حماتي باعت البيت .. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز


ابتسمت ببرود وقولت:
"نورتونا يا جماعة.. اتفضلوا بقى عشان المهندس يكمل شغله."
وهم خارجين وهما بيبرطموا ويخبطوا في الكراسي..
كنت عارفة إن دي مش النهاية..
دي كانت مجرد "إعلان الحرب".. والجاية أصعب.

أول ما الباب اتقفل وراهم، البيت بقى فيه حالة صمت غريبة.. كأن كان فيه إعصار وخرج.

المهندس لم حاجته بسرعة وهو بيبص في الأرض (غالباً كان بيدور على أقرب مخرج هروب من الدراما دي) وقال: "تمام يا مدام منال، هبعت لك التقرير بكرة"، وخلع في ثانية.

​لفيت لأحمد.. كان واقف ساند ضهره على الحيطة، حاطط إيده في جيبه، وبيبص في الأرض.

قولت له بهدوء:

"ممكن أعرف إيه اللي حصل ده؟"

​أحمد انفجر بس بهدوء:

"إيه اللي عملتيه ده يا منال؟ إنتي كسرتي بخاطر أمي قدام الغريب والقريب! ليه تقولي الشقة باسمك؟ ليه تحرجيها كدة؟"

​قربت منه وقولت له بتركيز:

"أنا مكسرتش خاطر حد يا أحمد.. أنا بس قفلت باب كان هيتفتح ومش هنعرف نقفله تاني. مامتك كانت جاية توزع الأوض! إنت متخيل إحنا

كنا داخلين على إيه؟"

​سابني ودخل البلكونة وهو بيقول:

"بس مش كدة.. دي أمي برضه!"

​تاني يوم، الموبايلات مابطلتش رن.

"ماما سناء" مكلمتنيش.. بس مروة أخت أحمد قامت بالواجب.

بعتت لي "فويس نوت" مدته 5 دقائق، ملخصه إنني "خطافة رجالة" وإني "عايزة أقطع صلة الرحم" وإن "ماما ضغطها عليّ وبتاخد المحلول بسببي".

​أنا قررت أعمل "Mode" الطناش..

لحد ما لقيت أحمد جالي بالليل وهو وشه مخطوف وقال لي:

"منال.. أمي قررت تبيع بيت العيلة فعلاً."

​قلبي قبضني وقولت له: "طيب وإيه المشكلة؟"

قال لي بنبرة مهزوزة: "المشكلة إنها عرضت البيت بسعر لقطة عشان تخلص، وبتقول إنها هتاخد الفلوس دي وتشتري (شقة في نفس العمارة) اللي إحنا فيها! وقالت لو منال مش عايزانا معاها في نفس الشقة، إحنا هنبقى في وشها في نفس الدور!"

​ضحكت بمرارة وقولت: "دي مابتهزرش بقى!"

​يوم الجمعة، أحمد صمم نروح نتغدا هناك عشان "نصفي النفوس".

دخلت البيت، لقيت حماتي قاعدة وعلى حجرها "مصحف" ولابسة طرحة

بيضاء، وعاملة دور "الأم المظلومة اللي باعت الدنيا واشترت الآخرة".

​قعدت، ومحدش نطق بكلمة.. لحد ما "عم سيد" حمايا اتكلم:

"يا بنتي، البيوت بتبقى باللمة.. وأم أحمد قلبها طيب، هي بس نفسها تفضل جنب ابنها الوحيد.. فيها إيه لو سكنتم كلكم في بيت واحد؟"

​حماتي اتنهدت تنهيدة تهد جبال وقالت بصوت واطي:

"سيبها يا أبو أحمد.. البنت معاها حق.. هي اللي تعبت وشقيت في قرشها، وإحنا ناس كبرنا وخلاص مابقاش لينا لازمة."

​مروة دخلت في الخط: "لا يا ماما متقوليش كدة! إنتي ست الكل، والبيت اللي ميعجبكيش نمشي منه إحنا، مش إنتي اللي تمشي!"

​أنا كنت قاعدة بتفرج على "المسرحية" دي وأنا باكل السلطة ببرود..

لحد ما حماتي بصت لي وقالت:

"أنا خلاص يا منال، كلمت السمسار بتاعكم.. ولقيت إن الدور اللي فوقيكي فيه شقة معروضة للبيع.. وهبيع بيت العيلة بكرة وأدفع مقدمها.. عشان أبقى فوق رأسك دايماً يا حبيبتي."

​بصيت لأحمد لقيته بيبص لي بترجي.. كأنه بيقول لي "وافقي وخلي الليلة تعدي"

.

​حطيت الشوكة من إيدي، وسندت ضهري، وقولت بابتسامة صفراء:

"والله يا ماما، دي خطوة ممتازة.. بس فيه معلومة صغيرة السمسار نسي يقولها لك."

​الكل انتبه لي.. وحماتي برقت: "معلومة إيه؟"

​قولت لها:

"العمارة دي 'إتحاد ملاك'.. وممنوع فيها البيع أو الشراء لأي حد من غير موافقة السكان القدام.. وأنا بصفتي (مالكة) ومعايا توكيل من صاحب العمارة لإدارة الشؤون القانونية.. حطيت شرط إن مفيش حد يسكن غير اللي يوافق عليه المجلس.. وأنا طبعاً 'موافقتي' هتبقى صعبة شوية عشان إحنا بنحب الهدوء!"

​طبعاً الكلام ده كان نصبه قانونية من اختراعي في لحظتها، بس كان لازم أرمي "قنبلة" توقف الهجوم ده.

​حماتي وقفت وطرحتها وقعت من الصدمة:

"إنتي بتقولي إيه يا مفعوصة إنتي؟!"

​قومت وقفت بكل ثبات وقولت:

"بقول إن البيت ده متباع بفلوس شقايا عشان يبقى 'مملكتي'.. مش عشان يبقى 'لوكاندة' لكل هب ودب.. عن إذنكم، الأكل كان جميل يا ماما."

​خرجت من البيت وأنا سامعة صوت مروة وهي بتصوت،

وحماتي اللي بدأت "تردح" بجد وتنسى دور الضحية..

وأحمد خرج ورايا وهو مش عارف يضحك ولا يعيط

تم نسخ الرابط