معاشي ده بتاعي أنا… وانتي إصرفي على البيت! .. بقلم منــال عـلـي
كل شوية وانت بتخبّي مكافآتك في حسابات محدش يعرف عنها حاجة.
حمدي اتوتر فجأة.
واضح إنه ماكانش متوقع إنها تعرف.
انتي عرفتي منين؟
أنا محاسبة يا حمدي. بعرف أحسب وأعرف اللي بتحاول تخبيه.
صوتها بقى ناشف.
انت افتكرت إنك تقدر تعاملني كده عشان متعودة أخدمك وأسكت. ده خلص.
بدأ أسبوع الميزانية المنفصلة.
حمدي حاول يعاند.
جاب أرخص مكرونة وسجق من العروض، لكنه أصلًا مايعرفش يطبخ.
أول ليلة حرق طاسة سعاد وهو بيحاول يعمل بيض.
انت بوّظت الطاسة بتاعتي. قالتها الصبح وهي بتبص للسواد اللي فيها. عليك ٣ آلاف تمن واحدة جديدة أو هخصمهم من تكلفة قعدتك هنا.
تكلفة قعدتي؟! قالها بعصبية وهو بياكل عيش ناشف. ده بيتي!
لا يا حمدي الشقة دي باسمي أنا، اشتريتها قبل الجواز. انت مجرد ساكن فيها. ولو فضلت تكسر حاجتي
تاني يوم، تليفون سعاد رن.
كانت أم حمدي.
يا سعاد انتي عاملة إيه مع ابني؟! بدأت الهجوم فورًا. حمدي بيقول إنك مموّتاه من الجوع وبتاخدي فلوسه! حرام عليكي الراجل طلع معاش!
سعاد حتى ما علتش صوتها.
خديه عندك يا طنط لو صعبان عليكي. خليكي انتي تصرفي عليه وتأكليه.
يعني إيه؟! انتي مراته!
وأنا مسؤولة عن نفسي. ابنك قال معاشه ليه لوحده، وأنا وافقت. اللي عايز يصرف على دلعه يتفضل.
وقفلت المكالمة.
من بعدها ولا حد من العيلة اتدخل تاني.
في يوم الأربعاء، سعاد شافته بيستخدم مسحوق الغسيل الغالي بتاعها مستخبي.
رجّعه مكانه. قالتها بحزم.
اتوتر ووقع شوية بودرة على الأرض.
بخلتي حتى بمسحوق الغسيل؟!
المسحوق ده بألف ونص، وجايباه بفلوسي. عايز تغسل هدومك؟ انزل اشتري واحد
رمي المعيار في الحوض بعصبية ومشي.
بعد خمس أيام بس حمدي انهار.
فلوسه كانت بتخلص بسرعة بشكل مرعب.
طول عمره متعود إن سعاد هي اللي تدبّر وتحسب وتوفّر.
رجعت سعاد من الشغل يومها
لقيت البيت نضيف وريحة منظف مالية المكان.
حمدي واقف في المطبخ وشه مكسوف، وعلى الترابيزة أكياس أكل غالية.
يا سعاد خلاص بقى، نقفل الموضوع ده. قالها بصوت هادي. أنا اتعصبت بس. كلنا بنغلط. احنا عيلة واحدة. شوفي جبت الجبنة اللي بتحبيها.
وحاول يقرب منها.
لكنها بعدت.
لا يا حمدي مفيش رجوع. انت وضّحت موقفك كويس جدًا. كنت عايز تعيش لنفسك اهو عيش.
والله ما قصدت! بس بعد المعاش حسّيت إني عايز حرية شوية. نرجّع كل حاجة زي الأول. حتى المدفوعات هرجّعها تاني.
سعاد بصتله طويل.
ماكانش في عينيه ندم حقيقي.
كان فيه خوف
ماترجعش حاجة. قالتها بهدوء. بصراحة أنا مرتاحة جدًا كده. طلع مرتبي مكفيني وزيادة لما بطلت أصرف على قروضك وطلباتك. وعلى فكرة أنا حاجزة تذكرة وهسافر آخر الأسبوع عند أختي إسكندرية.
حمدي فتح بقه بصدمة.
وأنا؟! هاكل إيه؟
انت راجل كبير، ومعاك معاش. اطبخ، اطلب أكل، اعمل اللي تعمله. مشاكلك ما بقتش مشاكلي. وآه مستنية نص فاتورة البيت قبل آخر الشهر، وإلا هدومك هتبقى برا الشقة.
وسابته واقف مكانه
لوحده.
وسط أكياس الأكل
وفاهم أخيرًا إنه خسر اللعبة اللي هو بدأها.
أما سعاد فقفلت باب أوضتها وطلعت نفس طويل.
ولأول مرة من سنين
حسّت براحة حقيقية.
ما بقاش عندها طفل كبير شايله فوق كتافها.
ولا بقت مضطرة تحسب الجنيه قبل آخر الشهر.
قدامها سفرية