فخ الدور ( 14) بقلـم منال عـلي
وصوتي كان غريب.. هادي بزيادة كأن عقلي بيحول الرعب لتقرير رسمي.
بدأنا نطلع تاني، وعند الدور التاسع سمعنا صوت "تكة" باب بيتفتح تحت، وبعدها خطوات.. المرة دي خطوات هادية، واثقة، كأن صاحبها مش مستعجل لأنه عارف إننا محبوسين معاه.
الراجل بقى جوه السلم!
قلت للموظفة في الموبايل: «هو طالع ورانا.. أنا سامعة خطواته».
قالت لي: «الشرطة في الطريق، فيه مكان آمان تروحوا فيه؟».
فكرت في شقة أمي، اللمة والدوشة والأمان، بس خفت.. لو ركب الأسانسير وسبقنا لهناك؟ لو استنانا عند الباب؟
ياسين شد إيدي وقال لي بإلحاح: «بلاش بيت تيتة يا ماما».
قلت له: «ليه يا حبيبي؟».
قال وهو بيشهق: «هو عارف.. عارف إن النهاردة عيد ميلادها، قال لي قول لجدتك كل سنة وهي طيبة».
الدم هرب من عروقي: «عرف منين؟».
ياسين رد: «عشان طنط "تيسير" قعدت تقول للناس في الشارع وهي بتنزلنا، وصورت البالونات وحطتها على النت وقالت اسم العمارة بصوت عالي».
تيسير.. أختي اللي حياتها كلها "لايف" على السوشيال ميديا ومن غير تفكير.
الموظفة سألتني: «لسه بتتحركوا؟».
قلت لها: «أيوه، بس مش هنروح الشقة، هو أكيد قاصدها».
بصيت على باب الدور
الخطوات تحت كانت بتقرب، وفجأة سمعنا رنة موبايل قديمة بترن في السلم، وصوت الراجل وهو بيرد بسخرية: «أيوه.. طلعوا على السلم».
مبقاش لوحده! فيه حد تاني معاه.
الموظفة قالت لي: «اوعي تواجيهه».
افتكرت حاجة فجأة؛ السطح بتاع العمارة مبيتفتحش من باب السلم، بيتفتح من ممر الخدمات اللي جنب غرف الغسيل في الدور الـ 12، أمي كانت دايمًا تشتكي من اللفة دي.
لو وصلنا للدور الـ 12 ودخلنا ممر الخدمات، هناك فيه كاميرات وأمن.
قلت لياسين: «دور واحد كمان.. ونروح لغرفة الغسيل».
جرينا بكل قوتنا، والخطوات ورانا مابقتش هادية، بقت سريعة جداً.. عرف إننا غيرنا اتجاهنا.
وصلنا الدور الـ 12 وفتحنا الباب للممر، السجاد والريحة العادية بتاعة البيوت حسستني بأمان كداب، بس كملت جري لياسين لغرفة الغسيل.
لقيت الباب مفتوح، دخلنا وقفلته بالترباس وإيدي بتترعش، وشفت كاميرا المراقبة فوقي كأنها طوق نجاة.
دوست على زرار الطوارئ اللي في الحيطة، وجالي صوت من سماعة: «الأمن معاك».
قلت وأنا بنهج: «أنا "كريمان"، فيه راجل بيطاردنا
الصوت اتغير وبقى جدي: «اثبتي مكانك يا فندم، إحنا شايفينكم في الكاميرات دلوقتي».
قعدت على الأرض وضميت ياسين اللي كان منهار، وقلت له: «أنت بطل.. أنت اللي أنقذتنا».
وفجأة، خبطة قوية هزت باب الغرفة، وياسين اتنفض.
الخطوات وقفت بره، وسمعت صوت راجل بيهمس من ورا الباب: «يا كريمان..».
عارف اسمي! ده معناه إنه مراقبنا من زمان أوي.
مقبض الباب اتحرك بقوة، والراجل قال بصوت هادي ومستفز: «افتحي الباب، مش عايزين شوشرة في حفلة والدتك».
مسكت نفسي ومردتش، وبعد ثواني سمعت خطوات تانية وصوت حازم: «يا أستاذ، ابعد عن الباب!».
الأمن وصل.. الحمد لله.
الراجل حاول يمثل: «اهدى يا ابني، أنا من صيانة العمارة».
الأمن رد: «وريني كارنيهك واسمك».
لحظة سكوت، وبعدها صوت جري، والأمن بيصرخ في اللاسلكي: «بيجري ناحية السلم الشرقي!».
الدور اتقلب زفة، أبواب بتتفتح وناس بتخرج، والشرطة وصلت وخدوا أقوالنا. الضابط لما شاف "الأفيز" البلاستيك وشه اتغير وقال لزميله: «دي أدوات تقييد.. ده كان ناوي على مصيبة».
عرفنا إنهم كانوا اتنين، واحد في المدخل
بعد ما الموضوع هدي، المحققة سألتني سؤال وجعني: «حد من أهلك بينشر مكانكم بالتفصيل على النت؟».
فتحت إنستجرام أختي تيسير، ووريتها "الستوري": «مفاجأة عيد ميلاد ماما في الدور الـ 14 عمارة كذا الساعة 7!». المحققة هزت راسها وقالت: «كده هما عرفوا الميعاد والمكان وحتى الأسامي».
كلمت أمي وقلت لها: «يا أمي اقفلي عليكي الباب ومفتحيش لحد، تيسير كانت هتضيعنا بسبب استهتارها».
ياسين وهو في حضني في العربية وإحنا راجعين، همس لي: «ماما.. أنا بس جالي إحساس وحش». بقلم منــال عـلـي
بوست راسه وقلت له: «أهم حاجة إنك صدقت إحساسك ده».
الليلة دي اتعلمت درسين:
الأول: إن حدس الطفل أصدق من أي منطق.
والتاني: إن الخصوصية مش رفاهية، دي حياة أو موت.. وأختي تيسير لازم تفهم إن "اللايك" مش أغلى من حياة ابن أختها.
تاني يوم المحققة كلمتني وقالت لي: «الشرطة قبضت على واحد منهم، وطلعوا تشكيل عصابي متخصص في النوع ده من الجرائم باستخدام معلومات السوشيال ميديا».
الموضوع مبقاش مجرد خوف..
بقى قضية حقيقية،
وياسين إبن كان البطل
قفل القضية دي قبل ما تبدأ…
تمت 🤍 💚