تمن الكرامه.. بقلم منــال عـلـي
المخدة وقعت على الأرض قبل كرامة نورا بلحظات، بس الفرق كان بسيط قوي. بقلم منــال عـلـي
— «هتنامي هنا الليلة دي»، قالتها حماتها أم عصام وهي بترميبطانية خفيفة على الكنبة، كأنها بتحدف لقمة لكلب غريب ضل طريقه ودخل البيت.
— «مصحش واحدة ست تنام في أوضة النوم لوحدها وجوزها مش موجود في البيت.. الأصول بتقول كده.»
نورا ما ردتش في وقتها. حست إن الكلام دبّ في صدرها قبل ما يلمس كرامتها. الصالة كانت ريحتها قهوة مغلية للمرة التانية، وريحة خشب قديم "مستعمل"، ونضافة باردة تخليك تترعش ومتحسش بأي دفا. من ورا شباك البلكونة، المطر كان بيخبط على الأزايز بإصرار حزين، وفي الممر الجواني، الساعة دقت ١١ بصوت ناشف، كأنه شاكوش قاضي بينطق حكم.
أم عصام كانت لسه واقفة، ضهرها مفرود، حاطة إيدها فوق المريلة بجمود، وبتبصلها بنظرة باردة كأن اللي بتعمله ده "واجب" مش إهانة. وده كان أوحش حاجة في البيت ده.. إن القسوة عمرها ما كانت بتيجي
نورا بصت للبطانية الخشنة، وبعدين للكنبة الضيقة اللي جسمها المرهق مش عارف هيساعها إزاي. بقالها ١١ شهر وهي بتطوي في نفسها وتسكت. يا ترى الست محتاجة وقت قد إيه عشان تفهم إنها مش "بتتعود" على العيشة.. دي بتتمسح من الوجود؟ متوفره على روايات واقتباسات ما كانش ده أول يوم.. أو يمكن هي اللي كانت مغمية عينيها ومكذبة قلبها. بقلم منــال عـلـي
لما اتجوزت عصام، وعدها إن بيت أمه ده مجرد "محطة". كام شهر بالكتير، لحد ما يجمعوا مقدم شقة في التجمع، شوارع أوسع وهوا نضيف. كان بيوصف لها الشقة الجديدة كأنها الجنة اللي هتخلصها من نار البرد ده. نورا صدقته عشان كانت بتحبه، وعشان الراجل "الطيب" ساعات بيخلي الوجع ييجي بشكل ناعم ومستخبي: مفيش منع، مفيش شخط.. بس فيه "معلش"، "اصبري شوية"، "بلاش تكبّري الموضوع يا نورا".
أم عصام استقبلتها أول جوازها بابتسامة
— «نورا بنت حلال وأصل.. بس لسه مش فاهمة نظام بيتنا ونضافتنا.»
أو:
— «ابني عصام بيحب الهدوء.. مش عاوزين وجع دماغ ومشاكل.»
وعصام، لما كانت تروح تشتكي له بدموعها، كان بيرد بتعب كأنه هو الضحية:
— «دي أمي يا نورا.. أكيد مش قصدها.»
— «إنتي اللي حساسة زيادة عن اللزوم.»
كلمة "حساسة" دي بقت زي سكينة تلمة بتدبحها كل يوم. أي حاجة تتقال، إلا إنها موجوعة بجد.
مع الوقت، نورا اتعلمت تمشي في الشقة بحذر يخوّف. صوت واطي، خطوات محسوبة عشان الخشب ما يزيقش، تاكل اللي يفيض منهم، وتستأذن في أبسط الحاجات. وصلت لدرجة إنها كانت بتستأذن قبل ما تفتح
لكن بره البيت.. كانت نورا تانية خالص. في شغلها كانت قوية، مديرة شاطرة، والكل بيعمل لها ألف حساب. محدش كان يتخيل إن القوة دي مجرد قشرة فوق تعب وكسرة ساكنة جوه روحها.
أول مرة نامت فيها في الصالة كانت في الشهر التالت لجوازها.
عصام كان مسافر مأمورية يومين، وأم عصام دخلت عليها الأوضة وقالت بلهجة مفيهاش نقاش:
— «مش هينفع تنامي في أوضة ابني لوحدك وهو مش هنا. انزلي نامي في الصالة عشان لو حد خبط ولا حصل حاجة.» بقلم منــال عـلـي
نورا كانت عاوزة تصرخ، تقول لها إن دي أوضتها ودا بيتها وهي مش ضيفة تقيلة. بس أم عصام نظرتها بتقطع أي كلام. وعصام في التليفون قال لها ببرود:
— «اسمعي الكلام يا حبيبتي.. عادي