مـش مجـرد تـلاجه... بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

 

هشام هز كتافه، متمتم بكلمتين عن "دماغ الستات" ودخل ينام. مها فضلت في المطبخ، بتلمس التلاجة وبتحس بإحساس غريب.. انتصار ممزوج بقلق.

عدى أسبوعين. هشام بيتجنب يدخل المطبخ، ومها مستمتعة بنظامها الجديد. بس كل حاجة اتغيرت لما الست فوزية، حماتها، رنت.

سمعت مها صوتها عبر الهاتف:
«يا هشام يا ابني.. أنا في ورطة. تلاجتي باظت خالص، والصنايعي قال متتصلحش.. أعمل إيه يا ابني في الحر ده؟»

مها وقفت عند الباب.
الحاجة فوزية شاطرة جداً في حتة "الصوت المكسور" ده، اللي يخلي هشام يحس إنه لازم يحل المشكلة فوراً.

هشام قال: «لا يا أمي، متقلقيش.. هنحلها.»

بليل، دخل قال لمها:
«مها، لازم نساعد أمي.»

مها قالت: «طبعاً يا هشام، نبعتلها مبلغ نساعدها بيه.»

بصلها باستغراب:
«مش مبلغ.. هي محتاجة تلاجة.»

قالت ببساطة:
«إذًا تشتري تلاجة.»

رد بصدمة:
«معاشها 1500 جنيه بس. هتجيب منين؟»

قالت:
«إذًا ساعدها أنت وأخوك فتحي.»

هشام رد ببرود:
«فتحي عاطل..»

ثم قال الجملة اللي خلت قلب مها يتجمد:
«احنا هنديها تلاجتنا الجديدة

دي، وإحنا نبقى نشتري واحدة تانية بعدين لما الدنيا تتيسر.»

مها برقت وقالت بصوت يرجف:
«تديها إيه؟! دي تلاجتي أنا! اللي دافعة دم قلبي فيها بقالي 3 سنين؟»

قال ببرود:
«دي أمي.. وتلاجتها باظت.»

في اللحظة دي، مها فهمت حاجة مكانتش فاهماها طول سنين الجواز: بالنسبة لهشام.. مفيش حاجة تملكها مها كانت يوماً ما ملكاً لها بجد.
في اليوم التاني، مها نزلت العيادة وهي لسه بتغلي من كلام هشام. كانت متخيلة إن الموضوع مجرد خناقة "وجهة نظر"، وإن هشام مستحيل يتصرف من وراها، خصوصاً بعد ما شاف بنفسه إزاي هي تعبت عشان تجيب التلاجة.

رجعت مها من الشغل تعبانة، حلمها بس تاخد "أزايزة" مية ساقعة من التلاجة الجديدة، وتطمن إن الخضار اللي جابته بمرتبها في مكانه. دخلت المطبخ.. وقفت متسمرة في مكانها.

المطبخ كان فاضي!
التلاجة السيلفر الجديدة، اللي ريحتها لسه فيها، مش موجودة. وفي مكانها، كانت التلاجة «الآيديل» القديمة اللي كانت في المنور، مرجوعة تاني مكانها، بتنقط مية كالعادة، ومحطوطة بشكل يوجع القلب.

مها حست بدوخة، مسكت في

رخامة المطبخ عشان متقعش. دخلت أوضة النوم زي المجنونة، لقت هشام قاعد بيتفرج على التلفزيون ببرود.

«فين التلاجة يا هشام؟» سألته وصوتها طالع مخنوق.

بصلها وهو بياكل لب وبكل برود قال:
«أيوة يا مها، أمي كانت محتاجاها ضروري، والراجل اللي شغال معاها جه خدها الصبح، وركب لي القديمة دي عشان نمشي حالنا لحد ما ربنا يفرجها.»

مها حسيت إن الدنيا بتلف بيها. مش عشان التلاجة بس، لأ.. عشان هو استباح تعبها، ولأنه شايف إن رأيها وحقها في "ممتلكاتها" ملوش أي قيمة.

سكتت لحظة، سكون ما قبله عاصفة. سألت بصوت واطي ومرعوب:
«يعني أنت خدت تلاجتي.. اللي أنا دافعة تمنها، وأنا اللي حارمة نفسي عشانها.. واديتها لأمك من غير ما تقولي؟»

هشام بصلها باستعلاء:
«يا ستي ما هي أمي، وبعدين إحنا واحد. إيه الفرق بين تلاجتي وتلاجتك؟ المهم إن الست ارتاحت.»

في اللحظة دي، شيطان الغضب ركبها. مفيش دموع، مفيش عياط. دخلت الأوضة، طلعت كل هدوم هشام من الدولاب، ورزعتهم في شنطة كبيرة، ومعاهم شاحن موبايله، والمفاتيح اللي كانت على الكومودينو.

خرجت

وهو واقف مندهش من طريقتها، ورمت الشنطة قدامه في الصالة، وفتحت باب الشقة على آخره.

«أنت بتعملي إيه يا مجنونة؟»

بصت في عينه وقالت بصوت ثابت يهز الجدران:
«أنا اللي مجنونة؟ لأ.. أنا اللي فقت. أنت قولت "إحنا واحد"، يبقى خد هدومك وروح لأمك.. ما هي دي بقت "تلاجاتنا" ودي بقت "بيوتنا". التلاجة اللي أنا دافعة تمنها راحت، يبقى أنت كمان مش هتقعد في البيت اللي أنا دافعة فواتيره بفلوسي.»

«انتي بتطرديني؟ عشان تلاجة؟»

«لا يا هشام.. عشان أنا اكتشفت إنك عمرك ما شفتني "شريكة"، شوفتني "مخزن" بيخدم على أهلك وعلى راحتك. الهدوم دي على "بسطة" السلم، زي ما رميت تلاجتي في الشارع من غير استئذان. قدامك لحد ما أرجع من أوضة النوم تكون بره.. ولو لمحت وشك، هعرفك إيه هي "دماغ الستات" اللي أنت مستهون بيها.»

دخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح. هشام وقف مصدوم، بيحاول يخبط ويهدد، بس مها مكنش في قاموسها "الضعف" في اللحظة دي. قعدت على السرير، ولأول مرة من سنين، حست إنها مش خايفة من بكرة.

سمعت صوت باب الشقة بيتقفل، وصوت خطواته

وهو نازل على السلم.. ولأول مرة، حسيت إن البيت بقى واسع، وهادي.. وهادي أوي.

تم نسخ الرابط