بـره الكـادر بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

مع قرب فرح أختي قعدت جنبها عشان أساعدها في كتابة كشوف المعازيم وهناك كانت الصدمة.. لاحظت إن إسمي مش موجود! سألتها باستغراب أنتي مش هتعزمي أختك وقتها أمي اتدخلت وقالت بلهجة قاطعة بلاش مجادلة.. ده يومها وماتخليش الحضور كله يلف حواليكي. ويوم الفرح فضلت محبوسة في البيت لحد ما موبايلي إنفتح عليه سيل صور وفيديوهات.. العريس ماسك شعرها والناس بتصوت و... بقلم منال علي 
الصالة في ليلة من أوائل سبتمبر كانت باينة أضيق من العادي كأن الحيطان نفسها بتكش وتطبق علينا عشان تسمع وتحكم وتحفظ كل كلمة بتتقال.. وكل جرح مش هيداوى.
مي أختي كانت محولة المكان لغرفة عمليات ل طموحها الشيك فارشة جداول تسكين المعازيم وعينات الدعوات وقطع القماش والظروف المكتوب عليها الأسماء بخط يدوي دقيق فوق تربيزة الصالون.. دقة عسكرية بجد. وأمي كانت بتلف حواليها وهي ماسكة فنجان القهوة كل شوية تدي ملاحظة عن ورد الكوشة أو زوايا الإضاءة وإزاي فيه ألوان بتبان فوتوجونيك أكتر من غيرها متوفره على روايات واقتباسات أنا كنت جاية من الشغل مباشرة لأن مي هي اللي طلبتني بالاسم وقالت إنها محتاجة حد منظم ودقيق الملاحظة يشوف كشف المعازيم بعين جديدة. الكلمات دي نزلت على قلبي زي الطبطبة حسستني إني رغم كل

حاجة لسه ليا قيمة عندهم.
الفرح كان فاضل عليه شهرين وكان فيه كلام عن تغييرات اللحظة الأخيرة قرايب من بعيد إعتذروا وأماكن فضيت. ميلت على الجدول المطبوع وبدأت أدقق في الأسماء اللي كانت داخلة في بعضها زمايل بابا في الشغل صحبات ماما شلة مي من أيام الجامعة وقرايبنا اللي في المحافظات اللي مارحناهاش من صغرنا.
بقلم منال علي 
صوباعي كان ماشي على الأسماء ببطء وطلع ونزل تاني وبدأت أركز أكتر.. وفجأة تسلل ليا قلق غامض. كنت بدور على حاجة معينة من غير ما أعترف لنفسي هي إيه.
وفجأة الحقيقة خبطتني في وشي.. حادة ومربكة زي اللي ماشي في الضلمة وتخونه درجة السلم.
راجعت تاني وببطء أكتر فحصت كل خانة وكل سطر مرصوص بدقة.. اسمي مش موجود.
قلت مي وحاولت أخلي صوتي هادي طبيعي وعقلاني زي ما الواحد بيتكلم وهو بيتمنى يكون فيه تفسير منطقي يلم الموضوع.
هو فين اسمي
مرفعتش عينها من عينة الدعوة اللي في إيدها.
اسمي فين في الكشف أنا مش شايفة نفسي.
ساد صمت تقيل مبيقطعهوش غير دقات ساعة الصالون القديمة دقاتها كانت بتتمط في الهوا لحد ما أمي حطت الفنجان على التربيزة بصوت رن في المكان وبان إنه مقصود.
مي رفعت عينها أخيرا وبصتلي ونظرتها خلت معدتي تقبض قبل ما تنطق.
قولت من غير ما أجمل كلامي
إنتي
مش هتعزمي أهلك
وقبل ما ترد أمي اتقدمت وقالت بنبرة حاسمة
بلاش مجادلة. ده يومها. ماتخليش الحضور كله يلف حواليكي.
وفجأة صوت بابا جه من ورايا
فيه ناس مابيقوش لايقين على مناسبات معينة.
ضحكت ضحكة قصيرة مخنوقة لأن الضحك كان أهون بكتير من إني أقف وأسيب الكلمات دي تقطع صدري.
صح.. أنا اللي غلطانة.
مي بدأت تتكلم بصوت مشدود كأنها كانت مبرومة وناوية تقول الكلام ده من بدري
جينا لازم تفهمي إن
قاطعتها
لا بجد مفيش مشكلة. الأماكن محدودة والميزانية والكلام ده كله.
بابا قال ببرود
الموضوع ملوش علاقة بالميزانية.
أمي بصتله نظرة تحذير بس هو كمل
أحسن لها تعرف.
فرح مي لازم يكون برفكت وأنا ماكنتش جزء من الصورة المثالية دي.
المعنى فضل متعلق في الجو متقالش صراحة بس كان واضح زي الشمس نفس المعنى اللي عشت معاه طول عمري.
لما مي كانت بتنجح وتبرق أنا كنت بتعثر.
لما كانت بتطير أنا كنت لسه بدور على توازني بقلم منال علي 
لما كانت بتجمع إنجازات تبهر القرايب والغرب أنا كنت ببني حياة هادية وبسيطة عيلتي مش شايفاها غير قضاء وأخف.
هي عندها 30 سنة البنت الذهبية اللي عملت كل اللي هما عايزينه.
أما أنا اللي عندي 27 سنة فدايما خايبة في نظرهم لأني ماحققتش توقعات أنا أصلا ما وافقتش عليها.
واللي
واجعني بجد إني كنت بحب حياتي.
مكتبتي الصغيرة ماكانتش مشروع ضخم بس كانت ملكي. كنت عارفة زبايني بالاسم وبجمع الأطفال يحكوا قصص كل سبت وبنيت مكان دافي من العناد والأمل. بس في نظر أهلي النجاح ملوش قيمة لو ماجاش معاه برستيج ومرتب ب ست أصفار.
مي ماكانتش دايما بتعاملني كده. لما كنا صغيرين كانت هي سندي. كانت بتقسم مصروفها معايا لما العيال يتريقوا على لبسي وكانت بتسهر تذاكرلي ودافعت عن حلم المكتبة لما بابا وماما قالوا عليه كلام فاضي. حتى إنها ادتني مبلغ بسيط أبدأ بيه ورجعتهولها بعدين بس الحركة دي كانت الدنيا وما فيها بالنسبة لي.
عشنا في أوضة واحدة 16 سنة حكينا أسرارنا بالليل وبكينا على وجعنا واحتفلنا بانتصارات صغيرة ووعدنا بعض وعود افتكرتها مابتتكسرش.
كنت فاكرة إن الرابط ده لسه موجود مستخبي يمكن بس سليم.
وظاهر إني كنت غلطانة.
مشيت من غير ولا كلمة ومحدش حاول يوقفني بقلم منال علي 
الأسابيع اللي سبقت الفرح كانت عذاب مستتر. جروب العيلة على الواتساب مابيسكتش صور فساتين تفاصيل القاعة ليله الحناء. كل إشعار كان نغزة في قلبي. كتمت اشعارات صوت الجروب بس ماقدرتش أخرج منه كأن خروجي هيخلي الرفض ده نهائي للأبد.
قابلت خالد 3 مرات بس قبل الخطوبة. كان باين إنه مهذب
وناجح شخص لايق على الصورة اللي مي بترسمها
تم نسخ الرابط