حماتي باعت البيت .. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

بعد العشا، وأنا وأحمد في العربية راجعين..
كنت ساكتة تماماً، باصة من الشباك وبسمع صوت الهوا.
بص لي بقلق وقال:
"إنتي زعلانة؟"
بصيت له وقولت ببرود:
"إنت عارف مامتك هتعمل إيه، صح يا أحمد؟"
اتنهد وطلع نفس طويل وقال:
"يا بنتي متكبريش الموضوع.. مش للدرجة دي يعني."
بصيت قدامي وقولت بهدوء يخوف:
"لا.. للدرجة دي وأكتر.. وإنت أكتر واحد عارف والدتك لما 'تفتح' في موضوع مابيقفلش."
وعدّى أسبوع..
وجه يوم "المعاينة الأخيره".
كنت واخدة إجازة، لابسة جينز وتشيرت مريح وكوتشي،
ومهيأة نفسي إنه يوم هادي..
أنا وأحمد والمهندس اللي هيكشف على الأساسات والسباكة.
وصلنا بدري شوية..
الشارع كان هادي والجو شمس وجميل..
والإحساس اللي جوايا كان "كوكتيل" فرحة على قلق على خوف من المجهول.
المهندس وصل، وبدأنا نلف في الشقة..
يخبط على الحيطان، يبص على السقف لو فيه نشع، يفتح الحنفيات..
وكله كان "تمام التمام". بقلم منــال عـلـي 
كنت واقفة في البلكونة، باصة على الشجرة الكبيرة..
وبتخيل شكل الستائر والزرع اللي هحطه.. وبقول "أخيراً"

.
وفجأة..
سمعت "دوشة" وصوت عالي جاي من تحت..
ضحك.. وكلام.. وزيطة!
بصيت من البلكونة..
وقلبي سقط في رجلي.
حماتي!
واقفة تحت ومعاها مروة.. وجوزها كريم..
ولأ.. دي جايبة خالتهم وواحدة كمان جارتهم معرفهاش!

متوفره على روايات واقتباسات 
وبتشاور على العمارة بإيدها الاتنين كأنها هي اللي بنياها!
لفيت لأحمد وبرقت لي:
"إنت قولتلها يا أحمد؟!"
وشه جاب ألوان الطيف كلها وفضل يتلعثم:
"أنا.. أنا بس قولت لها إننا رايحين نعاين النهاردة.. والله ما قولت لها تيجـ.."
بصيت له بحدة:
"أحمد!!!"
وقبل ما أنطق بكلمة.. بقلم منــال عـلـي 
سمعنا صوت خبط ورزع على الباب، ودخلوا كلهم "هجم بجم".
"ياااااا مشاء الله! دي وسيعة وحلوة قوي!"
حماتي دخلت كأنها "صاحبة البيت".. ومن غير حتى كلمة استئذان.
وراها "الكتيبة" كلها داخلين يتفرجوا.
وقالت بصوت مسمع العمارة:
"أهو.. إحنا جينا نشوف شقتنا الجديدة بقى على الطبيعة!"
المهندس بص لي باستغراب.. وأنا كنت واقفة "مشلولة" من الصدمة.
قولت بهدوء مصطنع:
"شقة مين يا ماما معلش؟"
قالت وهي بتلف

وتفتح في ضلف المطبخ:
"شقتنا يا بنتي.. ما إحنا خلاص فكرنا وقررنا.. هنبيع 'بيت العيلة' الكبير ده بقرفه وسلالمه.. ونلم الشمل هنا! بدل المرمطة والوحدة دي!"
مروة أخت أحمد دخلت أوضة النوم الكبيرة وقالت بمنتهى البجاحة:
"دي تبقى أوضتي أنا وكريم.. بحب أنا الشبابيك اللي على الشارع دي."
وكريم جوزها بيضحك ببرود:
"حلوة والله يا مروة.. مش محتاجة غير وش نظافة بس!"
وأم أحمد وقفت في نص الصالة تحط اللمسات الأخيرة:
"آه حلوة.. بس المطبخ ده لازم يتفتح على الصالة ونعمل "مخزن" مكان المنور ده.. أنا مبعرفش أعيش من غير خزين السنة!"
أنا في اللحظة دي..
بدأت أضحك.
ضحك هستيري.. طلع من كتر الغيظ.
الكل سكت وبص لي..
حماتي قالت وهي رافعة حاجبها:
"في إيه يا منال؟ بتضحكي على إيه؟"
بصيت لها في عينها وقولت بكل ثبات:
"بضحك عشان.. الشقة دي.. مش لينا كلنا. متوفره على روايات واقتباسات 
الكل سكت.. سكتة موت.
أحمد بص لي بخوف:
"إيه اللي بتقوليه ده يا منال؟"
قولت وأنا مركزة في عيون حماتي:
"الشقة دي يا ماما.. متسجلة باسمي أنا "لوحدي"
.. بفلوس تعبي وشقايا السنين اللي فاتت."
وشها اتشد وبقى زي اللوحة.
كملت وكلامي زي الرصاص:
"والمعاينة دي.. كانت الخطوة الأخيرة قبل ما أمضي العقود النهائية.. باسمي.. ومن غير أي "شريك" ولا "حاشية"!"
مروة شهقت وقالت:
"يعني إيه الكلام ده؟ إنتي بتطردينا؟"
قولت ببساطة وبرود:
"يعني.. محدش ليه حق يختار أوضة ولا يفتح مطبخ في ملك غيره."
الجو فجأة بقى "كهرباء"..
حماتي صوتها علي وبقى فيه نبرة غضب:
"إنتي عايزة تقسمي بيني وبين ابني؟ عايزة تاخديه في حضنك وتستفردي بيه بعيد عن أهله؟"
قولت بهدوء يغيظ:
"أبداً يا ماما.. أنا بس "بحط حدود".. والحدود دي أهم من الحيطان."
بصت لأحمد بقمص وردح:
"وإنت واقف تتفرج يا سي أحمد؟ عاجبك كلام مراتك ده؟"
أحمد كان واقف في النص.. "بين نارين"..
مصدوم من قوتي، ومش قادر ينطق قدام أمه. بقلم منــال عـلـي 
أنا كملت الضربة القاضية:
"ولو كنتم فاكرين إنكم هتبيعوا وتيجوا تفرضوا نفسكم عليا هنا.. فأنتوا غلطانين.. البيت ده خصوصية.. مش مشروع عيلة."
الهدوء اللي حصل كان تقيل لدرجة تخنق.
حماتي
وشها بقى أحمر دم:
"ماشي يا منال.. إحنا لينا كلام تاني.. هنشوف الموضوع ده هيرسي على إيه!"

تم نسخ الرابط