك ولا حتى تشيل البنت. زينة كبرت دماغها وقتها وقالت "ست غيرة وعقلها فوت"، مكنتش تعرف إن السم بدأ يسري في عروق كريم. بقلم منال علي 
كريم بدأ يتغير بالتدريج. يرجع من عند أمه وشه مقلوب. مبيشلش البنت، ولا بيلعب معاها. الشك بدأ ياكل في قلبه بسبب كلام أمه: "البنت مش شبهنا يا كريم.. مراتك كانت حابسة نفسها في البيت، يا عالم كانت بتدخل مين وأنت في الشغل؟".
لحد ما جه اليوم المشئوم وقالها: "لازم نعمل تحليل DNA لريم.. أنا مش مرتاح، والتحليل هو اللي هيحسم، يا نعيش بوضوح يا نطلق ونفضها سيرة."
الإهانة كانت فوق الوصف. زينة حست إن كرامتها اتدبحت بمدية تلمة. رفضت في الأول من كتر الصدمة، فكريم اتجنن واعتبر رفضها "اعتراف بالذنب". الدنيا ولعت، والزعيق جاب لآخر الشارع، وكريم ساب البيت وهو بيشتم ويسب.
زينة مكدبتش خبر، اتصلت
بأهلها وهي بتنهار: "يا بابا تعالوا خدوني.. كريم طعنّي في شرفي." بقلم منــال عـلـي 
أهلها جوم زي القضاء المستعجل، لموا حاجتها وحاجة بنتها. أبوها كان هيتجنن: "أنا مكنتش مرتاح للناس دي من الأول، اللي يفرط في عرض مراته ميتأمنش على بيت. ..زينة مكنتش عايزة تهرب، كانت عايزة حقها "ناشف". هي اللي طلبت تعمل التحليل تحت إشراف المحكمة، ورفعت قضية "إسقاط ولاية" وقضية تعويض.
يوم النتيجة، حماتها كانت جاية وفردة ضهرها، ومستنية اللحظة اللي زينة تتفضح فيها. بس القلم نزل على وشهم كلهم لما القاضي نطق: "التحليل أثبت نسب الطفلة لوالدها كريم..."
كريم كان واقف زي التلميذ الخايب، وشه جاب مية لون، حاول يقرب من زينة ويعتذر، بس هي بصتله بجمود وقالتله قدام الكل:
"مبروك يا كريم.. التحليل أثبت إنها بنتك، بس قلبي أثبت إنك مش راجل. خليك بقى مع أمك اللي دمرت بيتك، وأنا وبنتي ملناش علاقة بيك تاني.. إنت بالنسبة لنا مُت."
خرجت زينة من المحكمة وهي رافعة راسها، وسابت كريم لوحده في الممر، حاطط إيده على راسه، بيحاول يفهم إزاي خسر "الكنز" اللي كان في إيده عشان يرضي ناس
مبيحبوش غير الخراب.

تمت

تم نسخ الرابط