بـره الكـادر بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

لنفسها. ودلوقتي فهمت ليه كانت بتبعده عن قعداتنا العادية.. هي كانت بتنسق كل حاجة حتى البشر اللي في حياتها.
بقيت أدخل على بروفايلها بالليل أتابع توثيقها لكل خطوة تحت عنوان الطريق لبيت خالد. وجوه بتضحك فرحة مزيفة وصور من حفلة على يخت في الساحل ما اتعزمتش فيها وكلام عن إنها محاطة بأغلى الناس على قلبها.
غيابي كان صوته عالي قوي.
صحابي لاحظوا إن فيه حاجة غلط. ولما حكيت لهم إني مش معزومة على فرح أختي الصدمة كانت على وشوشهم.
أنتي عملتي إيه
قلت موجودة بس.
الشغل بقى هو مهربي. وفي يوم انهرت بين رفوف الكتب قعدت أعيط في صمت لحد ما زميلتي ديان قعدت جنبي من غير ولا كلمة.. وطبطبتها كانت أحسن من ألف عبارة مواساة.
قبل الفرح ب 3 أيام مي بعتتلي رسالة لأول مرة من أسابيع بتطلب مني أعدي أجيب فستان ماما من الترزي عشان هي مشغولة جدا.
مش معزومة.. بس لسه مفيده.
عملت كده وسبت الفستان عند الباب لما ماكنش فيه حد في البيت. ماقدرتش أدخل ولا قدرت أبص لصورنا اللي على الحيطة.
ليلة الفرح كتبت رسالة ليها ومسحتها وكتبت غيرها ومسحتها وفي الآخر بعتت جملة بسيطة ورقيقة. ردت بكلمتين.
يوم السبت
جه والجو كان مثالي. فضلت في البيت قافلة السوشيال ميديا وبحاول أقنع نفسي إنه يوم عادي زي أي يوم.
وفجأة الموبايل مابطلش رن.
رسايل إشعارات مكالمات فائتة.
فتحت إنستجرام ولقيت هاشتاج فرح مي مكسر الدنيا بس مش بالطريقة اللي هي كانت عايزاها.
صور للفوضى بدل الفرح. مي بالفستان الأبيض ووشها مصدوم ومرعوب. إيد خالد مشبوكة في شعرها بعنف. المعازيم بيصوتوا. الكراسي مقلوبة. والناس ماسكة الموبايلات بتصور بدل ما تساعد.
فيديوهات للصريخ واللطم خالد بيزعق باتهامات صعبة ومي بتتوسل له يسيبها والأمن بيحاول يفك الاشتباك.
اليوم المثالي انهار قدام آلاف الناس في لحظة.
رن موبايلي.
أمي.
كنسلت مرة والتانية وفي التالتة رديت.
صوتها كان مهزوز ومرعوب
لازم تيجي فورا.. مي محتاجة لك.. إحنا محتاجين لك
كنت بسمع ببرود غريب كأن الكلام ملوش معنى وكأنني لسه الشخص اللي بيفتكروه بس لما كل حاجة تتهد.
قالت
أنتي بتعرفي تتصرفي في المواقف دي. دايما بتعرفي تعملي إيه.
وقتها بس افتكرت..
إني عمري ما كنت المختارة.
كنت دايما.. المفيدة وقت الكارثة.
فضلت ماسكة الموبايل وصوت أمي لسه بيعيط في ودني تعالي يا جينا.
. الفضيحة هتاكلنا قفلت معاها ومن غير ما أفكر لقيت نفسي بلبس ونزلت. مش عشانهم ولا عشان خالد اللي اتكشف على حقيقته أفسد ليله فرحهم أنا نزلت عشان مي اللي كانت حاميتي في يوم من الأيام الأخت اللي كانت بتشيل عني زمان قبل ما الغرور يعميها متوفره على روايات واقتباسات وصلت القاعة المنظر كان يصدم.. الورد اللي كان متنسق بدقة عسكرية بقى مفعوص تحت الرجلين والزينة اللي تمنها آلاف بقت عبارة عن خردة. المعازيم اتقسموا اتنين شوية بيتفرجوا بشماتة وهما ماسكين موبايلاتهم وشوية بيحاولوا يهربوا من الخناقة.
دخلت أوضة العروسة لقيت مي قاعدة في الأرض فستانها اللي كان حلم بقى مقطوع من عند الكتف وماسكرا عينيها سايحة على وشها. أمي كانت بتلطم في ناحية وبابا واقف مصدوم مش عارف يلم البرستيج اللي ضاع.
أول ما مي شافتني ماقالتش أنا آسفة ولا قالت حقك عليا.. هي بس رمت نفسها في حضني وفضلت تترعش.
أمي قربت مني بلهفة إصرفي الناس يا جينا.. قولي للقاعة يوقفوا تصوير.. شوفي خالد راح فين!
بصيت لأمي نظرة طويلة نظرة خلتها تسكت تماما.
قلت بهدوء الناس مش هتمشي يا ماما.. الناس شافت الحقيقة لايف. ومي مش
هترجع لخالد لأن اللي يمد إيده في ليلة العمر يقطع الرقبة في بقية العمر.
قمت وقفت وسط الهرجلة دي كلها وبمنتهى الثبات اللي اتعلمته من قعدتي وسط الكتب ندهت على مدير القاعة طلبت منه يقفل البوفيه ويطفي الإضاءة الأساسية وبلغت الأمن يخرج أي حد مش من الدرجة الأولى.
في نص ساعة كانت القاعة فضيت.
رجعت ل مي مسحت وشها وقلعتلها الطرحة اللي كانت تقيلة على راسها وعلى قلبها.
بابا قرب مني وهو صوته واطي ومكسور أنا مش عارف أقولك إيه.. إحنا كنا فاكرين إننا بنحميها..
قاطعته وأنا بلم شنطة مي إنتو كنتوا بتحموا الصورة مش بتحموا البنت. مي كانت محتاجة أختها جنبها مش محتاجة كشف معازيم مفيهوش غلطة.
خدت مي في إيدي وخرجنا من الباب الخلفي للقاعة. وأنا ماشية بصيت للكوشة الفاضية وضحكت في سري.. الصورة المثالية اللي استبعدوني عشانها إتهدت في ثانية والمكتبة البسيطة اللي هما رفضوها هي المكان الوحيد اللي كان فيه كنبة دافية لمي عشان تنام عليها الليلة دي وهي مطمنة.
أحيانا ربنا بيبعدك عن الزيطة عشان لما الكل يقع يلاقوا سند واقف على أرض صلبة .. وأنا كنت السند ده مش عشان أنا نفاعة أو مفيده ليهم
بس عشان أنا أخت حتى لو هما نسيوا ده...
تمت

تم نسخ الرابط