باسورد الواي فاي.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

أميرة وهي بتشاور على سارة، دفعتكم اشتراكات وجبتوا لعيالكم المذكرات، وفي الآخر الست دي تقطع عنكم الخدمة ببرود عشان تتحكم فينا!
جارها أستاذ منصور من الدور الرابع اتكلم بغضب يا آنسة سارة، إحنا دافعين لأميرة فلوس عشان النت يفضل شغال وقت قطع الكهربا، والواد عندي وراه تسليم مشروع، كدا م يصحش!
سارة كانت واقفة في منتهى الثبات، استنت لما الكل خلص كلامه، وقالت بهدوء يخوف
خلصتوا؟ طيب.. أستاذ منصور، أنت دفعت لأميرة كام؟ وعم رمضان، وحضراتكم يا شباب يا مغتربين اللي ساكنين تحت؟
الكل بدأ ينطق 200 جنيه، 250 جنيه، 150 جنيه. سارة حسبت الحسبة في سرها؛ أميرة كانت بتلم شهرياً مبلغ أكبر من ضعف فاتورة النت الأصلية!
سارة كملت
طيب يا جماعة، أحب أقولكم إن النت اللي إنتوا دافعين فيه ده.. هو نتي أنا. دي فاتورتي، وده الراوتر بتاعي، وأميرة دخلت
خدت الباسورد بحجة إن ابنها غلبان وعنده امتحان، وسرقت السيستم وعملت عليه سبوبة من ورايا ومن وراكم.
العمارة سكتت لحظة.. وبدأت الهمسات تزيد. أميرة وشها جاب ألوان، وبدأت تردح بصوت عالي
كدابة! دي نصابة يا جماعة! دي عايزة تاخد الفلوس لنفسها! أنا اللي مركبة الوصلات دي بدم قلبي!
في اللحظة دي، سارة طلعت موبايلها وشغلت فيديو كانت صورته من غير ما حد يحس وهي واقفة على باب أميرة في الجزء الأول، الفيديو كان موضح أميرة وهي بتقول بلسانها اللي يسيطر على الإشارة يملكها.. وإدفعي لي 150 جنيه أرضية لو عايزة الباسورد!
صوت أميرة في الفيديو كان واضح وضوح الشمس. الجيران بصوا لبعض، وعم رمضان خبط كفه بكفه وقال يا مري.. يعني إحنا كنا بندفع للي بتسرق يا ولاد؟
أميرة لما لقت اللعبة اتكشفت، اتحولت ل وحش. صرخت في الكل أيوة! واللي عنده حاجة يعملها!
والنت مش هيرجع لكم، والكهربا كمان مش هترجع لسارة!
بالليل، سارة كانت قاعدة في أمان الله، فجأة.. الشقة ضلمت تماماً. بصت من العين السحرية، لقت الطرقة منورة، والأسانسير شغال. يعني الكهربا اقطعت عن شقتها هي بس!
نزلت سارة تجري على لوحة المفاتيح العمومية في مدخل العمارة، لقت أميرة واقفة ومعاها قصافة وبتحاول تقطع سلك الصاعد الرئيسي بتاع شقة سارة وهي بتبرطم عشان تحرمي تكسريني قدام الجيران يا بنت ال...
لكن سارة مكنتش لوحدها. كانت مكلمة البوليس ومكلمة أستاذ منصور وعم رمضان عشان يشهدوا. أول ما أميرة شافت كشافات الموبايلات بتصورها وهي متلبسة بتخرب في ملكية الغير، اتهزت والقصافة وقعت من إيدها.
الموضوع منتهاش بخناقة، ده انتهى بمحضر رسمي وتدخل من شركة الكهرباء اللي أثبتت التخريب العمدي. أميرة ملقيتش حد يسندها؛ الجيران اللي كانت بتستقوى
بيهم بقوا هما أول ناس بيطالبوا بفلوسهم اللي اتنصب عليهم فيها. متوفره على روايات واقتباسات 
بعد أسبوع، العمارة رجعت هادية.. لكنها هدوء الحذر.
سارة ركبت كاميرا مراقبة صغيرة قدام باب شقتها، والراوتر بقى جوه الشقة مش في المنور، والشبكة بقت مخفية تماماً.
قعدت سارة في بلكونتها، ماسكة كباية الشاي، وبتبص لشبابيك العمارة المنورة. فكرت في يوسف اللي أمه علمته إن الشطارة هي السرقة الإلكترونية، وفكرت في الجدعنة اللي بقت عملة نادرة بقلم منال علي 
السؤال اللي فضل يتردد في ودنها مع كل رنة تليفون أو خبطة باب
هل العيب فينا إننا بنساعد؟ ولا العيب في اللي بيعتبر المساعدة نقطة ضعف؟
سارة شربت آخر بقة من الشاي وفتحت اللابتوب.. وبدأت تشتغل في صمت، وهي عارفة إن أقوى باسورد في الدنيا مش هو اللي بنكتبه على الواي فاي..
هو اللي بنحطه
على حدودنا مع الناس.
تمت

تم نسخ الرابط