طب نبدأ من أول و جديد.. بقلم منــال عـلـي
يا ليلى طب ما نبدأ من أول وجديد!
قالها حسام فؤاد فجأة أول ما عرف موضوع الورث بقلم منال علي
ليلى كانت قاعدة قدام الكمبيوتر في المكتب. فجأة سمعت همس في المكان. كان لسه شوية على الساعة تمانية صباح يوم الاثنين، والموظفين كالعادة قاعدين يراجعوا الإيميلات ويخططوا لشغل الأسبوع متوفره على روايات واقتباسات
لكن النهارده الجو كان غريب كأن حاجة حصلت قلبت هدوء المكتب.
بصّت من ورا الإزاز
وشافته.
حسام واقف عند الريسيبشن وماسك بوكيه كبير جدًا من الورد الأحمر. كبير ومبالغ فيه على مكان زي شركة. لابس بدلة كحلي غالية، وطوله باين وسط الزحمة.
واقف بثقة كأنه صاحب المكان كتافه مفرودة وراسه مرفوعة، بنفس الطريقة اللي ليلى فاكرها كويس بقلم منال علي
دينا سمير موظفة الاستقبال كانت بتكلمه وبتشاور ناحية الأسانسير، لكن حسام هز راسه وفضل واقف مكانه، وكل شوية يبص في ساعته الغالية الساعة اللي أمه جابتهاله
ليلى حسّت الدم انسحب من وشها.
الملف اللي فيه التقرير وقع من إيديها، والورق اتناثر على المكتب.
سنة ونص
سنة ونص ما بينهمش أي كلام.
سنة ونص وهي عايشة من غيره ومن غير المشاكل اللي كانت بينهم.
ليه جه دلوقتي؟
وليه بعد ما بدأت تحس أخيرًا إنها عايشة بحرية؟
زميلتها مريم عبد الله مالت عليها وقالت
ليلى هو الراجل اللي بره ده جاي لك؟ شكله مهم أوي.
ليلى قامت بسرعة، جمعت الورق بإيدين بتترعش، ومشت ناحية مكتب مديرها الأستاذ عادل من غير ما ترد.
كانت عايزة تختفي تستنى لحد ما يمشي.
لكن جواها كانت عارفة إن حسام مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة.
خصوصًا لما الحاجة سنية فؤاد أمه واقفة وراه.
بقلم منال علي
ليلى اتعرفت على حسام من أربع سنين في فرح واحدة صاحبتها.
من أول مرة شد انتباهها.
طويل، عريض الكتفين، واثق من نفسه، وابتسامته جذابة. كان شغال في شركة مقاولات كبيرة، وسايق عربية جديدة.
وكان
ساعتها ليلى كان عندها 27 سنة، وصاحباتها بدأوا يلمحوا
هو إنتي مش ناوية تتجوزي بقى؟
بعد شهر واحد بس من بداية العلاقة
دخلت الحاجة سنية فؤاد حياتها.
أول مقابلة كانت في مطعم في الزمالك. حسام هو اللي أصر.
الحاجة سنية كانت ست في الخمسينات، شيك جدًا، شعرها مصبوغ ومصفف بعناية، وعينيها حادة.
كانت مؤدبة بزيادة.
تنادي ليلى
يا بنتي.
وسألتها عن شغلها وأهلها ومستقبلها.
ساعتها ليلى افتكرت ده اهتمام طبيعي من أم بابنها.
وكانت تقول لحسام وهي بتبص لها
ليلى بنت رقيقة أوي خليك واخد بالك منها.
بقلم منال علي
لكن بعد الجواز بسنة
القناع بدأ يقع.
في الأول كانت ملاحظات بسيطة.
الحاجة سنية بدأت تيجي البيت فجأة من غير ميعاد، خصوصًا إنها ساكنة في مدينة نصر وهم في مصر الجديدة.
كانت تمشي صباعها على الرف وتقول
يا ليلى الست الشاطرة بيتها ما يبقاش فيه تراب. أنا في سنك
وبعد كده بدأت ملاحظاتها على الأكل.
ليلى حاولت.
اشترت كتب طبخ.
اتفرجت على فيديوهات.
وصحت بدري كل يوم عشان تعمل الفطار.
لكن
الشوربة خفيفة.
الكفتة ناشفة.
الفطير تقيل.
وكانت الحاجة سنية تتنهد وتقول
حسام متعود على أكل البيت أنا دلعته زيادة. بس أعمل إيه؟ ده ابني الوحيد.
أما حسام
فكان ساكت.
أو يغير الموضوع.
ولما ليلى تكلمه يقول
أمي بس قلقانة علينا. من يوم ما أبويا مات وأنا كل حياتها. استحملي شوية.
في يوم أحد بارد
ليلى صحيت وراسها بتوجعها. الشغل كان مرهق طول الأسبوع عشان التقرير السنوي.
لكن مفيش راحة.
الحاجة سنية مستنياهم على الغدا.
وقبلها لازم يعدوا السوق يشتروا الطلبات اللي باعتها في رسالة.
أول ما دخلوا شقتها
استقبلتهم بريحة دوا الأعصاب ونظرة استنكار.
اتأخرتوا.
قالتها بدل السلام.
كنت فاكرة إنكم نسيتوا أمكم.
حسام قعد قدام التلفزيون ومعاه بيرة.
أما ليلى دخلت المطبخ.
الغدا لازم